5 سنوات من المساندة.. «مصطفى» من الإنتاج المحلي إلى التصدير

كتب: سعيد رمضان

5 سنوات من المساندة.. «مصطفى» من الإنتاج المحلي إلى التصدير

5 سنوات من المساندة.. «مصطفى» من الإنتاج المحلي إلى التصدير

أصوات وضجيج وحركة لا تهدأ، هذا هو المشهد اليومى المعتاد داخل أحد المصانع الواقعة على أطراف محافظة الفيوم، الذى يمتد على مساحة 4000 متر، وفى الساحة الخارجية يقف الشاب مصطفى جمال، 31 عاماً، بين عشرات العمال، يتفقد خطوط الإنتاج قبل أن ينطلق فِلتر جديد نحو الأسواق المحلية. يقول الشاب الثلاثينى إنه بدأ حياته بين العمل فى السياحة والمطاعم، قبل أن يتحول إلى واحد من أهم رواد صناعة فلاتر السيارات فى مصر، ويحكى: «بدأت مشروعى لما استوردت أول حاوية فلاتر، فسقطت بالكامل فى الجمارك بسبب عدم مطابقة المواصفات».

كانت خسارة كبيرة، لكنها، كما يروى، كانت «شرارة البداية»، لأنه فهم حينها أن الحل ليس فى الاستيراد ولكن فى التصنيع المحلى: «أنا بدأت من تحت الصفر.. من ولا حاجة». لم يكن طريق «مصطفى» مفروشاً بالفرص، فقبل دخول عالم الاستيراد والتصنيع، جرّب «مصطفى» أكثر من وظيفة؛ حيث عمل فى السياحة، ثم فى مطعم، ثم بدأ رحلة استيراد قطع غيار السيارات، ومع الوقت، تخصص فى استيراد فلاتر السيارات. لكنّ الخطأ الأول كان مكلفاً، حين وصلت شحنة غير مطابقة للمواصفات، لتُرفض بالكامل.

«حسيت إن الدنيا وقفت.. لكن فى اللحظة دى فكرت: ليه ما نعملش تصنيع فى مصر بدل ما نستورد؟»، أكد «مصطفى» أن الفرصة جاءته من مكان غير متوقع، حيث تبدأ الفكرة فى التحول إلى واقع أثناء حضور «مصطفى» مؤتمراً نظمته وزارة الهجرة لمكافحة الهجرة غير الشرعية، حيث عرض الشاب فكرته أمام الوزيرة السابقة نبيلة مكرم، ليتلقى بعد أيام أول اتصال من جهاز تنمية المشروعات ليمنحه بداية طريق جديد. يقول «مصطفى»: «أنا بدأت من تحت الصفر والطريق ماكانش سهل أبداً وحسيت إن الدنيا وقفت، لكن فى اللحظة دى فكرت ليه ما نعملش تصنيع فى مصر بدل ما نستورد».

حصل «مصطفى» على قرض بقيمة 5 ملايين و400 ألف جنيه، استخدمه فى استيراد خطوط الإنتاج من الصين، وتأسيس مصنعه الأول، إلا أنه مع بداية أزمة كورونا، أصدرت الصين قيوداً على التعامل مع بعض الدول، وكانت مصر من بينها، وتوقف الاستيراد، فعمد إلى التعاون مع مهندسين مصريين لاستكمال التشغيل، حتى انطلق المصنع تدريجياً، وبعد عامين فقط، حقق المصنع حصة سوقية وصلت إلى 30 - 32% من إجمالى سوق فلاتر السيارات فى مصر. يقول «مصطفى»: «كنت أطمح لتصدير منتجاتى للخارج»، وبعد خمس سنوات من الإنتاج المحلى، بدأ «مصطفى» فى التصدير، وبدأ أولى خطواته خارج الحدود، واليوم، أصبحت منتجاته تصل إلى العديد من الدول ومنها «جنوب أفريقيا وليبيا والعراق والإمارات».

لم يتوقف «مصطفى» عند هذا الحد، فهو يسعى لتشغيل المصنع بتكنولوجيا يابانية كاملة، حيث يخطط للسفر إلى اليابان للتدريب والحصول على ورق الترشيح الذى يمكنه من التعامل مع سيارات «مرسيدس وبى إم دبليو وتويوتا ونيسان»، واختتم حديثه: «صادراتى آخر سنتين تقارب المليون دولار، والمصنع الذى بدأ بحلم صغير، أصبح اليوم يضم 80 عاملاً، و12 إدارياً، بمتوسط رواتب يتراوح بين 9 و10 آلاف جنيه».

يؤكد «مصطفى» أن جهاز تنمية المشروعات لعب دوراً كبيراً فى نجاحه، قائلاً: «الجهاز وقف جنبى ودعمنى»، حيث حصل على دعم مادى بجانب المشاركة فى المعارض داخل وخارج مصر، فى وقت لم يكن معه المال الكافى للتسويق لمشروعه، ويعبر عن سعادته قائلاً: «اليوم وبعد انتهاء آخر قسط الشهر اللى فات، بحس إنى بدأت مرحلة جديدة»، ويعمل «مصطفى» حالياً على تطوير منظومة الجودة داخل المصنع بالكامل، بداية من جودة العمالة والتشغيل، وحتى جودة الاستيراد والتصدير وخدمة العملاء. «هدفى الأكبر اسم مصر يكون على منتجات بتنافس عالمياً»، رحلة مصطفى جمال ليست مجرد نجاح صناعى، بل نموذج ملهم لشاب بدأ من خسارة كبيرة، وتحول إلى منافس فى سوق تبلغ قيمته مليارات، واليوم يسعى لأن تصبح علامته التجارية من بين المصانع التى تزوّد شركات السيارات العالمية بفلاتر «صنع فى مصر».