«الأسوأ لم يأتِ».. بيل جيتس يصدم العالم بتوقعات الـ5 سنوات المقبلة

كتب: أمنية سعيد

«الأسوأ لم يأتِ».. بيل جيتس يصدم العالم بتوقعات الـ5 سنوات المقبلة

«الأسوأ لم يأتِ».. بيل جيتس يصدم العالم بتوقعات الـ5 سنوات المقبلة

لم تكن نتائج العام الماضي متوافقة مع آمال وتطلعات بيل جيتس؛ فبصفته فاعل خير سخّر مليارات الدولارات لتحسين قطاعات الرعاية الصحية، والتعليم في الدول النامية ومكافحة التغير المناخي، وجد نفسه يراقب إدارة ترامب وهي تُجري تقليصًا كبيرًا في عقود المساعدات الخارجية، ووجه المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت انتقادات حادة لنظام خفض التكاليف، الذي نُفذ الجزء الأكبر منه عبر وزارة كفاءة الحكومة DOGE برئاسة إيلون ماسك، محذرًا من أن هذه الإجراءات التقشفية ستؤدي مباشرة إلى وفاة الأطفال، وهو الادعاء الذي رد عليه ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، بمطالبة جيتس بتقديم أدلة تثبت صحته.

مؤشرات مقلقة وتراجع في مكاسب الطفولة

وفي رسالته السنوية لهذا العام، مزج مؤسس مؤسسة جيتس بين التفاؤل والصراحة المُطلقة، معتبرًا أن العالم سيستمر في التحسن رغم صعوبة رؤية ذلك في الوقت الراهن، وأبدى انزعاجه الشديد من تراجع العالم العام الماضي في مؤشر وفيات الأطفال دون سن الخامسة؛ فبعد أن شهدت هذه الوفيات انخفاضًا تاريخيًا متسارعًا على مدار 25 عامًا، عادت لترتفع في 2025 لأول مرة في هذا القرن، حيث قفزت من 4.6 مليون حالة وفاة في عام 2024 إلى 4.8 مليون في عام 2025، وهي زيادة عزاها جيتس بوضوح إلى انخفاض الدعم المالي المقدم من الدول الغنية للدول الفقيرة، بحسب مجلة «فوريتشون» الأمريكية.

وكشف تقرير «حراس المرمى» الصادر عن مؤسسة جيتس الشهر الماضي عن سيناريو قاتم، حيث أشارت النمذجة المستندة إلى بيانات معهد القياسات الصحية والتقييم إلى احتمال وقوع 12.5 مليون حالة وفاة إضافية بين الأطفال بحلول عام 2045، في حال تم تخفيض المساعدة الإنمائية للصحة، بما يشمل الإنفاق الحكومي، بنسبة 20% عن مستويات عام 2024، ورغم هذه التحديات والاستقطاب الحالي، يؤكد بيل جيتس أنه يحافظ على تفاؤله مدفوعًا بما سيحققه الابتكار المتسارع بفضل الذكاء الاصطناعي، لكنه وضع هوامش لهذا التفاؤل ترتبط بمدى القدرة على تجاوز السنوات الخمس القادمة الصعبة والعودة للمسار الصحيح.

بيل جيتس

دعوة لتعزيز العمل الخيري الملياري

يرى بيل جيتس أن العقد القادم لن يكتفي بإعادة العالم إلى مساره الصحيح فحسب، بل سيدخله في حقبة جديدة من التقدم غير المسبوق وتوسيع نطاق أدوات إنقاذ الأرواح، مؤكدًا ثقته في أن البشرية لن تعود إلى العصور المظلمة رغم عثرات العام الماضي، ولتعزيز هذا المسار، أعلن بيل جيتس في عام 2025 عن مشروعه الضخم البالغ 200 مليار دولار، الذي يتضمن التبرع بكل ثروته تقريبًا «حوالي 100 مليار دولار» لصالح مؤسسته، فيما يُعد أكبر التزام خيري في التاريخ الحديث، مشترطًا أن يتم إنفاق هذه الأموال، المكونة من الوقف الحالي ونموه المتوقع، خلال الـ20 عامًا المقبلة.

وتأتي هذه الخطوات استكمالًا لمسار بدأه بيل جيتس عام 2010 عندما أطلق مع ميليندا فرينش جيتس ووارن بافيت مبادرة «تعهد العطاء»، التي انضم إليها لاحقًا شخصيات مثل ماكنزي سكوت وبرايان تشيسكي، وفي ظل فجوة التمويل الحكومي، يدعو بيل جيتس أثرياء العالم لزيادة مساهماتهم، مشددًا على أن مبدأ معاملة الآخرين كما نحب أن نُعامل يجب أن يتجاوز مساعدات الدول ليشمل العمل الخيري من جانب المليارديرات الذين تتزايد أعدادهم وثرواتهم بشكل قياسي، لمساعدة المحتاجين على الصعيدين المحلي والعالمي وسد الثغرات التي خلفتها السياسات الحكومية الجديدة.