أيمن عباس.. الناس للناس

سلوى الزغبى

سلوى الزغبى

كاتب صحفي

«قرش» لا يخطئ هدفه، حواسه دائماً متأهبة للفوز، أنفه لا تستشعر الضحايا، لكن عيناه يزداد بريقهما مع كل حالم يؤمن بأفكاره وصناعة يديه، هنا فقط يفتح «أيمن عباس» ذراعيه، ويقتنص الفرصة وروادها، وبروح «الفارس» يُمهّد طريق السباق والاستثمار لأجيال جديدة.

«شارك تانك» مصر والوطن العربى، ذلك اللقب الذى التصق برجل الأعمال، منذ أن كسر الصورة النمطية عن أصحاب الاستثمارات الكبرى، وأطل عليهم كشاب ناجح يُشجّع جيلاً جديداً صاعداً فى مجال المال والأعمال، مقدّماً الدعم المادى والإنسانى بعُصارة خبراته.

«أهلك يا تهلك»، تلك القاعدة الأولى فى حياة أيمن ممدوح عباس، الذى لم يعتمد على ثروة والده الملياردير، لكنه فى الوقت نفسه ممتن أن أباه كان أول شريك ومُلهم، تشرَّب منه الإصرار والاستمرارية، فلا حدود للأفكار والأحلام، وفى كل يوم فرصة جديدة تولد، تغذية نفسية وعقلية كانت ثمار مجهود والدته أيضاً التى يرى أن دورها هو الأعظم فى مسيرته، التى بدأت من التسعينات، وكانت مشجّعته ومصدر دفعه نحو أهدافه، وشقيقه الذى يسانده ويشاركه إلى الآن، وزوجته التى احتوت طموحاته ومنحته الراحة والتركيز.

«شركاء النجاح» هم عماد فلسفة أيمن عباس نحو القمة، فرجل الأعمال الذى جمع بين الصناعات البترولية والدوائية وحتى الاستدامة والتنمية يؤمن بأن مَن يعمل وحده سيكون محدود التحقّق مهما كانت قدرته أو طاقته، لذا لا يتوانى فى إسناد الدعم والفضل لمن شاركوه وشاركهم الخطوات والإنجازات.

«حب الناس» شريان حياته، فالناس نُصب عينيه من لحظة ميلاد حلمه الأول، حتى صار لا يقيس ثروته بحجم ما صنعته المشروعات، لكن ميزانه فيما نفعت به وما قدمته للناس، لذا حافظ على ألا يختل ميزانه الشخصى، ووضع كفة «الناس» على حد سواء مع كفة «المشاريع» لا غنى عن أىٍّ منهما، فلم يتردّد لحظة فى أن يقبل الاستثمار فى مستشفى الناس بمجرد أن خطت قدماه أرضه فى نهار رمضان ٢٠١٨، دون تخطيط أو فكر اقتصادى، لكن حرَّكته فطرته وإيمانه بالعمل الخيرى، الذى سبق وشيد له مؤسسة «الجود»، ويُعتبر مستشفى الناس من أكبر مشاريعها الخيرية، التى تجرى فى أنهار المنفعة العامة لكل المرضى، والشخصية لأيمن عباس الذى اعترف بأن الأطفال وأهاليهم الذين يخالطهم فى المستشفى علّموه الصبر والرضا والإيمان، وكل منهم مُلهم خاص وصاحب تأثير قوى فى شخص عضو مجلس إدارة المستشفى وأمين الصندوق، حتى صار يخصّص له أكثر من نصف وقته اليومى.

«ساعة لموهبتك ورياضتك»، سر التوازن، والوجه الآخر لرجل الاقتصاد، فلا حساب ولا تخطيط، الأمر متروك للموهبة والمغامرة، ما بين لاعب «درامز» يقرع طبول الشغف، أو فارس يمتطى الخيل ويهيم بين المغامرة والهدوء النفسى، وما بينهما تجارب قد لا تصل إلى حد الموهبة، لكنه ساعٍ وراء كل ما يفرِّغ فيه الضغوطات الناشئة عن العمل والمسئوليات، فيترك نفسه للتجربة وتعلم وممارسة أشياء جديدة مثلما يستهويه تعلم الجيتار أحياناً، إلى جانب مهارته فى لعب «الدرامز»، وبين آلة وأخرى ورياضة وما على شاكلتها، يتنقل «أيمن» غير عابئ بأن كثرة تجاربه تمنعه من إتقان أىٍّ منها، لكن لا يهم.. فالعبرة عنده «إنعاش نظامه» الروتينى، وأن يخرج عن دائرة الأرقام والحسابات، فهناك لا مجال للملابس الرسمية.

«خلطة مش سحرية»، لكنها المبادئ والقناعات التى قرَّبت رجل الأعمال من المصريين، وصار وجهاً مألوفاً ومحفّزاً فى آن واحد، فهو الذى يؤمن بأن الإيجابية والشغف يأتيان بالثقة والنجاح، وأن الحلم الكبير لن يكلف صاحبه شيئاً، مُردداً أمام الشاشات: «الحلم الصغير نفس تمن الحلم الكبير.. فـ احلم حلم كبير»، ولا يغفل «الأسباب» بل يأخذ بها جميعها.

نصائح ذهبية يُردّدها أيمن عباس لنفسه، كانت منبع النجاح الفطرى فى دعم مشاريع الشباب فى «شارك تانك»، إذ استثمر فى نحو 19 شركة، بإجمالى مبالغ وصل إلى نحو 150 مليون جنيه حتى الموسم الثالث من البرنامج، ومن بينها «مركون»، فى مجال إعادة تدوير المخلفات الصناعية والتجارية، والذى بدأ بفكر شباب بربح صغير لم يتجاوز الـ60 ألف جنيه، لتزداد «أصفار أرباحه» و«أحلام أصحابه» متجاوزة الـ600 مليون جنيه.

ومن الشباب لـ«الناس» استمر الدعم لأهل مصر داخل أكبر مستشفى بالمجان خارج المستشفيات الحكومية بسعة 600 سرير، للكبار والأطفال، ولكن التركيز الأكبر على الأطفال، إذ تستقبل العيادات الخارجية نحو 500 مريض يومياً فى 5 تخصصات: «القلب، الجهاز الهضمى ومناظير وجراحات، مرض السكر للأطفال، حروق، زراعة الكبد»، ليُجرى المستشفى منذ إنشائه أكثر من 600 ألف إجراء طبى، من بينه 12٫5 ألف عملية جراحة وقسطرة، وأكثر من 4 آلاف جراحة ومناظير للجهاز الهضمى.. هنا تختفى أصفار المشاريع لتحل فى قلبه أرباح الإنسانية، ويعلو صوته الداخلى «الناس للناس».