رحّب مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بإعلان ولاية نيويورك الأمريكية اعتبار شهر يناير من كل عام «شهرًا للتراث الإسلامي الأمريكي»، واصفًا القرار بأنه خطوة تاريخية تعكس تطورًا مهمًا في مسار الاعتراف بالتنوع الثقافي والديني، وترسيخ قيم المواطنة المتساوية داخل المجتمعات الغربية.
وقال المرصد إن الإعلان الصادر عن حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوكول، يُعد وثيقة اعتراف رسمية بالإسهامات العميقة التي قدّمها المسلمون الأمريكيون عبر تاريخهم في بناء المجتمع الأمريكي، مشيرًا إلى أن هذه الإسهامات امتدت إلى مجالات حيوية شملت العلوم والطب والتكنولوجيا والفنون، إلى جانب الخدمة العامة، والإسهام الفكري والفلسفي والأدبي.
احتضان أكبر تجمع للمسلمين
وأضاف مرصد الأزهر أن تأكيد الحاكمة هوكول على فخر نيويورك باحتضان أكبر تجمع للمسلمين في الولايات المتحدة، يعكس وعيًا متقدمًا بقيم التعددية والشمول، ويُجسد حرص الولاية على حماية هذا التنوع من مظاهر الإسلاموفوبيا والتحيز، وضمان بيئة آمنة تُحترم فيها الهوية الدينية والثقافية للمسلمين باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الأمريكية.
وتابع المرصد أن المشاهد الرمزية المصاحبة لهذا الإعلان، وعلى رأسها إضاءة عدد من المعالم البارزة باللون الأخضر، مثل قمة مركز التجارة العالمي، وشلالات نياجرا، وجسر الحاكم ماريو إم. كومو، تمثل رسالة بصرية قوية تؤكد التضامن المجتمعي والتقدير الرسمي للتراث الإسلامي، وتسهم في ترسيخ صورة إيجابية عن المسلمين داخل المجتمع الأمريكي.
دعم عمدة نيويورك
وأشار مرصد الأزهر لمكافحة التطور إلى أن الدعم الذي أبداه عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، لهذا القرار، يعكس بدوره دلالة مهمة على تطور الحضور السياسي للمسلمين في الولايات المتحدة، مؤكدًا أن الاعتراف بجذور المسلمين ودورهم الممتد في بناء اقتصاد وثقافة المدن الكبرى، وعلى رأسها نيويورك، يسهم في تعزيز شعور الانتماء والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة.
وأكد المرصد أن مثل هذه المبادرات الرسمية تمثل نموذجًا إيجابيًا في مواجهة الصور النمطية المغلوطة وخطابات الكراهية، التي شهدت تصاعدًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مشددًا على أن إبراز الدور الحضاري للمسلمين في المجتمعات الغربية يُفند مزاعم الفكر المتطرف الذي يسعى إلى تصوير المسلمين كعنصر غريب أو دخيل، بينما هم في الحقيقة ركيزة أساسية من ركائز استقرار هذه المجتمعات.
واختتم مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بيانه بالإعراب عن أمله في أن تتحول هذه الخطوة الرمزية إلى منطلق لسياسات أوسع وبرامج تعليمية وإعلامية مستدامة، تعزز ثقافة التعايش والاحترام المتبادل، مؤكدًا أن حماية حقوق الأقليات وضمان مشاركتها الكاملة في الحياة العامة ليست مجرد لفتة سياسية، بل ضرورة حتمية لتحقيق السلم المجتمعي، والتحصين ضد كافة أشكال العنصرية والتطرف، بما يخدم استقرار المجتمعات الإنسانية في ظل التحديات الراهنة.