«مدارس الإخراج» و«إيقاع الممثل» ضمن ورش مهرجان المسرح العربي في قصر ثقافة الأنفوشي
«مدارس الإخراج» و«إيقاع الممثل» ضمن ورش مهرجان المسرح العربي في قصر ثقافة الأنفوشي
تواصلت فعاليات الورش التدريبية للمهرجان بقصر ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية، التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، ضمن فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان المسرح العربي، الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وشهد اليوم الثاني استمرار الورشة التدريبية «تقنيات الإخراج بين المدارس المسرحية المختلفة»، التي يقدمها المخرج الدكتور جمال ياقوت، وتناول خلالها مدارس الإخراج، واستهلها بحديث عن المدرسة الواقعية، موضحا أنّها تقوم على محاكاة الواقع، وتهدف إلى نقل تجربة حية وصادقة للجمهور، بما يعزز تفاعلهم مع الشخصيات والأحداث.
المدرسة الواقعية في بناء الشخصية
وأشار «ياقوت» إلى أنّ المدرسة الواقعية تركز على بناء الشخصية من خلال فهم عميق لدوافعها وسلوكياتها النفسية والعاطفية، لتقديم أداء مقنع، مع الاعتماد على تقنيات واقعية في الديكورات والإضاءة والأزياء، بما يسهم في خلق بيئة مسرحية ملموسة.
كما تناول المدرسة الطبيعية، موضحا أنّ المخرج يحرص خلالها على نقل صورة صادقة للطبيعة والحياة دون تغيير، لتقديم الواقع كما هو، وتطرق إلى المدرسة الملحمية التي تقوم على كسر وهم الواقعية، من خلال إظهار عناصر العرض المسرحي مثل الإضاءة والموسيقى وتغيير الديكور، للتأكيد على أنّ ما يقدم هو فعل مسرحي وليس واقعا حقيقيا.
أما المدرسة السريالية، فأوضح أنّها تركز على اللاوعي، من خلال استدعاء الأفكار والمشاعر المرتبطة بالهلاوس والأحلام، متحررة من رقابة العقل والمنطق.
واختتم ياقوت الجانب النظري بالحديث عن المدرسة التعبيرية التي ترفض محاكاة الواقع، وتركز على التعبير عن المشاعر الذاتية الداخلية للمخرج، وتوظيف عناصر العرض المسرحي للتعبير عن الفكرة الأساسية، مثل التجزئة البصرية، والإضاءة، والظلال القوية، والديكورات، والشخصيات، بهدف خلق تجربة حسية ونفسية مكثفة.
وأوضح أنّه يمكن المزج بين أكثر من مدرسة إخراجية داخل العرض المسرحي، بشرط وجود ضرورة فنية ومبرر درامي لذلك، مع مراعاة التنسيق البصري وخاصة بين عناصر الديكور.
مواعيد ورش التدريب
وأعقب ذلك مناقشة عدد من النصوص المسرحية من المسرح العالمي، بهدف تعريف المتدربين بمراحل إخراج النص المسرحي وكيفية إعداد رؤية إخراجية، وبينها مسرحية «السؤال الأخير» للكاتب الإسباني نانشو نوبو، الذي يتناول مفاهيم فلسفية عميقة حول الحياة والموت والوجود، ويرتكز على فلسفة الميكروتياترو أو نصوص الربع ساعة التي تقوم على القرب الشديد بين الممثل والجمهور، بهدف إثارة التفكير لدى المتلقي، وجعله جزءا فاعلا من التجربة المسرحية.
وتواصلت فعاليات اليوم مع الورشة التدريبية الثانية «رحلة الممثل من لماذا إلى كيف»، التي تقدمها الدكتورة منال فودة، أستاذ التمثيل والإخراج ورئيس قسم المسرح بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية.
وعرفت خلالها المشاركين بكيفية توظيف الطاقة الشعورية والانفعالية للممثل على خشبة المسرح، كما تحدثت تفصيليا عن إيقاع الممثل ودوره في تحقيق الأثر الدرامي المطلوب لدى الجمهور.
واختتم اليوم بتدريبات عملية على الجهاز الصوتي والحركي والانفعالي، من خلال مشاهد مختارة قدمها المتدربون، وفقا لمستوى النضج الفني لكل ممثل.
تنفذ فعاليات الورش التدريبية بإشراف إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، برئاسة محمد حمدي، ومن خلال فرع ثقافة الإسكندرية بإدارة الفنانة الدكتورة منال يمني، وتقدم بالمجان حتى الجمعة 9 يناير، وتشمل محاضرات نظرية وتدريبات عملية لصقل مهارات الشباب من أبناء الأقاليم.