«معلومات الوزراء»: 46% من الكهرباء عالميًّا توفرها مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2030

كتب: أسماء زايد

«معلومات الوزراء»: 46% من الكهرباء عالميًّا توفرها مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2030

«معلومات الوزراء»: 46% من الكهرباء عالميًّا توفرها مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2030

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلا جديدا عن «آفاق الطاقة الشمسية»، في إطار تركيزه على إطلاق مجموعة من الإصدارات الدورية التي تتناول أبرز ملامح الطاقة النظيفة والمتجددة والفرص المتاحة لاستخدامها وتعظيم الاستفادة منها، حيث استعرض التحليل الجديد أبرز مشاهد النمو العالمي للطاقة الشمسية، مع تحليل العوامل المساندة والمعوقة؛ سعيًا نحو تقديم رؤية شاملة لمستقبل هذا القطاع الاستراتيجي ضمن بيئة دولية سريعة التحول.

آفاق الطاقة الشمسية

وأوضح التحليل أنّه مع تصاعد التحديات المرتبطة بتغير المناخ وتزايد الضغوط العالمية للتحول نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة وأقل انبعاثًا، تبرز الطاقة الشمسية كأحد المحاور الرئيسية في مسار الانتقال إلى الطاقة المتجددة، حيث أسهمت مجموعة من العوامل المتداخلة -كالتطور التكنولوجي المستمر، وتراجع تكاليف الإنتاج، وتعاظم الوعي البيئي- في إحداث طفرة ملحوظة بهذا القطاع، دفعت إلى تحقيق معدلات نمو استثنائية، وخلال الأعوام الأخيرة سجلت الطاقة الشمسية مستويات قياسية في القدرات المركبة، مما شجع العديد من الدول على تسريع إعادة صياغة مزيج الطاقة الخاص بها.

تنامي الوعي البيئي

وأشار التحليل إلى أنّ مصادر الطاقة المتجددة تشهد توسعًا متسارعًا على الصعيد العالمي، مدفوعة بتنامي الوعي البيئي، والتطور المستمر في التقنيات، إلى جانب الحاجة الملحّة إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وتتصدر الطاقة الشمسية هذا التحول بفضل وفرتها الطبيعية، وتراجع تكاليف إنتاجها، ومرونتها العالية في الاستخدام، ما يجعلها خيارًا استراتيجيًّا للعديد من الدول الساعية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، توضح بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) الصادرة عام 2025 استمرار النمو الملحوظ في الطاقة المتجددة؛ إذ بلغت حصتها 46% من إجمالي القدرة العالمية المركبة لتوليد الكهرباء بنهاية عام 2024، لتصل إلى نحو 4443 جيجاوات.

على الصعيد الجغرافي، أشار التحليل إلى تفوق قارة آسيا كأكبر مساهم في إنتاج الطاقة الشمسية عالميًّا خلال عام 2024، حيث استحوذت على 62% من الإجمالي، مُسجلة زيادة قدرها 37.4% مقارنة بعام 2023، نتيجة التوسع الكبير في الصين والهند، وجاءت أوروبا في المرتبة الثانية بحصة بلغت 18.1%، تلتها أمريكا الشمالية بنسبة 10.5%.

وفي المقابل، أظهرت منطقة أوراسيا أعلى معدل للنمو السنوي، وصل إلى 64% مقارنة بالعام السابق. أما أمريكا الوسطى والكاريبي، فقد سجلت أضعف مساهمة وأدنى معدلات نمو، ما يعكس تباين مستويات الاستثمار في الطاقة الشمسية عالميًّا تبعًا لاختلاف الإمكانات الاقتصادية وحجم الدعم الحكومي المتاح.

الحياد الكربوني

أوضح التحليل أنّ تحقيق الأهداف العالمية الخاصة بالطاقة والمناخ يتطلب تسارعًا غير مسبوق في نشر أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية عالميًّا. ويستلزم هذا التسارع توسعًا كبيرًا في القدرات التصنيعية، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة العالم على بناء سلاسل توريد أكثر مرونة وسرعة لمواكبة هذا الطلب المتنامي.

ووفقًا لخريطة الطريق التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة نحو الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، ينبغي أن تتضاعف وتيرة الإضافات السنوية للطاقة الشمسية الكهروضوئية 4 مرات، لتصل إلى نحو 630 جيجاوات بحلول عام 2030.

وتشير التقديرات إلى أنّ مصادر الطاقة المتجددة ستوفر قرابة 46% من الكهرباء عالميًّا بحلول 2030، على أن تمثل الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح معًا ما يقارب 30% من إجمالي هذا المزيج. ومن المتوقع أن تصبح الطاقة الشمسية الكهروضوئية المصدر المتجدد الأول للكهرباء متجاوزة الطاقة الكهرومائية، بينما تأتي طاقة الرياح في المرتبة الثانية.

سلط التحليل الضوء على ما أشارت إليه تقديرات الوكالة الدولية للطاقة أن القدرة الإنتاجية العالمية لمكوّنات الطاقة الشمسية الكهروضوئية - بما يشمل البولي سيليكون، والسبائك، والرقائق، والخلايا، والوحدات - ستحتاج إلى أكثر من الضعف بحلول عام 2030 مقارنة بمستوياتها الحالية.

ومع تسارع الجهود الدولية للحد من الانبعاثات، تبرز ضرورة أن يستند الانتقال لنظام طاقة مستدام إلى بنية قوية ومرنة، ولتحقيق متطلبات مسار الحياد الكربوني، يتعين توسيع نطاق سلاسل التوريد الخاصة بالطاقة الشمسية الكهروضوئية بما يضمن استدامتها، وخفض تكلفتها، وتعزيز قدرتها على الاستجابة للضغوط.

وفي هذا السياق، يعتمد العالم حتى عام 2025 بدرجة شبه كاملة على الصين لتوفير المكونات الأساسية اللازمة لإنتاج الألواح الشمسية، وبالنظر إلى القدرات التصنيعية الجاري تطويرها، يُتوقع أن ترتفع حصة الصين في إنتاج البولي سيليكون والسبائك والرقائق إلى نحو 95% من الإجمالي العالمي.

أوضح التحليل أنّه من المتوقع أن تستحوذ تقنيات الطّاقة النظيفة بحلول عام 2040 على ما يتراوح بين 40% و90% من إجمالي الطلب العالمي على هذه المعادن، وقد أظهر عام 2023 ملامح واضحة لهذا الاتجاه؛ إذ ارتفع الطلب في ظل تراجع الأسعار نتيجة زيادة المعروض وتراكم المخزونات، غير أن قطاع الطاقة النظيفة ظل المحرك الأساسي للنمو بدافعٍ من التوسع المتسارع في مشروعات الطاقة المتجددة، ولا سيما الشمسية والرياح.

وبحلول عام 2030، يُتوقع أن تتضاعف القدرة العالمية للطاقة المتجددة، بما يفرض تطويرًا واسع النطاق في شبكات النقل والتوزيع الكهربائي. وتشير التقديرات إلى ربط نحو 3000 جيجاوات من مشروعات الطاقة المتجددة بالشبكات، وهو ما يستدعي إنشاء أو تحديث أكثر من 80 مليون كيلو متر من خطوط الشبكات عالميًّا بحلول 2040. هذا التطور سيؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب على المعادن الأساسية، وفي مقدمتها النحاس والألومنيوم.

في هذا السياق، برزت مجموعة من المعادن كمحركات أساسية لتقنيات الطاقة الشمسية والطاقة النظيفة، غير أن تأمينها يواجه تحديات معقدة، ومن هذه المعادن «النحاس، والألومنيوم، والسيليكون».


مواضيع متعلقة