قلق متصاعد من اختراق الإخوان للمؤسسات العامة في بريطانيا.. وتحذير برلماني
قلق متصاعد من اختراق الإخوان للمؤسسات العامة في بريطانيا.. وتحذير برلماني
حذرت مؤسسة هنري جاكسون، أحد أبرز مراكز الأبحاث المعنية بالأمن والسياسة الخارجية في بريطانيا، من تنامي ما وصفته بمحاولات حركات إسلامية منظمة، وعلى رأسها جماعة الإخوان، للتأثير على المؤسسات العامة البريطانية من الداخل، في مسار اعتبرته أكثر خطورة من التطرف العنيف التقليدي.
وجاء التحذير في ورقة رسمية قدمتها المؤسسة إلى مجلس العموم البريطاني خلال عام 2025، ضمن جلسات برلمانية مخصصة لمناقشة تطور أشكال التطرف والتهديدات غير التقليدية للأمن القومي، واطلعت عليها جريدة «الوطن».
الورقة قدمت باعتبارها أدلة مكتوبة للبرلمان، وتؤكد أن التهديد لم يعد محصورًا في الجماعات المسلحة أو العمليات الإرهابية، بل تطور إلى نمط أكثر تعقيدًا يعتمد على التغلغل المؤسسي والعمل من داخل الأطر القانونية والديمقراطية.
التأثير التدريجي عبر مؤسسات المجتمع
وبحسب الوثيقة، فإن جماعة الإخوان المسلمين لا تسعى بالضرورة إلى الصدام مع الدولة، وإنما إلى التأثير التدريجي عبر مؤسسات المجتمع المدنين والجمعيات الخيرية، والهيئات التعليمية والدينية، والمجالس المحلية وبعض الأطر الاستشارية.
وترى المؤسسة أن هذا الأسلوب يسمح بتغيير السياسات والخطاب العام «من الداخل»، دون إثارة إنذارات أمنية مباشرة.
تصف مؤسسة هنري جاكسون هذا المسار بأنه تهديد بطيء لكنه عميق، لأنه قد يؤدي إلى تسييس المؤسسات العامة، وإضعاف مبدأ حياد الدولة، وخلق مساحات نفوذ أيديولوجي داخل البنية الإدارية، وإعادة تعريف مفاهيم الاندماج والهوية على أسس أيديولوجية.
وتؤكد الورقة أن هذا النوع من التأثير يصعب رصده أمنيًا مقارنة بالتطرف العنيف، ما يجعله أكثر خطورة على المدى الطويل.
مقارنة بالتجربة الفرنسية
وتستند الورقة البرلمانية إلى تقرير قدم للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مايو 2025 بعنوان «الإخوان المسلمون والإسلام السياسي في فرنسا»، والذي حذر من استراتيجية التغلغل، أي زرع كوادر داخل المؤسسات التعليمية والمحلية والخيرية بهدف تغييرها تدريجيًا، وترى المؤسسة أن المخاطر ذاتها تنطبق على بريطانيا، وإن اختلف السياق القانوني والسياسي.
فجوة بين حجم التهديد والاستجابة الرسمية
وتتناول الورقة أو الوثيقة البحثية ما تصفه بفجوة مقلقة بين حجم التهديد المرتبط بالإسلام السياسي، ومستوى الانتباه المؤسسي الذي يحظى به داخل برامج مكافحة التطرف مثل برنامج «بريفنت» الحكومي.
وبحسب الوثيقة، فإن التركيز المفرط على أشكال التطرف العنيف قد يؤدي إلى التقليل من شأن الإسلام السياسي غير العنيف، رغم قدرته على تقويض القيم الديمقراطية من الداخل.
ولا تقتصر المخاوف على المؤسسات المدنية، إذ تشير الورقة إلى تصاعد نفوذ جماعات إسلامية متشددة داخل السجون البريطانية، واستغلال المنصات الرقمية والخوارزميات لنشر خطاب أيديولوجي وتجنيد غير مباشر، خاصة بين الشباب.
وتعتبر المؤسسة أن السجون والفضاء الرقمي باتا «حاضنتين أساسيتين» لتوسيع هذا النوع من النفوذ.