«دبلوماسية المساعدات».. احتضان الأشقاء واجب ودعم الأصدقاء في أزماتهم مستمر
«دبلوماسية المساعدات».. احتضان الأشقاء واجب ودعم الأصدقاء في أزماتهم مستمر
برزت مصر كركيزة إنسانية محورية فى محيطها العربى والإقليمى، فى ظل تصاعد الأزمات الإقليمية والدولية، حيث واصلت أداء دورها التاريخى فى دعم الشعوب المتضررة من النزاعات، واضعة البعد الإنسانى فى قلب تحركاتها السياسية والدبلوماسية.
وخلال 2025، لم تكن مصر مجرد وسيط سياسى أو طرف مراقب، بل كانت فاعلاً إنسانياً رئيسياً فى إقليم يعج بالأزمات، من غزة إلى السودان، ومن استقبال اللاجئين إلى تنسيق الإغاثة الدولية، جسدت القاهرة مفهوم أن السياسة الخارجية القوية تبدأ من حماية الإنسان، وأن الاستقرار الحقيقى لا يبنى إلا بتضميد الجراح قبل رسم الخرائط.
الملف الفلسطيني يتصدر أجندة التحرك المصري
تصدّّر الملف الفلسطينى، وعلى رأسه قطاع غزة، أجندة التحرك الإنسانى المصرى خلال 2025، فقد واصلت القاهرة فتح قنوات الإغاثة عبر معبر رفح البرى، وتنسيق دخول القوافل الإنسانية رغم التعقيدات الأمنية والسياسية، معتمدة على الهلال الأحمر المصرى كذراع تنفيذية رئيسية.
وشملت المساعدات المصرية مواد غذائية أساسية وأدوية ومستلزمات طبية عاجلة، ووقوداً ومستلزمات إيواء، ودعماً لوجيستياً للقوافل الدولية.
كما استقبلت المستشفيات المصرية آلاف الجرحى والمرضى الفلسطينيين، وقدّمت لهم العلاج المجانى والرعاية الطبية الكاملة، فى تأكيد عملى على أن الدعم المصرى لم يقتصر على البيانات السياسية، بل تُرجم إلى تحرك ميدانى مباشر.
وقادت مصر جهوداً موسعة لتيسير دخول المساعدات إلى قطاع غزة على مدار العام، حيث بلغ حجم المواد الغذائية المقدمة نحو 247 ألف طن، إضافة إلى أكثر من 101 ألف طن من المستلزمات الإغاثية، ونحو 26 ألف طن من الأدوية والمستلزمات الطبية.
وقدمت مصر عبر معبر رفح عشرات القوافل الإنسانية، تحت مبادرة «زاد العزة.. من مصر إلى غزة»، تشمل الغذاء، الدواء، المعدات الطبية، مستلزمات الأطفال، والوقود، بالتعاون مع الهلال الأحمر المصرى، وقدمت الحكومة المصرية توجيهات صارمة لضمان وصول هذه المساعدات دون توقف، بالتوازى مع جهود سياسية ودبلوماسية لوقف التصعيد وحقن الدماء الفلسطينية.
لم تقتصر الجهود المصرية على غزة، إذ امتدت إلى دول الجوار، ففى السودان، استقبلت مصر مئات الآلاف من الفارين من القتال، ووفرت لهم خدمات صحية وتعليمية ومعيشية، بالتعاون مع مفوضية اللاجئين وبرامج الأمم المتحدة.
فى ليبيا، واصلت القاهرة دعم المسار الإنسانى إلى جانب المسار السياسى، مع التركيز على الحفاظ على وحدة الدولة ومنع تفاقم الأوضاع المعيشية.
خلال 2025، عززت مصر مكانتها كإحدى أكبر الدول المستضيفة للاجئين فى المنطقة، حيث استضافت لاجئين من السودان وسوريا واليمن وفلسطين، وطالبى لجوء من دول أفريقية متأثرة بالصراعات.
مصر والحفاظ على الاستقرار الإقليمي
وأشاد أعضاء لجنة حماية حقوق العمال المهاجرين فى الأمم المتحدة بالدور الحيوى لمصر فى الحفاظ على الاستقرار الإقليمى، وخاصة فى سياق الأزمات الحدودية واللجوء، معتبرين أن ذلك يعكس إسهاماً مستمراً لمصر فى دعم حقوق الإنسان والحماية.
كما أعرب المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطنى الليبى، عن تقديره للدور المحورى الذى تلعبه مصر والرئيس عبدالفتاح السيسى، فى استعادة الأمن والاستقرار فى ليبيا، والدعم الدائم الذى تقدمه للشعب الليبى منذ بداية الأزمة.
وتوجَّه محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطينى، بالشكر لمصر تقديراً لمواقفها، ووصفها بأنها ليست جديدة بل حقيقية وانفعالية مع الشعب الفلسطينى، كما أنها تتعامل كأنها أم للأمة العربية فتكافح دائماً من أجل حقوق الأمة.
فيما وجَّه وزير الخارجية السودانى على يوسف الشكر إلى المسئولين والشعب المصرى والقيادة السياسية على كرم الضيافة والحفاوة التى حظى بها السودانيون فى مصر، سواء قبل الحرب أو خلالها.