المغامرون الثلاثة.. فى قلب النار
المغامرون الثلاثة.. فى قلب النار
بدا الصباح عادياً، الإيقاع اليومى الهادئ يملأ أرجاء منطقة «الكعابيش» بفيصل، لكن مع دقات السابعة واثنتى عشرة دقيقة مساءً، يوم 2 فبراير 2025، تعكر صفو اليوم فجأة بألسنة الدخان الكثيفة، ليخيم الضباب على المكان، وتتبدل معالم الوجوه بالكامل، ويتغير إيقاع الحياة فى المنطقة، عقب اندلاع حريق هائل داخل شقة سكنية بالطابق العاشر من عقار مكون من 14 طابقاً، محاصراً ثلاثة أطفال فى الشرفة، يحاولون الاستغاثة بالأهالى، فيما كانت النيران تلتهم المكان وتهدد حياتهم.
مع تصاعد ألسنة النيران، دبت الفوضى أسفل العقار، تجمّع الأهالى بسرعة، وأسرعوا لإبلاغ شرطة النجدة بمديرية أمن الجيزة، بينما كان الأطفال يصرخون من الخوف، وقبل وصول سيارات النجدة، خرج خمسة من الشباب من بين الأهالى، متحدين الخطر؛ بهدف إنقاذ الصغار المحاصرين بالنيران، فى مشهد أشبه بالسينما، رصدته عدسات الأهالى، وانتشر بسرعة البرق عبر مواقع التواصل الاجتماعى، ليشهد الجميع على شهامة المواطن المصرى.
تسلق اثنان من الشباب الشرفة، وتمسكا بسياجها، وأنقذا الأطفال الثلاثة واحداً تلو الآخر، فيما لم يتردد شاب آخر فى القفز داخل الشقة المشتعلة، مغامراً بحياته؛ للتأكد من عدم وجود أشخاص آخرين.
ربما لم تمر سوى دقائق معدودة، إلا أنها كانت كافية لتسجيل لحظة بطولية لن تُنسى، إذ تمكن الشباب من إنقاذ الأطفال قبل وصول الأجهزة الأمنية المدعومة بسيارات الإطفاء وسيارتى إسعاف تحسباً لأى طارئ.
هكذا كتب شباب «الكعابيش» فصلاً جديداً فى تاريخ الإنسانية وشهامة المواطن المصرى، الذى لا يتردد أبداً لإنقاذ غيره حتى لو كان على حساب نفسه، وهو ما اعتبره رواد مواقع التواصل الاجتماعى «التريند الإيجابى» الذى تصدر محركات البحث فى عام 2025.