انفراد.. مصر تُعيد إحياء «الدبابات الطائرة» في عام 2026

كتب: محمد مجدي

انفراد.. مصر تُعيد إحياء «الدبابات الطائرة» في عام 2026

انفراد.. مصر تُعيد إحياء «الدبابات الطائرة» في عام 2026

مع إشراقة شمس عام 2026، لا تحمل الأجواء المصرية نسائم الأمل بمستقبل اقتصادي واعد فحسب، بل تحمل معها أيضاً هديراً قوياً يبعث على الطمأنينة والفخر، وهذا ليس هدير التوربينات في محطات الطاقة الجديدة، ولا ضجيج الآلات في المدن الصناعية الذكية، بل هو صوت محركات «الدبابات الطائرة»، وهي المروحيات الهجومية الأسطورية من طراز «مي 24»، وهي تحلّق في سماء مصر بكفاءة قتالية متجددة، شاهدة على بزوغ فجر جديد في مجال الصناعات الدفاعية المصرية.

ففي قلب منطقة حلوان العريقة، حيث تتشابك جذور الصناعة المصرية الحديثة مع طموحات «الجمهورية الجديدة»، يسطر مهندسو وفنيو مصنع حلوان للصناعات المتطورة، التابع للهيئة العربية للتصنيع، بالتعاون مع نظرائهم من مهندسي القوات الجوية، ملحمة وطنية فريدة.. إنها قصة «تجديد شباب» شامل لـ«صائدة الدبابات»، وهي قصة تحويل التحدي إلى فرصة، ورسم ملامح مستقبل تكون فيه السيادة المصرية قراراً لا يخضع لمصادفات السياسة الدولية أو تعقيدات سلاسل الإمداد العالمية.

هذا الإنجاز، الذي تكتمل فصوله الرئيسية بحلول عام 2026، هو أكثر من مجرد عملية صيانة معقدة؛ إنه إعلان سيادة تكنولوجية، ودرس في الإدارة الذكية للموارد، ورسالة ردع واضحة لكل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر القومى، فهي قصة «العنقاء المصرية»، الطائر الأسطوري الذي ينهض من رماده أكثر قوة وجمالاً، تماماً كما تنهض مروحيات «مي 24» من ورش مصنع حلوان، لتواصل مهمتها المقدسة في حماية الوطن.

.

فك الطائرة الأسطورية «مي 24» بالكامل

لفهم حجم الإنجاز المصري، لا بد من العودة إلى أصل الحكاية، وهي الطائرة نفسها؛ فلم تكن المروحية «مي 24» مجرد طائرة هليكوبتر عادية، فلقد كانت فلسفة قتالية جديدة تمثل هجيناً ثورياً يجمع بين القوة النارية الكاسحة لطائرة هجومية، والقدرة على نقل الجنود لمروحية اقتحام، والصلابة التدريعية لدبابة، ولكن طائرة، لتصبح «صائدة الدبابات» كابوساً متحركاً لأي قوة برية معادية.

وعلى عكس المروحيات الغربية، التي تركز على السرعة والمناورة، بُنيت «الدبابة الطائرة» حول قمرة قيادة مدرعة بالكامل من التيتانيوم، قادرة على تحمل طلقات الأسلحة الرشاشة.. هذا التدريع منحها القدرة على البقاء في ساحة المعركة تحت نيران معادية كثيفة، والاقتراب من أهدافها لتدميرها بدقة.

وزودت المروحيات من طراز «مي 24» بترسانة قوية، من مدفعها الرشاش الأمامي «رباعي»، القادر على إطلاق آلاف الطلقات في الدقيقة، إلى نقاط التعليق الست على أجنحتها القصيرة، التي يمكنها حمل مزيج متنوع من الأسلحة، من صواريخ مضادة للدبابات، وصواريخ لتدمير الأهداف الميدانية والمشاة، وقنابل حرة السقوط لضرب التحصينات والتجمعات الكبيرة.

الميزة الفريدة التي تضمها الطائرات الهليكوبتر من طراز «مي 24» هي القدرة على استيعاب عدد من الجنود بكامل عتادهم، ما يعني أن «الدبابة الطائرة» لا تدمر الهدف فحسب، بل يمكنها أيضاً إنزال قوات خاصة لتأمين المنطقة، أو تنفيذ مهام خلف خطوط العدو، أو إخلاء الجرحى.

هذه القدرات المتكاملة جعلت من «الدبابة الطائرة» سلاحاً استراتيجياً لا غنى عنه في العديد من الجيوش حول العالم، بما في ذلك القوات الجوية المصرية، فهي ليست مجرد طائرة، بل هي منظومة ردع متكاملة، قادرة على تنفيذ مهام متنوعة بكفاءة عالية، من مكافحة الإرهاب في التضاريس الصعبة، إلى تأمين الحدود الشاسعة، وتوفير غطاء ناري كثيف للقوات البرية المتقدمة، ولهذا السبب، كان قرار الحفاظ عليها وتطويرها بأيدٍ مصرية خياراً استراتيجياً لا بديل عنه.

وفي عالم الطيران، لكل شيء نهاية محددة، فكل طائرة، مدنية كانت أم عسكرية، تخرج من مصنعها بـ«شهادة ميلاد» فنية تحدد عمرها الافتراضي بالسنين وساعات الطيران، واقترب عدد من مروحيات «مي 24» المصرية من انتهاء عمرها الفني، ليبدأ التحدي من هنا.

.

رئيس الهيئة العربية للتصنيع: توجيهات رئاسية بضرورة توطين التكنولوجيا وتعظيم المكون المحلي

ويكشف اللواء مهندس طارق عبدالفتاح، رئيس مجلس إدارة مصنع حلوان للصناعات المتطورة، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، عن اللحظة التي تحول فيها هذا التحدي الفني إلى مشروع قومي، قائلاً: «أي طائرة في العالم لها عمر افتراضي محدد في الكتالوج الخاص بها، وهو نحو 35 عاماً.. بعد هذه الفترة، تكون أمامك خيارات محدودة؛ إما إخراج الطائرة من الخدمة، وهو ما يعني خسارة قدرة قتالية هائلة، أو العودة إلى الشركة المصنعة لطلب تمديد العمر، أو الخيار الأصعب والأكثر جرأة، وهو أن تتولى بنفسك مسؤولية إثبات أن هذه الطائرة قادرة على الخدمة لفترة أطول، وكان هذا هو الخيار الذي تبنته مصر».

ويضيف رئيس مصنع حلوان للصناعات المتطورة، بنبرة تعكس حجم المسؤولية: «مد العمر الكلي ليس مجرد قرار ورقي أو توقيع على مستند فحسب، بل هو مسؤولية جسيمة أمام الله والوطن وأرواح طيارينا، فأنت تقول لهذا الطيار: حلّق بهذه الطائرة، أنا أضمن لك أنها آمنة وقادرة على أداء مهمتها، وهذا الضمان لا يمكن أن يأتي إلا بعد دراسات فنية وهندسية على أعلى مستوى من الدقة والتعقيد».

وهنا بدأت الملحمة، ليتم تشكيل فريق عمل يضم خيرة من العقول الهندسية المصرية، من أبناء مصنع حلوان للصناعات المتطورة، ومهندسي القوات الجوية، وكانت المهمة واضحة؛ وهي تفكيك الطائرة «مي 24» بالكامل، والغوص في أعماقها لكشف كل أسرارها.

ويستكمل اللواء مهندس طارق عبدالفتاح حديثه، قائلاً: «لقد قمنا بفك الطائرة بالكامل.. قطعة قطعة؛ وقمنا بفحص الأجزاء الديناميكية الدوارة، والمحركات، وناقل الحركة الرئيسي، ومنظومة الذيل، وبالأخص مناطق الارتكاز الحيوية التي تتحمل الإجهادات القصوى، ومنظومة العجلات، وكان الهدف هو فحص كل جزء مجهرياً، عبر اختبارات لا إتلافية متطورة، وتحليل المعادن؛ للتأكد من عدم وجود أى شروخ جزيئية أو إجهاد قد يهدد سلامة الطائرة بعد آلاف من ساعات الطيران.

ولم تكن عملية الفك مجرد تفكيك عشوائي، بل كانت أشبه بعملية جراحية دقيقة تجري لأول مرة بهذا العمق محلياً، ويقودنا المهندس أحمد صابر، مدير عام مركز عمرة الطائرات الهليكوبتر الشرقية في مصنع حلوان، في جولة داخل هذا الصرح الصناعي المذهل، الذي بات اليوم مركز التميز الإقليمي في مجال عمرة وصيانة ومد العمر الفني للطائرات الهليكوبتر.

ويقول المهندس أحمد صابر، في تصريح لـ«الوطن»: «العملية تبدأ بدخول الطائرة إلى الهانجر الرئيسي، وهو مبنى ضخم يمتد بابه على عرض 30 متراً لاستيعاب الطائرات بسهولة دون تفكيك ريش الطيران الخاصة بها، وهنا تبدأ الخطوة الأولى، وهي التوثيق والتفكيك المنهجي، فكل كابل، وكل خرطوم.. كل جزء يتم فصله، يتم توثيقه وترقيمه وربطه بموقعه الأصلي بدقة متناهية، ثم تبدأ عملية (التشريح الكبرى)».

ويوضح مدير مركز عمرة الطائرات الهليكوبتر الشرقية في مصنع حلوان أن المركز يعمل عبر 8 ورش متخصصة، تعمل بتناغم تام كأوركسترا هندسية، مشيراً إلى أن الورشة الأولى هي ورشة الهيكل، وهنا يتم التعامل مع «جسد» الطائرة، لتتم إزالة الطلاء بالكامل لكشف سطح المعدن، ثم تبدأ عمليات الفحص الدقيقة باستخدام الموجات فوق الصوتية والتيارات الدوامية والأشعة السينية، بحثاً عن أي تآكل أو شروخ أو ضعف في بنية الهيكل.

كما يضم المصنع ورشة المحركات، وفيها يتم إنزال محركات الطائرة، وتفكيكها إلى آلاف القطع، من كل شفرة فى التوربين، وكل ترس، وكل مضخة وقود تخضع لفحص دقيق وإصلاح أو استبدال، كما توجد ورشة الأنظمة الهيدروليكية والميكانيكية، وهنا يتم التعامل مع «عضلات» الطائرة وأعصابها، ليتم فحص منظومة العجلات، والفرامل، وأنظمة التحكم في الطيران؛ للتأكد من أنها تعمل بسلاسة وكفاءة مطلقة.

ويشتمل مركز عمرة الهليكوبترات الشرقية أيضاً على ورشة الأجزاء الدوارة، فهذه هي الورشة الأكثر حساسية، حيث يتم التعامل مع «روح الطائرة»، من ناقل الحركة الرئيسي، ومروحة الذيل، وشفرات المروحة الرئيسية، فأي خلل بسيط هنا قد يؤدي إلى كارثة، وتتم موازنة هذه الأجزاء بدقة تفوق دقة موازنة أجزاء ساعة سويسرية فاخرة، وبدقة الميكرون بما لا يضمن الخلل.

.

كما يضم المركز ورشة الإلكترونيات والطيران، وهنا يتم فحص وتحديث «عقل الطائرة»؛ من أنظمة الملاحة، والاتصالات، والرادار، وأنظمة استهداف الأسلحة، فكلها تخضع لاختبارات شاملة لضمان أنها تواكب متطلبات الحرب الحديثة، وكذلك ورشة الأسلحة، فيتم فحص وتجربة منظومات التسليح، من الرشاش الأمامي إلى نقاط تعليق الصواريخ؛ لضمان الجاهزية الفورية لإطلاق النار بدقة.

كما تشتمل ورش مركز عمرة الهليكوبترات الشرقية على ورشة الإصلاح والتصنيع، فبعض الأجزاء قد تحتاج إلى إصلاحات معقدة، وهذه الورشة تمتلك القدرة على تنفيذ ذلك وفقاً للمواصفات الأصلية، ما يقلل من الحاجة للاستيراد، وكذلك توجد ورشة التجميع النهائى والدهان، فبعد أن تجتاز كل قطعة الاختبارات بنجاح، تبدأ عملية إعادة تجميع الطائرة، ثم يتم طلاؤها بطلاء خاص مقاوم للعوامل الجوية والتآكل.

ويؤكد المهندس أحمد صابر أن كل مهندس أو فني يعمل في مجال عمرة الطائرات الهليكوبتر يخضع لبرنامج تدريبي مكثف قد يصل إلى 36 شهراً، مضيفاً: «نحن لا نتهاون في الجودة، لأننا ندرك أن أي خطأ، مهما كان صغيراً، قد يكلف أرواحاً، فهدفنا هو أن تعود الطائرة للخدمة، وهي لا تختلف في كفاءتها وجودتها عن طائرة جديدة خرجت لتوها من المصنع الأم».

وفي خضم هذا العمل الهندسي المعقد، تبرز عبقرية العقل المصري في مواجهة تحدٍّ آخر، وهي تعقيدات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف قطع الغيار، خاصة في ظل الأوضاع الجيوسياسية المتقلبة، والحل هنا جاء فيما وصفه اللواء طارق عبدالفتاح بـ«المناورة الفنية»، وهي استراتيجية ذكية تعكس فهماً عميقاً لفلسفة تصميم وتصنيع المروحيات الروسية.

ويوضح اللواء مهندس طارق عبدالفتاح: «الطائرات الروسية، على عكس نظيرتها الغربية، تتميز بوجود درجة عالية من النمطية بين طرازاتها المختلفة، وهذا يعني أن هناك أجزاء ومكونات رئيسية تحمل نفس الرقم المسلسل ونفس شهادة الاعتماد، يمكن استخدامها في طرازات مختلفة مثل الطائرات الهليكوبتر من طرازي «مي 8»، و«مي 17»، الحاصل المصنع على شهادة الاعتماد لعمرة وإصلاح هذين الطرازين، وهذه هي ميزة تصميمية مقصودة لتسهيل الدعم اللوجيستي في الميدان.

وهنا استثمر المهندسون المصريون هذه «الرخصة الفنية» ببراعة، فبدلاً من انتظار شحنات قطع غيار جديدة من الخارج بالعملة الصعبة، أو تكهين طائرة من طراز «مي 8» أو «مي 17» بسبب تلف فيها، يتم فحص مكوناتها الصالحة والمعتمدة، ليتم نقلها وتركيبها على طائرة «مي 24»، بعد التأكد من التوافق الكامل.

ويضيف رئيس مصنع حلوان: «هذه المناورة ترفع الكفاءة الفنية للأسطول بأكمله، فهي تسمح لنا بالحفاظ على أكبر عدد ممكن من الطائرات في حالة جاهزية قتالية، وتقليل فترة بقاء الطائرات على الأرض في انتظار قطع الغيار، والأهم من ذلك، تحقيق وفر هائل فى فاتورة الاستيراد، فهذه هي الإدارة المثلى للموارد المتاحة».

وبعد شهور من العمل الدؤوب، الذي تحولت فيه ليالي المصنع إلى نهار، وصلت اللحظة الحاسمة، فتم الانتهاء من إعادة تجميع العينة الأولية، وهي أول طائرة «مي 24» تخضع لعملية مد عمرها الفني، في عملية «تجديد شباب كاملة».

ووقفت العينة الأولى من طائرات «مي 24» على أرض مدرج الطيران داخل مصنع حلوان، بطلائها الجديد، تبدو وكأنها خرجت للتو من خط الإنتاج، لكن المظهر ليس كل شيء، فخضعت الطائرة لسلسلة لا تنتهي من الاختبارات الأرضية، وتم تشغيل المحركات، واختبار كل الأنظمة الإلكترونية والهيدروليكية، ثم جاء الاختبار الأصعب، وهو «اختبار الطيران».

صعد طيارو الاختبار إلى قمرة القيادة، وقلوب المهندسين والفنيين على الأرض تخفق مع كل دورة للمروحة الرئيسية، لتقلع الطائرة، وتنفذ سلسلة من المناورات القاسية، وصلت بها إلى أقصى حدود الأداء المسموح به؛ لاختبار صلابة الهيكل وقدرة المحركات واستجابة أنظمة التحكم، وكانت النتيجة نجاحاً مبهراً، وعادت الطائرة وهبطت بسلام، وأظهرت البيانات التي تم جمعها أنها تعمل بكفاءة تامة، ليتم التصديق على نتائج دراسة مد العمر الفني للطائرات «مي 24».

ويقول رئيس مصنع حلوان للصناعات المتطورة بكل فخر: «اليوم، وبعد نجاح العينة الأولية.. العمل يجري على قدم وساق لتعميم هذا المشروع الطموح على باقي أسراب المروحية مي 24 الموجودة بالخدمة، ليتم العمل على التنفيذ الفعلى خلال عام 2026، بما يضمن أن مصر تمتلك قوة هجومية جوية متجددة، قادرة على فرض إرادتها وحماية أمنها القومي لعقود قادمة.

.

هذا الإنجاز في مصنع حلوان لم يأتِ من فراغ، بل هو تجسيد عملى لرؤية استراتيجية تتبناها القيادة السياسية المصرية، وتنفذها الهيئة العربية للتصنيع بإصرار، ويؤكد اللواء مهندس أركان حرب مختار عبداللطيف، رئيس الهيئة العربية للتصنيع، في تصريح خاص لـ«الوطن»، أن عملية عمرة الطائرات من طراز «مي 8» و«مي 17»، ومد العمر الفني للطائرات من طراز «مي 24»، هو أمر يؤكد احترافية مهندسي وفنيي الهيئة العربية للتصنيع في التعامل مع الطائرات الهليكوبتر.

وأضاف رئيس الهيئة العربية للتصنيع: «إن توجيهات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، رئيس اللجنة العليا للهيئة العربية للتصنيع، كانت واضحة منذ البداية؛ وهي ضرورة توطين التكنولوجيا، وتعظيم المكون المحلي، وما حققناه اليوم في مصنع حلوان ليس مجرد إنجاز فني، بل هو دعم أصيل للأمن القومي المصري».

ويضيف اللواء مختار عبداللطيف: «امتلاك القدرة على إجراء العمرة الشاملة لطائراتنا من طراز مي 8 ومي 17، ومد العمر الفني للطائرات من طراز مي 24، يعني أن قرار جاهزيتها في أيدينا، وأننا لن نتأثر بتقلبات السياسة الدولية أو بظروف الشحن؛ فقواتنا الجوية يمكنها الاعتماد على أسطولها للقيام بالمهام المخططة والطارئة في أي وقت، وهذا هو المعنى الحقيقي للتأمين الفني».

ولا تتوقف طموحات الهيئة العربية للتصنيع عند تلبية احتياجات مصر من العمرة ومد العمر الفني، فالخبرات الهائلة التي تم اكتسابها، والسمعة العالمية التي حققها مركز عمرة الطائرات في مصنع حلوان تفتح الباب أمام دور إقليمي رائد، ويقول اللواء طارق عبدالفتاح إن مركز عمرة الطائرات الهليكوبتر الشرقية في مصنع حلوان معتمد رسمياً من الجانب الروسي كمركز لإجراء العمرة للطائرات من طراز «مي 8» و«مي 17»، وهذا يعني أن الدول الصديقة والشقيقة في أفريقيا والوطن العربي، التي تشغل هذه الطائرات بأعداد كبيرة، لن تكون بحاجة لإرسال طائراتها إلى روسيا أو أوروبا الشرقية لإجراء العمرات، بما يترتب على ذلك من تكاليف باهظة ووقت طويل، فيمكنها الآن إرسالها إلى مصر؛ حيث ستحصل على نفس جودة الخدمة، بتكلفة أقل وفي وقت أسرع، وبأيدٍ مصرية.

ويشدد اللواء مختار عبداللطيف على أننا لا نخدم احتياجاتنا الوطنية فقط، بل نضع إمكانياتنا وقدراتنا في خدمة أشقائنا العرب والأفارقة، وللتعاون مع الدول الصديقة والشقيقة، بما يُعزز من مكانة مصر كقوة صناعية إقليمية، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والعسكري.

ومع العمل على مشروع تجديد شباب «الدبابات الطائرة» في عام 2026، تكون مصر قد أضافت إلى سجلها فصلاً جديداً من فصول العزة والكرامة، فإن ما يحدث فى مصنع حلوان هو أكثر من مجرد «عمرة» لطائرة أو مد العمر الفني لطائرة أخرى، ولكنه تأكيد على أن الإرادة والإتقان قادران على قهر المستحيل.

قصتنا الوطنية الفريدة لا تنتهى هنا، فالطموحات تمتد إلى ما هو أبعد؛ فيعمل مصنع حلوان للصناعات المتطورة بالفعل على عمرة الطائرات الفرنسية من طراز «جازيل» في مركز عمرة الطائرات الغربية، ويتطلع إلى اكتساب القدرة على التعامل مع طرازات أحدث وأكثر تعقيداً مثل المروحية الهجومية الروسية الشهيرة «كاموف»، بما يمثل رسالة طمأنة لكل مصري بأن «سيف الوطن» سيظل حاداً وجاهزاً، وأن سماء مصر ستبقى مصانة ومحروسة بأيدٍ أمينة وعقول مبدعة، قادرة على كسر احتكار التكنولوجيا، وصناعة مستقبل يليق بتاريخ هذا البلد العظيم.