ماذا نريد من البرلمان الجديد؟

بينما تتابع عزيزى القارئ هذه الكلمات، يكون البرلمان الجديد قد قطع شوطاً ليس هيّناً فى اتخاذ إجراءات وترتيبات العمل داخل المجلس خلال دور الانعقاد الجديد، وعلى رأسها اختيار رئيس البرلمان ووكيله، ورؤساء اللجان.. إلخ، وربما تنتهى هذه الترتيبات خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة.

وقبيل أن ينتهى النواب الجدد من إنجاز ترتيبات وإجراءات الممارسة البرلمانية خلال المرحلة المقبلة، نستبق ونبادر ونستقرئ، بل ونتوقع ونطمح أيضاً، ما الذى نتمناه من البرلمان فى تشكيله الجديد، وما الذى يسهم به لتحقيق طفرة فى مجالات عديدة، أظنها تحتاج إلى دفعات ودفعات، وأظن أيضاً أن القوى الدافعة لا بد أن تأتى من البرلمان، السلطة المهمة فى هذا البلد وأى بلد فى العالم.

أنوه وقبل أن أمضى فى طموحاتى أن كثيرين منا لهم ملاحظات وربما انتقادات على أداء البرلمان خلال العشر سنوات الماضية، نعم.. هناك الكثير والكثير يمكن أن يقال عن الدور أو الأدوار الغائبة للبرلمان خلال العقدين الماضيين وبالتحديد فى أعقاب أحداث الخامس والعشرين من يناير عام 2011.

نعم.. هناك الكثير والكثير من الطموحات تداعب عقولنا وأفئدتنا وننتظرها من البرلمان الجديد ونوابه.. نريد أن يمارس البرلمان أدواره المحددة بحكم الدستور، كما ينبغى أن تكون.. نريد أن نشعر بأن البرلمان يمارس دوره الرقابى للسياسات الحكومية المنفذة فى كل المجالات.

نريد أن يدرك النواب أن المهمة الثانية لهم بعد الرقابة، هى التشريع.. التشريع بمفهوم إدراك احتياجات المجتمع من تشريعات، سواء تشريعات جديدة أو تعديل تشريعات قائمة بالفعل، بهدف تحسين أحوال الناس وتحسين الجودة فى المجالات العامة المرتبطة بمصالح الناس وبتقدم هذه الأمة، فقد أمضينا أوقاتاً كثيرة دون فائدة، فأصبحنا مطالبين، وفى المقدمة البرلمان الجديد ونوابه، بأن نعوض خسائرنا التى ترتبت على التأخير فى دفع عجلة التنمية والتطور فى مختلف المجالات، وكذلك نعوض ما فاتنا من فوائد ومكاسب، فبلدنا وبمقوماته ومقدراته وأبنائه يستحق أن يتبوأ مكانة أفضل.

نتمنى من نواب البرلمان السعى وبخطى سريعة ومتلاحقة، وضع توسيع هامش الممارسة السياسية فى مقدمة اهتماماتهم، فالأداء النيابى المثالى أو المعروف، سيكون هو القوة المحفزة الدافعة لتطوير الحوار والممارسة فى الشارع السياسى.

وللإنصاف أقول إننى أقدر وأفهم دوافع التأخر فى تحقيق الانفراجة السياسية التى نحلم بها جميعاً، وأظن أن حالة السيولة الرهيبة التى أعقبت أحداث ثورتى يناير 2011 ويونيو 2013، وكذلك مكافحة وباء الإرهاب الذى ظل مفروضاً على جدول اهتمامات الدولة بأجهزتها المختلفة وبشعبها لفترة ليست بالقليلة خلال العشر سنوات الماضية، أتفهم أن صانع القرار كان حريصاً على إحداث التوازن بين المتطلبات الضرورية العاجلة لحفظ أمن واستقرار البلد، وفى ذات الوقت المضى فى إحداث قدر ليس بالقليل من تهيئة الظروف والأجواء لتحقيق التنمية المطلوبة أو التى نحلم بها، فكان التفضيل لتنفيذ العديد والعديد من المشروعات القومية فى المجالات المختلفة، وللإنصاف كذلك لا بد من الإشارة إلى أن الرئيس السيسى، هو من دعا إلى حوار وطنى، نوقشت فيه كثير من مشاغل واهتمامات الناس فى مختلف المجالات.

نحتاج إلى إتاحة النشاط البرلمانى المنتظر على شاشات التليفزيون، كى يتابع الناس أداء نوابهم ومساعيهم لتحقيق مصالحهم وآمالهم من ناحية، ومن ناحية أخرى لترسيخ فكرة ضرورة احترام الرأى والرأى الآخر، كمبدأ ونمط أساسى فى بلد يسعى للنهوض الذى لن يتأتى ويتضاعف إلا بمشاركة وإسهام كل مصرى وطنى مؤيد أو معارض.