«دعم الاستقرار النقدي».. تعزيز لثقة المواطنين والمستثمرين في الاقتصاد الوطني

كتب: منى صلاح

«دعم الاستقرار النقدي».. تعزيز لثقة المواطنين والمستثمرين في الاقتصاد الوطني

«دعم الاستقرار النقدي».. تعزيز لثقة المواطنين والمستثمرين في الاقتصاد الوطني

أكد حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، على الدور المحوري الذي يقوم به البنك المركزي في دعم الاستقرار النقدي والمالي، موضحاً أن السياسات المتبعة تهدف إلى احتواء معدلات التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار في إطار الخطة العامة للدولة، وأكد «عبدالله» أن تلك السياسات تمثل جزءاً من استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين في الاقتصاد المصري.

شدد «عبدالله»، في تصريحات سابقة له، على التنسيق المستمر بين السياسة النقدية والسياسة المالية، بما يسهم في تحقيق التوازن اللازم بين الاستقرار الكلي وتحفيز النمو الاقتصادي، مشدداً على أن هذا التنسيق يشكل ركيزة أساسية لتجاوز التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية. تطرق المحافظ إلى آليات تطوير سوق الصرف الأجنبي، حيث يتم العمل على تعميق آليات السوق وتحسين كفاءتها.

استعرض المحافظ محاور استراتيجية تطوير القطاع المصرفي، التي تركز على تعزيز كفاءة الجهاز المصرفي، وتحديث البنية التحتية التكنولوجية، إضافة إلى ذلك أشار إلى أهمية توسيع مظلة الشمول المالي، مع ضمان تقديم الخدمات المالية التي تلبي احتياجات جميع شرائح العملاء.

أوضح المحافظ أن تشجيع زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز القدرات الإنتاجية، يمثلان ركيزتين أساسيتين في احتواء الضغوط التضخمية، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل، كما أكد التزام البنوك المركزية بتطوير أدواتها ونهجها بما يواكب تطورات المشهد الاقتصادي العالمي، ويضمن تحقيق الاستقرار السعري، ودعم مرونة الاقتصاد وقدرته على التكيف مع المتغيرات والتحديات المستقبلية، إلى جانب حرصها على تعزيز الشفافية لتوضيح دوافع قرارات السياسة النقدية والمبررات التي تستند إليها، بما يسهم في تعزيز المصداقية ودعم فاعلية تلك السياسات.

كما رحب محافظ البنك المركزي بقرار وكالة ستاندرد آند بورز برفع التصنيف الائتماني لمصر، مؤكداً أن هذا القرار يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري نتيجة الإصلاحات النقدية والهيكلية التي نُفذت خلال الفترة الماضية. أوضح «عبدالله» أن توحيد سعر الصرف كان خطوة أساسية نحو تعزيز استقرار الأسواق، مشيراً إلى أن تحسن مؤشرات القطاع الخارجي وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي يعكسان فاعلية السياسات الاقتصادية التي تم تطبيقها. أكد المحافظ التزام البنك بمواصلة تنفيذ السياسات النقدية الرشيدة التي تستهدف احتواء التضخم والحفاظ على استقرار النظام المالي، بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام ويعزز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين في الاقتصاد المصري.

تجدر الإشارة إلى أن وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية في تقرير لها رفعت التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «B» بدلاً من «Bـ» في الربع الأخير من 2025، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ سبع سنوات. أوضحت الوكالة أن رفع التصنيف الائتماني لمصر يعكس الإصلاحات التي نفذتها السلطات خلال الثمانية عشر شهراً الماضية -بما في ذلك تحرير نظام سعر الصرف- والتي أدت إلى انتعاش ملحوظ في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025.

أكدت الوكالة أن انتقال مصر إلى نظام سعر صرف مرن أسهم في تحقيق نمو اقتصادي أقوى، إلى جانب ارتفاع إيرادات السياحة وزيادة تحويلات المصريين بالخارج. كما شهدت التدفقات المالية الصافية تحسناً، مما دعم الوضع الخارجي للاقتصاد. في السياق ذاته، أكدت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن ذلك يعكس النمو الاقتصادي المتماسك للبلاد، وتحسن الوضع الخارجي، واستمرار الإصلاحات المالية رغم التحديات الإقليمية.

بدوره، أكد ماجد فهمي، الخبير المصرفي ورئيس بنك التنمية الصناعية سابقاً، أن تحقيق استقرار الأسعار وكبح جماح التضخم يعد أبرز الأهداف الرئيسية للبنك المركزي المصري. أضاف «فهمي» في تصريحاته لـ«الوطن»، أن السيطرة على التضخم من أهم اختصاصات البنك المركزي ضمن أهداف السياسة الاقتصادية العامة للدولة، ووفقاً لقانون البنك المركزي رقم 194 لسنة 2020، فإن «المركزي» من أجل تحقيق هذه الغاية يعمل على تحويل إطار سياسته النقدية إلى نظام مرن لاستهداف التضخم، ويضع مستهدفاً للتضخم عند مستوى 7 «+/-2» ومتوقع تحقيقه أو الاقتراب منه بنهاية 2026.

أشار «فهمي» إلى أن معدل التضخم الأساسي انخفض من مستويات 31.24% لينـاير 2023 إلى دون مستوى 22.59% في يناير 2025 وواصل الانخفاض على مدار أول 9 أشهر من العام الحالي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى معدل التضخم العام، الذي انحسر بشكل كبير ليهبط من مستوى 25.8% لينـاير 2023 إلى 23.9% في يناير 2025، وواصل الانخفاض على مدار 9 أشهر من 2025 مع ارتفاع طفيف لمعدل التضخم لشهر أكتوبر الماضي، على خلفية تحريك أسعار المحروقات قبل أن يعاود الانحسار حتى نهاية العام الماضي.

أوضح «فهمي» أن التضخم يعد إحدى المشكلات التي تواجه مختلف الاقتصادات بوجه عام، سواء الاقتصادات النامية أو المتقدمة وتأكل ثمار التنمية، وبنجاح البنك المركزي في السيطرة على التضخم تحقق العديد من الأهداف الأخرى، أبرزها استقرار الأسعار والأسواق، ما دعم قوة العملة المحلية في مواجهة العملات الأخرى وحقق الاستقرار النقدي.

من جانبها، قالت الدكتورة سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر السابق، إن البنك المركزي واصل خفض الفائدة حتى نهاية العام الماضي، ولكن بوتيرة أقل، مشيرة لمواصلة التضخم التراجع مما يعطي دفعة للبنك المركزي لاستكمال دورة التيسير الكمي، خاصة وسط زيادة غير مسبوقة في حجم التدفقات النقدية الأجنبية، ليتجاوز صافي الاحتياطي الأجنبي لدى البنك المركزي مستوى 50 مليار دولار، بحسب أحدث بيانات من البنك المركزي.

وأوضحت أن هناك حالة من التفاؤل بشأن مصادر مصر من النقد الأجنبي، فتحويلات المصريين العاملين بالخارج تواصل الارتفاع إلى مستويات تاريخية، وبعد إنهاء الحرب في غزة ستعود التدفقات من الملاحة وقناة السويس لمستويات ما قبل التوترات بالمنطقة، وكذلك الأمر بالنسبة لإيرادات السياحة، كما أن الدولة تستهدف جذب استثمارات أجنبية مباشرة وتوطين الصناعة، وجميعها يلزمه خفض تكاليف الاقتراض من البنوك لتمويل المشروعات بمختلف القطاعات.