نجلاء فتحي.. أهم دروس النجومية
غمرت الفرحة قلب حسين فتحى لحظة ميلاد ابنته الثانية فى يوم ذكرى المولد النبوى، اعتبرها بشارة لمولودة استثنائية.. اختار لها اسم «فاطمة الزهراء»، وعلى الجانب الآخر سكنت الفرحة قلب الأم التى رأت فى مولودتها جمالاً يُذكّرها بمشوارها مع الفن، وحكاياتها مع نجومه، والحلم الذى عاشت تفاصيله لمدة 3 شهور دراسية فى معهد التمثيل، ووقّعت خلالها عقود 3 أفلام، ثم جاء الفارس القادم على حصان من الفيوم ليتزوجها، فتطوى صفحة الحلم وتتفرّغ لتأسيس ورعاية عش الزوجية.. ذلك المنزل الذى فقد هدوءه بعد ذلك بفعل بنت 14 سنة، التى خالفت توقعات والدها.. ورغبة والدتها، لتصنع لنفسها سيرة استثنائية باسم نجلاء فتحى.
كان أول ظهور لـ«نجلاء فتحى» فى فيلم «الأصدقاء الثلاثة» عام 1966، وآخر ظهور فى «بطل من الجنوب.. عزيز عينى» عام 2000، وما بين البداية والنهاية السينمائية قدّمت عشرات الأفلام والأدوار الممتعة.. التى يجمعها على تنوعها خيط واحد.. غزلته ممثلة دخلت الفن بالصدفة.. بفضل جمالها، لكنها استطاعت أن تحصد جوائز كثيرة.. من أحسن ممثلة إلى أحسن منتجة، وصنعت لنفسها مكانة خاصة فى وجدان الجمهور.
على رمال شاطئ الفردوس فى الإسكندرية، كانت «فاطمة الزهراء» تتحرك بحيوية بنت 14 سنة، فاندفع المنتج الشهير عادل المولد للاقتراب منها.. وقال لها (تحبى تشتغلى فى السينما)، جملة واحدة.. لكنها أشبه بشحنة برق أضاءت حلماً مؤجلاً، لم يحصل المنتج على رد، لكنه لم يعتبر السكوت علامة الرضا، فمنحها «كارت» يحمل بياناته.. وطلب منها الاتصال فى أى وقت.
قطعت «فاطمة الزهراء» المسافة من الشاطئ إلى المنزل فى ثوانٍ، وقفت أمام والدتها، وظلت تتحدّث، والأم تصغى بقلب فرح وعقل متخوف، وقررت أن تُنهى الأمر بكلمات حادة (هو كل واحد يقول لك كلمتين هتصدقيه.. مش عايزة أسمعك تتكلمى فى الموضوع ده تانى).
لم تستسلم البنوتة الشقية كعادتها، غادرت منزلها لتتسلل إلى منزل الجار القادر على حسم الأمر، وقفت أسفل بلكونته، وظلت تصفر وتناديه.. إلى أن ظهر العندليب عبدالحليم حافظ.. وقبل أن ينطق فاجأته، قائلة: «ينفع أتكلم معاك». وفى لمح البصر كانت تجلس إلى جواره وتقص عليه ما جرى، استمع العندليب بحسرة من فاته شىء كان أمام عينه منذ سنوات، ثم قال «إزاى ماخدتش بالى.. أنت فعلاً تنفعى فى السينما»، وتكفّل العندليب بإقناع الأم.. وتطوع برعاية نجمة المستقبل التى اختار لها اسم «نجلاء فتحى»، وسلمها للمنتج الذى قدّمها لأول مرة فى دور صغير بفيلم «الأصدقاء الثلاثة»، وبعدها استعان العندليب بأحد معارفه من الصحفيين ليكتب عن الوجه السينمائى الصاعد.. وحقّق أول ظهور لها على غلاف مجلة ما لم يتوقعه أحد.
جلس المنتج رمسيس نجيب مع أحمد بدرخان مخرج فيلمه الجديد «أفراح»، ليبلغه أن سعاد حسنى اعتذرت عن العمل، واقترح إسناد البطولة لوجه جديد، فأبلغه المخرج بأنه شاهد صورة لفتاة فى مجلة يعتقد أنها تصلح للدور، وبحث عن المجلة وعثر عليها.. وقتها قال المخرج صلاح أبوسيف لهما: «دى صديقة أولادى»، وخلال دقائق جرى التواصل معها، وشكّل المنتج فريق عمل ليعينها على الاستعداد للتجربة، فأحضر لها عبدالرحيم الزرقانى ليُعلمها الإلقاء، وعدنان مراكى ليعطيها دروساً فى طبقات الصوت، وآخرين يعلمونها اختيار الإكسسوارات والملابس وتسريحة الشعر وطريقة التحدّث للصحافة، واختيار التوقيت والطريقة المناسبين للظهور فى الإعلام أو المناسبات، لذا لم ينتبه الجمهور وقت عرض الفيلم إلى أن بطلته عمرها 15 سنة.
استسلمت والدة نجلاء فتحى لحلم ابنتها، وتحولت إلى داعم قوى بالتوجيه والتدريب، وأصبحت تحرص على أن يشاهدا أفلام النجمات الكبار معاً.. وكأنهما تمارسان حصة تدريبية، إلى أن جاء التدريب الأهم، كانت الابنة تجلس وسط أسرتها فى المنزل.. يتبادلون حديثاً عادياً، وفجأة وقفت النجمة الصاعدة وارتفع صوتها بلهجة من يتحكّم ويأمر.. وانتظرت من الجميع إعلان الخضوع والطاعة، وقتها.. تحركت الأم ناحيتها بهدوء.. وانهالت عليها ضرباً بالشبشب، ثم تحدّثت إليها عن الأصول التى يجب أن يكون عليها النجوم.