استراتيجية التمكين.. تطوير الكوادر البشرية وتعظيم القيمة المضافة للصناعات التعدينية لدعم الناتج القومي

كتب: مارينا رؤوف

  استراتيجية التمكين.. تطوير الكوادر البشرية وتعظيم القيمة المضافة للصناعات التعدينية لدعم الناتج القومي

استراتيجية التمكين.. تطوير الكوادر البشرية وتعظيم القيمة المضافة للصناعات التعدينية لدعم الناتج القومي

تولي الدولة المصرية اهتماماً كبيراً بقطاع التعدين، خاصة مع العمل على تحقيق رؤية استراتيجية لتعظيم الاستفادة من مواردها المعدنية، وتعزيز التكامل بين قطاعات البترول والتعدين والطاقة المتجددة، بهدف تحقيق التنمية المستدامة، وتلبية احتياجات السوق المحلية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وفي هذا الإطار، تعمل وزارة البترول والثروة المعدنية على إعداد استراتيجية للقيمة المضافة للصناعات التعدينية، إلى جانب استراتيجية أخرى لمعالجة الآثار البيئية والاجتماعية المرتبطة بالقطاع، بجانب دعم جهود التحول الطاقي من خلال تعزيز التعاون مع مختلف الأطراف لتطوير استراتيجيات من شأنها أن تسهم في تعزيز «التوريد المسئول»، والإنتاج المستدام للمعادن الحيوية، وكذلك مبادرات تشجيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة بمختلف مراحل الأنشطة التعدينية.

تتضمن استراتيجية وزارة البترول تحسين كفاءة العمليات في قطاع التعدين، من خلال استخدام أحدث التقنيات الرقمية والمعدات الأكثر كفاءة بما يسهم في تقليل الانبعاثات، من خلال تبني استراتيجيات وطنية للمعادن الحيوية، استناداً إلى ما تمتلكه من تنوع جيولوجي، ووفرة في الثروات المعدنية، ويُعَد هذا التوجه خطوة استراتيجية تهدف إلى تحديد أولويات الاستثمار، وتعزيز مساهمة هذه المعادن في دعم سلاسل الإمداد المرتبطة بالصناعة والتحول الطاقي.

تتضمن رؤية التطوير تحديث الأطر التشريعية والمؤسسية، وتبني استراتيجيات تهدف إلى تعظيم القيمة المضافة، وتحفيز الاستثمارات بما يعزز من دور قطاع التعدين، عبر رفع مساهمة الأنشطة التعدينية في الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق أهداف «رؤية مصر 2030»، وذلك من أجل النهوض بقطاع التعدين، وزيادة مساهمته في الناتج القومي إلى ما يتراوح بين 5 و6% خلال السنوات المقبلة، وبحسب تقارير وزارة البترول والثروة المعدنية، فقد تم تنفيذ مبادرات غير مسبوقة لوضع قطاع التعدين على الطريق الصحيح، والاستفادة من الإمكانات التعدينية لمصر، منها تحويل هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية إلى هيئة اقتصادية، تحت مسمي هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، وذلك بتكليف من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ، بما يمنحها مرونة وقدرة تنظيمية مالية أكبر لجذب الاستثمارات اللازمة لاستغلال الثروات المعدنية.

ولأول مرة منذ 40 عاماً، يتم إطلاق مشروع المسح الجوي للإمكانات التعدينية على مستوى الجمهورية، والمقرر بدء تنفيذه في النصف الأول من 2026، بما يسهم في خفض مخاطر الاستثمار، ورفع جودة البيانات أمام المستثمرين، إلى جانب تقييم حجم وأنواع المعادن التي تتمتع بها مصر، ومنها المعادن النادرة، والصناعات التعدينية والتكميلية، التي يمكن أن تقوم على الثروات المعدنية، بما يدعم توطين الصناعة، وتقليل الفاتورة الاستيرادية، ولذلك تمت إضافة نشاط الصناعات التعدينية إلى اختصاصات ومسمى هيئة الثروة المعدنية.

وشهدت قيمة الإنتاج الصناعي في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالصناعات التعدينية في مصر اتجاهاً تصاعدياً، حيث بلغت القيمة في الربع الأول من عام 2024، نحو 470.4 مليار جنيه، ثم شهدت ارتفاعاً في الربع الثاني من العام نفسه إلى 501.8 مليار جنيه، مما يعكس تحسناً في النشاط الصناعي، فيما سجّل الربع الأخير أعلى قيمة خلال العام، بلغت 570.3 مليار جنيه، ما يشير إلى نشاط إنتاجي قوي، وفقاً لكتاب الإحصاء السنوي لعام 2024، الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كما أكدت وزارة البترول أن من أهم النتائج والمؤشرات الإيجابية في قطاع التعدين، خلال العام المالي 2024/2025، إنتاج 640 ألف أوقية من الذهب والفضة، بزيادة حوالي 14% عن العام السابق، وبلغ إجمالي المبيعات حوالي 1.5 مليار دولار، بزيادة نسبتها 57%.

وفي هذا السياق، أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، اهتمام الوزارة بالنهوض بقطاع التعدين، وزيادة مساهمته في الناتج القومي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 5 و6% خلال السنوات القليلة المقبلة، بدلاً من 1% خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية لتقديم الدعم اللازم للمستثمرين، كما أصدرت الوزارة حزمة حوافز لجذب الشركات الناشئة والمتوسطة، باعتبارها ركيزة أساسية في عمليات الاستكشافات الجديدة للذهب، وذلك بعد الاستماع إلى آراء المستثمرين، من بينها تطبيق آلية الشباك الواحد، بعد تمثيل الجهات المعنية داخل مجلس إدارة هيئة الثروة المعدنية، لتيسير التراخيص، والإعفاءات الضريبية والجمركية للمعدات، وإتاحة مساحات تعدين أكبر وأكثر ملاءمة لتحسين جدوى المشروعات، وتشجيع المؤسسات المالية لتوفير التمويل للمستثمرين، إلى جانب تعزيز منظومة تأمين المناطق الجديدة للاستكشاف، وإلغاء نظام التخلي الإجباري عن جزء من المنطقة عند تجديد الترخيص، طالما التزم المستثمر ببرنامج العمل.

وأشار «بدوي» إلى أنه خلال الفترة الأخيرة، تم العمل على إنشاء بوابة إلكترونية بمعايير عالمية، لتسويق عدد من الفرص والمناطق التعدينية للشركات الأجنبية، بهدف جذب المزيد من الاستثمارات في قطاع التعدين، مؤكداً أنه خلال النصف الأول من عام 2026 سيتم تنشيط البوابة بشكل كامل، وإطلاق خدماتها للمستثمرين، لتكون منصة موحدة تتيح للمستثمرين الاطلاع على الفرص المتاحة، وتنفيذ جميع إجراءات التقدم والتعاقد.

وبحسب وزير البترول، يجري العمل على توفير العديد من البيانات من خلال البوابة والهيئة، لكي يتم تحديد كميات المعادن الموجودة، وتقليل مخاطر الاستثمار بالنسبة للشركاء، ما يسهم بشكل كبير في جذب المستثمرين، ما يعني تحقيق أعلى قدر ممكن من الفرص الاستثمارية للدولة، في ظل الإجراءات الأخيرة عبر تحويل هيئة الثروة المعدنية، لتكون كياناً اقتصادياً، وأوضح «بدوي» أنه من الممكن أن نجد منجماً يشبه منجم السكري في القدرة الإنتاجية وحجم الإنتاج، ولذلك نحتاج بشكل كبير إلى شركاء ومستثمرين لديهم خبرة كبيرة في قطاع التعدين، وهذا سيتحقق مع توفير بيانات رقمية صحيحة عن أماكن وتوزيع المعادن والاحتياطيات المحتملة، ويتم العمل على تطوير الإجراءات للتسهيل على المستثمرين.

وقال وزير البترول إنه جرى، خلال الفترة الأخيرة، إقرار نظام «الإتاوة والضرائب» كنظام جاذب للاستثمار في استغلال الذهب والمعادن، متوافق مع النظم المعمول بها عالمياً في دول يسهم فيها التعدين بنسبة كبيرة من الناتج القومي، بما يعزز تنافسية الاستثمار في الذهب والمعادن، وهو ما أسهم في جذب شركات عالمية كبرى، مثل «أنجلو جولد أشانتي، وباريك جولد» للاستثمار في البحث عن الذهب واستغلاله في مناطق جديدة، إلى جانب منجم السكري، الذي تستثمر فيه «أنجلو جولد»، وشدد الوزير، في هذا الصدد، على ضرورة الاهتمام بالكوادر البشرية في قطاع التعدين، والاستثمار فيه، خاصة أن الفترة الأخيرة شهدت توقيع العديد من البروتوكولات لتدريب الكوادر البشرية، من خلال الاتفاق على برامج تدريبية متخصصة، بالتعاون مع جامعات دولية متقدمة في علوم التعدين.

من جانبه، قال ياسر رمضان، رئيس الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية والصناعات التعدينية، إن مصر تمتلك تركيبة جيولوجية فريدة، تضم رواسب ضخمة من المعادن، بجانب امتلاكها الموقع الاستراتيجي، الذي يربط أفريقيا وآسيا وأوروبا، ويوفر منفذاً مثالياً للوصول إلى الأسواق العالمية، وأضاف «رمضان» أن البنية التحتية في مصر قوية بما يزيد على 180 ألف كيلومتر من الطرق، وعدد كبير من المواني للعمليات اللوجيستية، وهو ما يسهم بشكل أساسي في النهوض بقطاع التعدين، كما أن العنصر البشري المصري يمثل ثروة حقيقية، خاصةً أن 97% من العاملين في منجم السكري من المصريين.