إسقاط الاتحاد السوفيتي واعتقال «مادورو»!
النظر بتعمق وراء واقعة إقدام قوات من الجيش الأمريكى على اعتقال الرئيس الفنزويلى وعقيلته، واصطحابهما إلى الأراضى الأمريكية، بادعاء محاكمتهما بتهم الاتجار فى المخدرات، يكشف أن النمط الأمريكى فى إدارة العالم هو نمط متكرر، منذ انفراد الولايات المتحدة بالسيطرة على العالم فى أعقاب سقوط الاتحاد السوفيتى القديم، وانتهاء ما يعرف بعصر الحرب الباردة، التى كان يميزها الصراع الصامت بين القوتين الأعظم، آنذاك، وهما الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى، ولم يكن بمقدور أى قوة منهما الإقدام على إتيان فعل مؤثر على المستوى العالمى، دونما تنسيق أو اعتبار للطرف الآخر! انتهاء أو إنهاء الحرب الباردة، لم يكن حدثاً طبيعياً أو عادياً، بل كان حدثاً مدبراً ومعداً له بإحكام من جانب الإدارات الأمريكية المتعاقبة وأجهزة الأمن السرية بها منذ سبعينات القرن الماضى، وظلت هذه الأجهزة تحيك المؤامرات والاختراقات سنين طوالاً، إلى أن نجحت فى النيل من الكيان الضخم، الاتحاد السوفيتى القديم، وفككته قطعة قطعة، إلى الحد الذى لم تعد هناك أى فاعلية بأى صورة من الصور تقول إن هناك شريكاً، كبيراً أو صغيراً، يشارك الولايات المتحدة الأمريكية أو يقتسم معها إدارة العالم والسيطرة على أى جزء منه!
وتزامنت السيطرة الأحادية على العالم من جانب الولايات المتحدة مع دخول القرن الجديد، ولم تضيع الإدارة الأمريكية التى كانت حاكمة فى تلك الفترة مزيداً من الوقت، وبدأت أولى الممارسات الفاضحة فى أعقاب وقوع أحداث الحادى عشر من سبتمبر عام 2001، والتى يحيطها كثير من الجدل حول من وراءها، وهل هم بن لادن وجماعته حقيقة أم لا؟
وقررت إدارة بوش الابن، بناء على الرواية الأمريكية حول من وراء الأحداث، أن تكافح ما وصفته بالإرهاب، وحددت مكانين أو دولتين بشكل سافر، هما العراق وأفغانستان، رأت أنهما تشكلان مراكز لدعم الإرهاب وإيواء الإرهابيين فى العالم، وبحسب مذكرات الصحفى الأمريكى الأشهر بوب وودورد، كان بوش الابن يرغب فى أن يبدأ بمهاجمة العراق فى مستهل ما وصفه بالحرب على الإرهاب، التى جمع لها صورياً دعم ما يزيد على أربعين دولة، كانت بريطانيا على رأسها، أو بالأحرى هى الدولة الأكثر دعماً وتماهياً مع الموقف الأمريكى، ولكن ولأسباب مختلفة، قررت إدارة بوش الابن أن تبدأ الحرب على الإرهاب بأفغانستان، وحولت خلالها جبال أفغانستان وضواحيها إلى نيران مشتعلة، ولكنها لم تنجح، حينها، لا فى القبض على بن لادن زعيم القاعدة أو قتله، كما كانت تروج، كما لم تتمكن من إنهاء حكم أو سيطرة طالبان، وهو ما اتضح جلياً قبل أعوام قليلة عند انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان تاركة أغلب عتادها فى أيدى طالبان!
وكانت العراق المحطة الثانية فى الحرب على الإرهاب التى ادعاها بوش الابن، بمبررات وأدلة، تبين فيما بعد أنها كلها كاذبة ومصطنعة، وتبين أنه لا يوجد سلاح نووى ولا يحزنون فى العراق، ولكن بعد أن سقط العراق بكامله وليس نظام الحكم فيه بقيادة صدام حسين وحسب، بل سادت الطائفية وسيطرت إيران على مقاليد الأمور هناك ولا تزال!
الشاهد أن الربع الثانى من القرن الجديد، ينبئ بأن الأحادية الأمريكية ستتواصل وبلا عقل للسيطرة على العالم، بكل السبل والطرق الممكنة وغير الممكنة، وعلى رأسها وفى مقدمتها القوة العسكرية والمساعى والجهود الاستخباراتية!
وللحديث بقية.