مَن يتضامن مع المعارضة الفنزويلية؟

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

«فنزويلا» دولة تبعد عنا بملايين الكيلومترات، منذ فترة -ليست بالقليلة- بها خلافات داخلية وأحوال سياسية كانت تُنبئ ببركان سياسى لن يُبقى ولن يذر، وأوضاع اقتصادية مُتدنية وليست على ما يرام، المعارضة تنشط بها وتوجد فى الشارع ولها أرضية كبيرة، لديها خلافات مع دول كثيرة، وهناك دول كبرى لا تعترف برئيسها، رئيسها لديه مشكلات مع المحكمة العليا والجميع يعرفها تمام المعرفة وطفحت هذه الخلافات على الملأ وأصبحت على عينك يا تاجر، هى الدولة الأولى فى احتياطى النفط عالمياً لمئات السنين ويبلغ (302) مليار برميل، وهذا الاحتياطى يكفيها لمدة تتعدى (362) عاماً قادمة، ورغم ذلك فإن شعبها يهجرها ويتركها نتيجة سوء الأحوال المعيشية وتزايد نسبة الفقر وانخفاض العملة المحلية.

«فنزويلا» -الدولة الاشتراكية- تم خطف رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، وتم تقديمهما للمحاكمة فى نيوريوك.. إيه المشكلة؟، المشكلة الوحيدة بالنسبة لنا هى: عدم احترام القانون الدولى، وهذا هو مربط الفرس. دائماً نقول: لا بد من احترام القانون الدولى وتطبيقه على الدول الكبرى قبل الدول الصغرى، لا بد من احترام قرارات الشرعية الدولية، لا بد من احترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شئونها، لا بد أن تُحترم إرادة الشعوب ويكون الشعب هو الوحيد الذى يُحدد مصيره.

لكن، أن يأتى (7) أفراد فى مصر من المحسوبين على المعارضة أو الذين يقولون على أنفسهم إنهم معارضة ويتضامنوا مع الرئيس المخطوف فهذا حقهم، على عينا وراسنا، هُم أحرار، هذا سلوكهم ولست ضدهم، فلم أنشغل بهم ولا بمؤتمرهم ولا بشعاراتهم ولا بهتافاتهم ولا بطبيعة تفكيرهم ولا بأسباب تضامنهم، لكن طرأ فى ذهنى سؤال واحد فقط، سؤال بسيط ومنطقى وهو (لماذا لم يتضامن هؤلاء المعارضون المصريون السبعة مع المعارضة الفنزويلية التى ملأت شوارع كاراكاس واعتصمت وتظاهرت وناضلت من أجل فرض رأيها برفض نظام مادورو؟).. (هل هى المراهقة السياسية؟)، لا، فبعضهم يعتبر نفسه معارضاً مصرياً منذ أكثر من (40) عاماً على الأقل، (هل هُم اشتراكيون يدافعون عن نظام اشتراكى؟)، مُمكن، لكن من يُعارضون «مادورو» ويتظاهرون ضده منذ سنوات هُم أيضاً اشتراكيون، (هل ما فعلوه مجرد فراغ فقط؟)، مُمكن، لكن هذا الفراغ من الممكن أن يُفسر على أنه تدخل فى شئون دولة لها سيادة ولها شعب ولها مؤسسات دستورية وحكومية تنطق باسمها، (هل لو بحثنا عن القيد العائلى لهؤلاء المعارضين المصريين السبعة سنجد لديهم عِرقاً فنزويلياً أو امتداداً عائلياً فى فنزويلا، أو أن لديهم نسباً أو مُصاهرة مع الفنزويليين؟)، ربما، لكن هذا لا يعفيهم من المسئولية أبداً وسيتم وصفهم بأنهم يتدخلون فى شئون دولة ذات سيادة.

العقل الرصين يقول: لا شأن لنا بـ«مادورو»، ونرفض خطفه ونرفض الاعتداء على القانون الدولى، هذا كل ما نستطيع فِعله، وعلينا أن نعرِف قدر أنفسنا ونعرِف حدودنا ومسئولياتنا ولا نسمح لأنفسنا بالتدخل فى الشأن الداخلى لـ(فنزويلا)، فهى دولة موجودة على الخريطة وبها (29) مليون نسمة هُم أصحابها وهُم المسئولون عنها وهُم من يحددون مصيرها، لا نتضامن مع مَن فى السلطة أو من يعارضها ونتركهم يديرون أزمتهم بأنفسهم ويتحملون مسئولية وطنهم، وعلينا -فقط- الانشغال بأحوالنا ومصالحنا.