«بؤرة توتر» جديدة توشك على الانفجار
القصة معروفة، والموضوع مكشوف.. القصة (مع كل تقدم وتنمية تحدث فى مصر، لا يهدأ الأعداء وأذرعهم ووكلاؤهم ويظلون يكيدون لنا ويخططون ضدنا ولا ينامون الليل إلا وهُم يرون هذا التقدم يتراجع للخلف وهذه التنمية تُهدَم على رؤوس المصريين).. الموضوع (اليقظة التى تظهر عليها مصر وقوتها وقدرتها على فرض إرادتها وعدم رضوخها للأعداء وتمكنها من نفسها ودفاعها عن أمنها القومى يجعل الأعداء يصلون الليل بالنهار ويضعون يدهم فى يد بعضهم لعرقلة مصر وكعبلتها حتى لا تسير للأمام).
إحداث توتر لمصر أصبح أمراً مقصوداً من الأعداء، يريدون وضع عصا فى الدراجة التى يسير بها الوطن، حينما يجدون أن «مصر» خرجت من «بؤرة التوتر» التى وضعوها فى طريقها بسرعة يخلقون «بؤرة توتر» جديدة لكى ندخل فيها، يريدون إجهادنا، يريدون كسر عزائمنا، يريدون هدم إرادتنا، يريدون إنهاكنا فى «بؤرة توتر جديدة» باستمرار، نخلص من الصراع فى شرق البحر المتوسط بعد جهود حثيثة لندخل فى صراع جديد على الحدود الشرقية، تتصاعد الأوضاع فى قطاع غزة وتصل لذروتها وتشتعل المنطقة العربية بأكملها، جهود مصرية فى التفاوض وإدخال المساعدات الإنسانية لإنقاذ أهالى قطاع غزة ومؤتمرات ولقاءات ومناقشات مع الدول المعنية بالقضية الفلسطينية وصراع دبلوماسى رهيب فى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة، كل هذه الجهود نعتبرها واجباً علينا لكننا فى نفس الوقت نريد تهدئة الأجواء وعدم توسيع دائرة الصراع فى الشرق الأوسط.
«عرقلة مصر» أصبحت هدفاً مقصوداً ومتعمداً مع سبق الإصرار والترصد، نعم، هناك تجارب كثيرة قرأنا عنها فى تاريخنا، وتجارب أكثر عاصرناها وعايشناها منذ أكثر منذ أربعين عاماً، والآن نشاهد تجارب عينى عينك، الهدف من كل هذه التجارب عدم السماح بتعمير مصر، عدم ترك الفرصة لمصر لكى تبنى المستقبل لشبابها، استنفاد طاقاتها وطاقات شعبها فى النزاع والصراع والمشكلات التى لا تنتهى.
مؤخراً، تم خلق (بؤرة توتر جديدة توشك على الانفجار فى أرض الصومال)، والكل يتفرج، وأصحاب المصالح يتلاعبون بالمبادئ الدولية، وكالعادة يقف مجلس الأمن الدولى موقف المتفرج، لا مكان للشرعية الدولية التى تحث على وحدة وسلامة الدول وعدم السماح بانفصال أى أجزاء من الدول والتى ترفض السماح لأى دولة بالاعتراف بانفصال أجزاء عن دول، لكن كل هذا يتم ونحن فى عصر هيمنة القطب الأوحد على العالم وعلى المنظمات الدولية، فالمنظمات الدولية عاجزة لأنها لا تستطيع تنفيذ قراراتها، هناك قوى عظمى أقوى من المنظمات الدولية، وللأسف الشديد هذه القوى العظمى تكيل بمكيالين وهذا سيخلق عدم توازن فى ميزان العدالة الدولية، وسيخلق توتراً عالمياً غير محسوب العواقب، مَن يخالف قرارات الشرعية الدولية - وكذلك مَن يتحالف معه- هو الذى من المفترض أن يكون حريصاً على تطبيقها.
سيخسر الجميع طالما انهزم القانون الدولى، لن يكسب أحد طالما لم تُطَبق قرارات الشرعية الدولية، راعوا قرارات الشرعية الدولية، احترموها، طبقوها حتى تأمن دول العالم الكبيرة قبل أن تأمن دول العالم الصغيرة.