محمود الجارحي يكتب: بدلة الإعدام تحتضن رضيعًا.. الاستئناف يحسم مصير متهمة دلجا بإحالة أوراقها للمفتي
محمود الجارحي يكتب: بدلة الإعدام تحتضن رضيعًا.. الاستئناف يحسم مصير متهمة دلجا بإحالة أوراقها للمفتي
في مشهد تختلط فيه الأمومة بقسوة الاتهام، ظهرت المتهمة بقتل زوجها وأطفاله الستة داخل قاعة محكمة جنايات الاستئناف بالمنيا.. مرتدية البدلة الحمراء المخصصة لقضايا الإعدام.. بينما تحتضن رضيعها الصغير بين ذراعيها. بدت ملامحها شاحبة ونظراتها ثابتة.. في صورة صادمة جسدت التناقض الحاد بين براءة طفل لا يدرك ما يدور حوله.. وملف قضية يُعد من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدها صعيد مصر.
هذا المشهد الإنساني الثقيل انعكس على أجواء قاعة المحكمة.. التي انعقدت جلستها اليوم بمجمع محاكم المنيا وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث انتشر أفراد الأمن داخل القاعة وعلى مداخلها.. بينما خيّم الصمت على الحضور.. وجلس القاضي على منصة العدالة تحيط به هيئة المحكمة.. يتابع مجريات الجلسة بملامح حاسمة، في وقت تابع فيه الحاضرون تفاصيل القضية بترقب شديد.
وخلال نظر الجلسة.. وقفت المتهمة أمام القاضي وهي تحمل رضيعها، لتنفي ارتكابها للجريمة المنسوبة إليها، قائلة بصوت ثابت دون انفعال:
«أنا مش ندمانة.. مقتلتش حد».. لتسود القاعة لحظات صمت، قبل أن تواصل المحكمة استكمال إجراءاتها القانونية.
وعقب ذلك.. قررت محكمة جنايات الاستئناف بالمنيا، اليوم، إحالة أوراق المتهمة إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في الحكم الصادر بإعدامها.
ويأتي قرار الإحالة في إطار نظر الحكم الصادر من محكمة جنايات المنيا، والذي قضى في جلسة 11 أكتوبر الماضي، بإعدام المتهمة شنقًا، بعد إدانتها بقتل زوجها وأطفاله الستة داخل منزلهم بقرية دلجا.
وطبقا لما ورد في ملف القضية أن بداية الواقعة تعود إلى شهر يوليو من العام الماضي، بتلقي الأجهزة الأمنية بمركز شرطة ديرمواس بلاغًا بإصابة ستة أطفال أشقاء بحالة إعياء مفاجئة داخل منزل الأسرة بقرية دلجا التابعة لمحافظة المنيا. وجرى نقل الأطفال إلى المستشفى في محاولة لإنقاذهم، إلا أن طفلين توفيا فور وصولهما، فيما جرى حجز الأربعة الآخرين داخل غرفة الرعاية المركزة، قبل أن يتوفوا تباعًا خلال أيام، ولحق بهم والدهم لاحقًا.
ومع غموض أسباب الوفاة، باشرت النيابة العامة التحقيق، وقررت انتداب الطب الشرعي لإجراء الصفة التشريحية. وأثبتت التحاليل المعملية للعينات الحشوية وجود مادة الكلورفينابير السامة، التي تبين أنها السبب المباشر في وفاة الضحايا.
كما كشفت تحريات مباحث مديرية أمن المنيا، بالتنسيق مع مباحث مركز شرطة ديرمواس، أن المتهمة وضعت المادة السامة داخل الخبز الذي تناوله الزوج وأطفاله، وذلك على خلفية خلافات أسرية، وفقًا لما ورد في أوراق القضية.
وبين صورة متهمة تحمل رضيعها داخل قفص الاتهام.. وحكم إعدام صدر بالفعل في أول درجة.. تبقى القضية معلّقة أمام محكمة الاستئناف في انتظار الكلمة النهائية للعدالة.. بعد ورود رأي مفتي الجمهورية.