«عم طارق».. بطل على شريط مزلقان
«عم طارق».. بطل على شريط مزلقان
سماعة فى الأذن وخطوات ثابتة نحو موت محتم، لكن فدائية «عم طارق» غيّرت النهاية المأساوية، وكتبت لشاب «متهور» حياة جديدة، وعلقت فى رقبته ديناً -لا يسقط بالتقادم- لعامل المزلقان.
فى لحظة خاطفة، وبينما كان القطار يندفع بسرعة على القضبان، لم يكن الشاب الذى يعبر مزلقان السادات بمدينة بنى سويف، منتبهاً للخطر الداهم، لكن عيناً أخرى كانت أكثر يقظة، فلم يتردد طارق محمد برس، عامل المزلقان، ولو لثانية واحدة، وألقى بنفسه على الشاب، وسحبه بعيداً عن القضبان قبل لحظات من اصطدامه بالقطار، فى مشهد يحبس الأنفاس، وثَّقته كاميرات المراقبة، وتحول خلال ساعات معدودة إلى «تريند» أشعل مواقع التواصل الاجتماعى.
«لسة الدنيا بخير».. احتفاء شعبى وجدل مجتمعى، انطلق بالتوازى على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى، وفى الشارع أيضاً، ولاقى العامل البسيط إشادة واسعة، واعتبره كثيرون «بطلاً حقيقياً» و«ضميراً حياً»، بينما طالب آخرون بتكريمه رسمياً وتحسين أوضاع عمال المزلقان، الذين يواجهون الخطر يومياً.
لم يبحث عامل المزلقان عن شهرة أو تكريم، ولم يعرف أن ثوانى معدودة دون ترتيب، ستضع اسمه فى قلوب ملايين المصريين، وستجعل وجهه الطيب يزين جميع الشاشات، بينما هو يرى أن ما فعله جاء بدافع إنسانى خالص، وأنه لم يفكر لحظتها فى نفسه مطلقاً: «لمحت الشاب يقترب وحذرته بكل الطرق، لكنه لم ينتبه أبداً، ومع اندفاع القطار نحوه، كان لازم أتدخل»!
لم يفز «عم طارق» بكلمات الإطراء والإشادة بجسارته وضميره اليقظ فى العمل بمختلف وسائل الإعلام فقط، إنما استحق عن جدارة التكريم الرسمى فى وزارة النقل، بحضور وزيرى النقل والعمل، تقديراً لشجاعته.. أما التكريم الأهم والأبقى فينتظره من الخالق، بعد دعوات الملايين له بالتوفيق والثبات.