يستقبل قراءه في معرض الكتاب.. «زيارة للنار المقدسة» كتاب نقدي يحاور مشروع عمار علي حسن الإبداعي

كتب: محمد عزالدين

يستقبل قراءه في معرض الكتاب.. «زيارة للنار المقدسة» كتاب نقدي يحاور مشروع عمار علي حسن الإبداعي

يستقبل قراءه في معرض الكتاب.. «زيارة للنار المقدسة» كتاب نقدي يحاور مشروع عمار علي حسن الإبداعي

يقدم كتاب «زيارة للنار المقدسة» للكاتب سعيد نصر الصادر عن دار نفرو، للقارئ نافذة شاملة على إبداعات عمار علي حسن، وهو «كاتب متفرغ للكتابة عن قضايا شعبه، فكان الكتاب أشبه بمن يقتفي أثر السندباد، ولئن عوقب بروميثيوس من زيوس على إعطائه البشر النار المقدسة، فقد وجد عمار مَن يدرس أدبه بوعي ومحبة وتجرد كاشفًا عن جوانب الإقناع والإمتاع؛ فهو للقارئ نافذة، ولكل كاتب دليل تطبيقي عن كتابة الحياة وحياة الكتابة».

قسَّم «نصر» الكتاب إلى ثلاثة أقسام؛ تناول الأول مجموعات عمار القصصية، والثاني رواياته، والثالث أعماله الأدبية عابرة الأنواع، وتميز الكتاب بأنه حاول تأدية مهمة الناقد الحقيقية، أي الجسر الواصل بين الكاتب والقارئ؛ لذلك سيجد القارئ الدراسات تحتفي بالعمل الأدبي موضوعًا وأداءً، غير مثقلة عليه بوابل المصطلحات النقدية ولا بتعريفاتها المعقدة.

حملت المقدمة عنوان: «تعدد في الشكل والمضمون والسياقات» أما باب قراءات القصص فحمل عنوان: «قصص البشر والحجر والزمان» وتضمن فصول: تنبض بها قلوب المحتاجين والطامحين، ونقترب أكثر من عوالم ذوي الاحتياجات الخاصة، وحكاية امرأة يخذلها الحب والناس وظروف قاسية، ونص يغوص في نفوس عذبها غرام ضائع، ورؤى فلسفية عن البشر وتجارب العيش، وعن تقلب أحوال البشر، وقصص متنوعة ترى الواقع البائس عبر الفانتازيا.

أما الباب الثاني فحمل عنوان: «روايات مصرية وقضايا إنسانية» وتضمن فصول: أبطالها قطع ملابس يفقدها شاب فقير، وصور بليغة لضحايا الفقر والقمع والفساد، وعن انعكاس سنوات الحرب على قرية مصرية، وتغوص في بحر الصوفية لاصطياد الحقيقة، ومشهدية ترسم الصورة الكاملة لثورة يناير.

تستعيد التدين المصري الذي غيبه المتشددون، وتتلمس خطى الأساطير الدينية عبر تاريخ مصر، وعن تحايل فقراء المصريين للعيش، وحكاية عجيبة من تاريخ مصر المنسي، وتتوسل بتاريخ الشيخ «أبو العزائم» لتعرية حاضرنا، وغرائبية تعري فساد المجتمع عبر المقبرة، حياتان متناقضتان لثائر مهزوم يعيش حلم ليل متواصل
تصوغ من واقع مصري «أمثولة» إنسانية.

وجاء الباب الثاني بعنوان «كتابات سردية وأفكار نوعية» وفصوله: نظرة بالعين ونظرات بالعقل وعن أولياء لا نعرفهم، وحكايات تصور تحولات الريف المصري الاجتماعية، وتجربة ملهمة لطفل كبير يبني مكانه ومكانته. ويختتم الكتاب بببليوجرافيا عمار علي حسن.

ويرى نصر في مقدمته: «تتوزع روايات عمار علي حسن وقصصه على موضوعات وقضايا وأماكن متعددة، فأحداثها تدور بين الريف والمدينة والصحراء، وتعرض قضايا تنهل من التصوف والتهميش الاجتماعي للفقراء والمعدمين ومظالم النساء، وبعضها يدور حول الثورة والآثار الاجتماعية للحرب، ومختلف بيئات العمل في المكاتب والحقول والمعمار، حيث يكافح الناس من أجل البقاء على قيد الحياة، وتحسين شروطها القاسية» كما أن كتابته لا تتخذ شكلاً ثابتًا بل تتعدد أشكالها كتعدد موضوعاتها وقضاياها: وتنطوي الروايات والقصص على مسار واضح من «الفانتازيا» و«الواقعية السحرية» أو «الروحانية» والحكايات التاريخية التي يمكن إسقاطها على الواقع المعيش، والقيم الفلسفية، وفي مقدمتها أشواق الناس إلى الحرية والعقلانية والعدل والكفاية والتسامح.

الجدير بالذكر أن عمار علي حسن قد رسخ أقدامه في الكتابة الإبداعية عبر تنوع وكثرة تدلان على أصالة الموهبة فقد صدر له حتى الآن من الأعمال الأدبية؛ روايات: «حكاية شمردل؛ 2001، وجدران المدى 2006 وزهر الخريف؛ 2006، وشجرة العابد؛ 2012، وسقوط الصمت؛ 2013، والسلفي؛ 2014، وجبل الطير؛ 2014، وباب رزق؛ 2015، وبيت السناري؛ 2017، وخبيئة العارف؛ 2018، وصاحب السر؛ 2021، واحتياج خاص؛ 2023، وملحمة المطاريد؛ 2025، والمجموعات القصصية: عرب العطيات؛ 1998، وأحلام منسية 2005، والتي هي أحزن؛ 2013، وحكايات الحب الأول؛ 2014، وعطر الليل؛ 2016، وتلال الرماد؛ 2021، وأخت روحي؛ 2019، ودواوين الشعر: «لا أرى جسدي؛ 2020»، و«غبار الطريق؛ 2023»، و«حفرة تصطاد العابرين؛ 2025» والأعمال السردية: «مكان وسط الزحام؛ 2018، وعجائز البلدة؛ 2020، ومقام الشوق؛ 2022، وألف نافذة لغرفة واحدة.. رحلة من الطبيعة إلى الطبائع؛ 2022، والأرانب الحجرية.. حكايات من عوالم خفية؛ 2025».

في سياق متصل يعلِّق نصر على سر تميز كتابة عمار علي حين فيقول: «إن هناك أسبابًا لتميز هذا المشروع الأدبي، أولها هو تنوع عوالم رواياته وقصصه، بما فيها مجموعاته القصصية القصيرة جدا، فهي تتنوع ما بين الواقعية السحرية والواقعية الشبحية والطيفية، بما فيها من عجائبية وغرائبية، والواقعية الفجة حيث العوالم كما هي وبلا رتوش، وهذا كله يضفي على معظم رواياته وقصصه طابع الإثارة بشكل يخطف قلب وعقل المتلقي، ويجعله متشوقا لقراءة النصوص أكثر من مرة».

سعيد نصر، شاعر وكاتب صحفي وناقد أدبي، تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ جامعة القاهرة عام 1989، وعضو نقابة الصحفيين المصريين، وعمل في عدة صحف منها: فيتو المصرية، والخليج الإماراتية، والنهار الكويتية، صدرت له مسرحية شعرية بعنوان «ولي في قطار تائه»، وله ديوان تحت الطبع، ونشر العديد من المقالات والرؤى النقدية حول أعمال أدبية وفكرية.