من المسجد الحرام إلى السماوات السبع.. «الإفتاء» تكشف تفاصيل رحلة الإسراء والمعراج
من المسجد الحرام إلى السماوات السبع.. «الإفتاء» تكشف تفاصيل رحلة الإسراء والمعراج
كتب- أحمد محيي
تحل بعد أيام قليلة ليلة الإسراء والمعراج، تلك الليلة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة النبوية، والتي شهدت رحلة غيرت مجرى التاريخ الإسلامي، ففيها فرضت الصلاة وارتبطت بدروس عظيمة للمسلمين في الصبر والثبات والاعتماد على الله.
وتعتبر هذه الرحلة معجزة إلهية أكرم الله فيها نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- بعد عام الحزن الذي فقد فيه زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها وعمه أبو طالب، وتعرض خلاله للظلم والإيذاء من أهل مكة والطائف، بما في ذلك السخرية والشتم، والاتهام بالكذب والسحر، والتعدي الجسدي كالضرب والرمى بالحجارة، ووضع الشوك وأحشاء الذبائح على ظهره وهو ساجد، حتى وصل بهم الأمر لحصار شعب بني هاشم لمدة ثلاث سنوات، شمل مقاطعة اقتصادية واجتماعية حادة، انقطع فيها الطعام حتى أكل البعض أوراق الشجر.
موعد ليلة الإسراء والمعراج
وفق ما ورد عن دار الإفتاء المصرية، فإن موعد ليلة الإسراء والمعراج لعام 2026 سيكون في ليلة الخميس 15 يناير 2026 بعد غروب الشمس، ويستمر حتى فجر يوم الجمعة 16 يناير 2026، وأكد الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن رحلة الإسراء والمعراج كانت معجزة إلهية، أقيمت بالروح والجسد، وتمثل ليلة ذات مكانة خاصة يُستحب فيها الإكثار من العبادات، كالدعاء والصدقة والذكر وقراءة القرآن، والتأمل في دروسها، مع الالتزام بالوسطية في الاحتفال بها.
تفاصيل الرحلة
بدأت الرحلة بنزول جبريل عليه السلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلاً، وغسله، ثم صاحبه على البراق، وهو دابة نورانية توضع قدمها حيث يرى النبي، وقادرة على قطع مسافات شاسعة بسرعة فائقة، أسرى به من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس، مرورًا بالمدينة المنورة، ثم مدين، وطور سيناء حيث تجلى الله على موسى عليه السلام، وبيت لحم محل ميلاد عيسى عليه السلام، وصولًا إلى المسجد الأقصى، حيث صلى -صلى الله عليه وسلم- بالأنبياء إمامًا، وخلال هذه الرحلة أطلعه الله على حكم عظيمة وحقائق عن أحوال الخلق.
المعراج.. الرحلة السماوية
عُرج بالنبي -صلى الله عليه وسلم- إلى السماوات السبع واحدة تلو الأخرى، حيث كان لكل سماء ملائكة يسألون جبريل: من معك؟، فيجيب: محمد، فيُفتح لهم الباب ويستقبلونه. التقى في كل سماء بأنبياء كرام:
السماء الأولى: آدم عليه السلام
الثانية: يحيى وعيسى عليه السلام
الثالثة: يوسف عليه السلام
الرابعة: إدريس عليه السلام
الخامسة: هارون عليه السلام
السادسة: موسى عليه السلام
السابعة: إبراهيم عليه السلام
ثم صعد إلى سدرة المنتهى، المكان الذي لم يصل إليه أحد من المخلوقات، واستمع إلى صريف الأقلام في ألواح الملائكة، واطّلع على ما أُحيي إليه من علم الله، وفرضت عليه الصلاة خمسين صلاة يوميًا، ثم خففها بعد توصية موسى عليه السلام لتصبح خمس صلوات مفروضة يوميًا، كما هو متعارف عليه.
بعدها عاد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد الأقصى، وصلى صلاة الصبح بالأنبياء إمامًا، ثم عاد إلى مكة، فتلاشى عنه الهم والحزن، وأخبر قومه بتفاصيل الرحلة وفريضة الصلاة.
دروس وعبر من الإسراء والمعراج
أوضح الدكتور عبد الفتاح العواري، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن رحلة الإسراء والمعراج دعوة للثبات على الحق ومواساة قلب النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد عام الحزن، وتعزيز لإيمانه في أصعب مراحل الدعوة، فهي تذكّر المسلمين بأن الاعتماد على الله دائمًا يعوض عن تخلي البشر، وأن مع العسر يأتي اليسر، كما أن الرحلة ليست مجرد حدث تاريخي، بل معجزة تثبت قدرة الله، وتعلّم دروس الصبر، الصلاة، والثبات على الحق في مواجهة الشدائد.