«البحوث الاجتماعية والجنائية»: افتتاح المتحف الكبير رفع إيرادات السياحة لـ17.6 مليار دولار
«البحوث الاجتماعية والجنائية»: افتتاح المتحف الكبير رفع إيرادات السياحة لـ17.6 مليار دولار
حدث استثنائى، تابعَ العالم تفاصيله، وأصبح عنصراً رئيسياً فى البرامج السياحية، لما يمثله من نافذة حضارية للحضارة المصرية القديمة على العالم، كونه أكبر متحف فى العالم يضم قطعاً أثرية لحضارة واحدة، فهو المتحف المصرى الكبير، الذى تعود أهميته ليس فقط إلى كونه حدثاً حضارياً وتراثياً وثقافياً وإبداعياً بل لأنه سيسهم فى تحقيق المستهدف السياحى من خلال تحسين متوسط إسهام السياحة فى إجمالى الناتج المحلى.
وفقاً لدراسة أجراها المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية بعنوان «المتحف المصرى الكبير وتأثيره على السياحة الثقافية: رؤية فى ضوء الاقتصاد البرتقالى» للدكتورة رانيا عامر، أستاذ الاقتصاد المساعد بالمركز، شهدت السياحة الثقافية حالة من الرواج، خاصة خلال العقود الأخيرة، انعكس على ارتفاع عدد المتاحف عالمياً من 22 ألف متحف إلى 95 ألف متحف حتى الآن، ونظراً لما تلعبه من دور رائد فى تعزيز الاقتصاد والفن والإبداع محلياً وإقليمياً ودولياً مع الزيادة العالمية فى أعداد السائحين الراغبين فى التعرف على التاريخ، يعد المتحف المصرى الكبيرة تجربة سياحية فريدة تستطيع أن تنافس فى سياحة المتاحف عالمياً.
توقعات بوصول عدد السياح إلى 18.56 مليون العام المقبل ومستهدف 30 مليوناً فى 2030
بحسب الدراسة، فإن تقدير إسهامات المتحف المصرى الكبير فى الاقتصاد القومى حتى 2030 تشير إلى أن إجمالى السياح الوافدين إلى مصر خلال 2025 حوالى 17.76 مليون سائح، ومتوقع أن يزيد هذا الرقم فى 2026 إلى 18.56 مليون سائح، ومستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح 2029 - 2030.
كما أظهرت التقديرات أيضاً أن عائدات السياحة السنوية خلال 2025 حوالى 17.1 مليار دولار، ومتوقع خلال 2026 أن تصل إلى 20 مليار دولار، ومستهدف 19 مليار دولار خلال 2029 - 2030، بالإضافة إلى استمرار النمو فى توفير آلاف فرص العمل.
وذكرت الدراسة أن هذا النمو ينعكس بوضوح على الإيرادات، التى من المتوقع أن تتجاوز 17.6 مليار دولار، بعد أن بلغت 13 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بزيادة تفوق 20% مقارنة بعام 2024، كما أسهم ارتفاع متوسط إنفاق السائح الذى يتراوح بين 300 و400 دولار لليلة الواحدة فى رفع العائدات إلى جانب زيادة الطاقة الفندقية بإضافة ما بين 30 و40 ألف غرفة جديدة، خاصة فى مناطق البحر الأحمر والساحل الشمالى.
افتتاح المتحف، وفق الدراسة التى حصلت عليها «الوطن»، عزز من جاذبية القاهرة كوجهة ثقافية وسياحية عالمية، فيستقبل المتحف المصرى الكبير يومياً منذ افتتاحه رسمياً للجمهور فى 4 نوفمبر نحو 19 ألف زائر مصرى وأجنبى، كما يسهم فى زيادة عدد الليالى السياحية ومتوسط الإقامة، بما يعزز من تدفق العملة الأجنبية ودعم الاقتصاد الوطنى، ما جعل من مصر منصة تسويقية عالمية للسياحة الثقافية، تعكس عمق حضارتها القديمة وتطورها الحديث. كما ذكرت دراسة الدكتورة رانيا عامر أن هذا النمو السياحى سينعكس على الاقتصاد القومى بوضوح، إذ يخلق كل مليون سائح نحو 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة فى قطاعات الضيافة والنقل والخدمات والتوريدات، كما أدى ارتفاع نسب الإشغال إلى تحريك النشاط الاقتصادى المحلى وتشجيع المستثمرين على إنشاء فنادق ومنتجعات سياحية جديدة، ما يجعل من الانتعاش السياحى الحالى قاطرة رافعة حقيقية للنمو الاقتصادى المصرى، ودليلاً على نجاح خطط التنمية المستدامة فى القطاع السياحى.
حالة من الفخر لدى جموع المصريين، وفق الدراسة، أولاً لتنفيذ هذا المشروع العملاق بتلك الكفاءة العالية، ثانياً لهذا الزخم العالمى والترقب الدولى لمتابعة افتتاح المتحف بما يعكس المكانة الدولية الرفيعة لمصر لدى جميع دول وشعوب العالم، إضافة إلى الحضور الدولى غير المسبوق الذى يأتى تكريماً لمصر وزعيمها.
وذكرت الدراسة أنه يمثل هدية مصر للعالم ورسالة أمل وسلام من أرض الحضارات تعكس قدرة الدولة المصرية على تحقيق المعجزات فى ظل قيادة واعية ورؤية مستقبلية طموحة، فالمتحف لا يعد مجرد مشروع أثرى أو متحف تقليدى، بل منارة حضارية وسياحية عالمية تجمع بين الأصالة والحداثة، وتجسد رؤية مصر الجديدة التى تمزج بين عظمة الماضى وطموحات المستقبل.