قيادي بحزب الجيل: تقرير «هنري جاكسون» عن الإخوان اعتراف متأخر بصواب البوصلة المصرية
قيادي بحزب الجيل: تقرير «هنري جاكسون» عن الإخوان اعتراف متأخر بصواب البوصلة المصرية
قال المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، إنه بينما كان العالم الغربي لسنوات طويلة ينظر إلى جماعة الإخوان المسلمين كفصيل معتدل أو سياسي يمكن احتواؤه، كانت الدولة المصرية، انطلاقًا من خبرتها التاريخية العميقة، تؤكد أن الخطر الحقيقي يكمن في ما تحت سطح الأرض؛ أي في تلك الشبكات المعقدة التي تعمل بصمت داخل مفاصل المجتمعات، واليوم، يأتي تقرير مؤسسة «هنري جاكسون» لعام 2025 ليضع الختم الدولي على صحة هذه الرؤية.
ترسيخ الهوية الأيديولوجية
وأضاف «محمود»، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن ما حذرت منه مصر وشدد عليه التقرير البريطاني هو مفهوم الإرهاب الفكري والمؤسسي، وهذا النمط لا يستخدم المتفجرات، بل يستخدم المنابر التعليمية والتربوية لترسيخ الهوية الأيديولوجية بدلاً من الهوية الوطنية، فضلًا عن استخدام الجمعيات الخيرية لبناء شبكات ولاء موازية للدولة، واستغلال العمل الإنساني كغطاء للتمويل والتجنيد، علاوة على استخدام المجالس المحلية والاستشارية للتأثير على صناعة القرار من الداخل وتوجيه السياسات العامة بما يخدم أجندة الجماعة.
وأوضح الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، أن مؤسسة «هنري جاكسون» وصفت هذا المسار بأنه أكثر خطورة من التطرف العنيف، لأن العنف يواجه بالأمن، أما التغلغل فيواجه بالوعي، وهو الساحة التي تبرع فيها الجماعة في تضليل المجتمعات المفتوحة، مشيرًا إلى أنه لم تكن التحذيرات المصرية نابعة من خصومة سياسية، بل من إدراك عميق لبنية هذا التنظيم.
المرحلة التمهيدية للداعشية والقاعدية
وأشار إلى أنه لطالما أكدت الدولة المصرية أن الجماعة هي «الرحم» الذي خرجت منه كافة التنظيمات الإرهابية، والتحذير المصري ركز على أن الفكر الإخواني هو المرحلة التمهيدية للداعشية والقاعدية، وأن التمييز بين إسلام سياسي عنيف وغير عنيف هو وهمٌ بصري يسقط عند أول اختبار للسلطة، وفي الوقت الذي كانت فيه أوروبا تحتفي بـ«التعددية الثقافية»، حذرت مصر من أن الإخوان يستغلون هذا المفهوم لخلق غيتوهات فكرية ومنع اندماج المسلمين في مجتمعاتهم الغربية، مما يؤدي إلى إضعاف النسيج الوطني للدول، وهو ما يُشار إليه الآن في فرنسا وبريطانيا بـ«الانفصالية الإسلاموية».
وأكد أن مصر كانت سباقة في تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية ليس فقط لأعمالها المسلحة، بل لنهجها الهادم للدولة، وهذا التحرك المصري هو الذي ألهم دولًا عديدة لاحقًا لمراجعة قوانينها، كما نرى الآن في المراجعات البريطانية لبرنامج «بريفنت»، موضحًا أن تطابق الرؤية المصرية مع التقارير الاستخباراتية والبحثية الأوروبية الحديثة يفرض واقعًا جديداً يتطلب تعزيز التعاون المعلوماتي، حيث يجب على الدول الغربية الاستفادة بشكل أكبر من قاعدة البيانات المعرفية المصرية حول أساليب التنظيم الدولي للإخوان، فضلا عن تجفيف منابع التمويل المؤسسي وعدم الاكتفاء بملاحقة تمويل السلاح، بل ملاحقة التمويلات التي تذهب للمراكز التي تُمارس التسميم الفكري تحت ستار العمل الثقافي.
وشدد على أن التاريخ سيذكر أن الدولة المصرية، بقيادتها ومؤسساتها، قد خاضت معركة الوعي نيابة عن العالم، وما يشهده البرلمان البريطاني اليوم من مناقشات حول التغلغل المؤسسي هو بمثابة اعتراف متأخر بصواب البوصلة المصرية، ولقد أثبتت الأيام أن الحفاظ على حياد المؤسسات وقوة الدولة الوطنية هو الحصن الوحيد ضد كافة أشكال التطرف، سواء كان بالرصاص أو بالتسلل الهادئ.