«جيل زد».. المفترى عليه!!

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

لا أعرف سبباً واحداً لما يقدم عليه البعض من وصف «جيل زد» بـ«التمرد»، لم يحالف البعض الحظ بتفسير ظاهرة «جيل زد» تفسيراً إيجابياً، لأن هذا الجيل ابن عصره وأوانه، هم مجموعة شباب طامح للأفضل، لديهم فائض من الطاقة، «نعم» مختلفون عن الأجيال السابقة لأنهم عاصروا تكنولوجيا المعلومات المتقدمة ومروا بفترة عصيبة أعتبرها فترة انتقالية آتت لنا فيما بعد بـ(عصر الذكاء الاصطناعي)، عصر العلم والتطوير.

واقعياً، جيل زد هو جيل شباب لديه من الطموح الكثير، شباب يدرك أن الحداثة التي فرضتها الظروف ليست درباً من دروب الخيال الواسع، هم شباب متعلم، متفهم لطبيعة المرحلة، ليسوا منفصلين عن كل ما حدث حولنا من تطور مذهل في العالم في كل المجالات وبخاصة «تكنولوجيا المعلومات» سياسياً، «جيل زد» تم توظيفه على أنه جيل ليست لديه رؤية سياسية وهذا تفسير خاطئ جملة وتفصيلاً، فالسياسة لا تنفصل عن الواقع الذي نعيشه، فكل تعاملاتنا وتصرفاتنا وسلوكنا وتحالفاتنا وآرائنا ومشاركاتنا هي في حقيقة الأمر (سياسة)، و«جيل زد» معنا وبيننا ومشاركون لنا وآراؤنا في التعليم عبارة عن ممارسة سياسية، واختلافنا مع توجهات بعض الأحزاب السياسية هي من صميم السياسة، رؤيتنا لإصلاح الاقتصاد وطريقة التعامل مع صندوق النقد الدولي هي ممارسة سياسية قرينة للآراء الاقتصادية.

كما أن تصنيفنا للشخصيات التي نتعامل معها على أنهم (ليبراليون) وآخرون (قوميون) وآخرون (اشتراكيون) وآخرون (ديمقراطيون) هي ممارسة سياسية بكل ما تعنيها الكلمة من معان، ومؤخراً انتشر وصف (الدولجية) لبعض الشخصيات التي تؤمن بأفكار الدولة حالياً وهذا في حد ذاته ممارسة سياسية، أما المشاركة في التصويت أو الترشح في الانتخابات -أي انتخابات- سواء برلمانية أو رئاسية، فهي أساس ولب العمل السياسي.. لهذا فإن (جيل زد) بالتأكيد ممارس للسياسة بصفة مستمرة حتى لو لم يذهب للجنة الانتخابية ولم يغمر إصبعه بالحبر الفوسفوري ولم يقف خلف الستارة ليعطي صوته لمن يراه يستحق تمثيله في الانتخابات ولم يضع صوته في صندوق الانتخابات، بالتأكيد فإن «جيل زد» يشارك في الانتخابات ويصنع مستقبله ولديه آراء إيجابية وأخرى سلبية، كل هذا طبيعي جداً في الحياة العامة والحياة السياسية ويقف في منتصفها «جيل زد».

(جيل زد) ليس منفصلاً عن الأجيال التي سبقته، بالعكس، هو جيل تربطه علاقة خاصة بالأجيال التي تكبره، لأنه جيل شاهد بعينه حجم المعاناة التي عانتها أجيال عاشت سنوات فوضى وعنف وتطرف وختمتها بفترة بناء وتنمية ونهضة حقيقية في كل المجالات، (جيل زد) زرع بداخله منذ صغره مشاهد خالدة في تاريخنا، مشاهد تجمع بين الدموع والفرح، مشاهد اختلطت باليأس والأمل، مشاهد ارتبطت بمرحلة ضعف الدولة في سنوات (2011 - 2012 - 2013 - 2014) ومشاهد أخرى ارتبطت بمرحلة استفاقة ويقظة الدولة في سنوات (2015 - 2016 - 2017 - 2018)، ومشاهد أخرى ارتبطت بمرحلة إعمار وبناء الدولة في سنوات (2019 - 2020 - 2021 - 2022)، ومشاهد أخرى ارتبطت بمرحلة قوة وتمكن وقدرة الدولة في سنوات (2023 - 2024 - 2025 وحتى الآن).

باختصار، (جيل زد) ابن مرحلته، ولابد أن يتم إفساح الطريق لهم للتقدم للأمام، لطرح أفكارهم دون خوف أو تخويف، فالمجتمع صنع أفكارهم، والأسرة ساهمت بشكل كبير في صياغة آرائهم، لذلك أقول: «جيل زد» مفترى عليه.