من ماكينة واحدة لمصنع.. «أمجد» يصنع كاميرات مراقبة بـ60% مكونا محليا بدعم «ابدأ»
من ماكينة واحدة لمصنع.. «أمجد» يصنع كاميرات مراقبة بـ60% مكونا محليا بدعم «ابدأ»
لم يكن يخطر ببال أمجد صبحى، الذى تجاوز الخمسين من عمره، أن سنوات الغربة الطويلة فى الصين ستتحول يوماً إلى بذرة مشروع صناعى مصرى، يبدأ بفكرة صغيرة وينتهى بخط إنتاج محترف قادر على منافسة المنتجات المستوردة، أمجد الذى عاش فى الصين منذ 2008 وحتى 2016 اكتشف هناك سر تلك الصناعة، فالتكنولوجيا ليست حكراً على أحد، ولكن من المهم أن تؤمن بأنك قادر على نقلها وتوطينها. عاد أمجد إلى مصر مدفوعاً برغبة حقيقية فى تحويل الخبرة إلى منتج، وتقدّم للحصول على مصنع جاهز ضمن مشروعات التنمية الصناعية بالبحر الأحمر، ليبدأ أول خطوة فى الرحلة.
«من ماكينة واحدة إلى مصنع متكامل»، بدأ أمجد بماكينة واحدة وعدد محدود من المكونات، لكنه سرعان ما وجد الدعم المؤسسى الذى حوّل مشروعه من مجرد ورشة ناشئة إلى مصنع يُنتج كاميرات مراقبة عالية الجودة وكشافات وليدات، حيث أكد أنه بدأ بنسبة 20% مكوّناً محلياً، وبعد دعم جهاز تنمية المشروعات وصلت لـ40%، واليوم وصلت النسبة إلى 60% تصنيعاً محلياً داخل المصنع، حيث ينتج كاميرات HD وIP، ويستورد فقط العدسات والحساسات لصعوبة تصنيعها محلياً فى الوقت الحالى.
«مبادرة ابدأ التحول الحقيقى للرحلة»، يؤكد أمجد أن مبادرة «ابدأ» كانت نقطة فارقة فى رحلته قائلاً: «وقت ما قررت أتوسع كان الدعم من مبادرة ابدأ مباشر وسريع، من إزالة عقبات إلى دعم فنى وتسهيل الإجراءات فى الجمارك والتنمية الصناعية، المبادرة بتدعم أى مصنع حقيقى يريد يكبر ويشتغل قانونى»، ويؤكد أن الدولة منذ إطلاق المبادرة أحدثت تغيراً جذرياً فى نظرة المستثمرين المحليين، بعد أن أصبح الهدف دعم الصناعة بجدية، وتوفير حلول فورية للمشكلات التى كانت تواجه المشروعات الإنتاجية.
«جهاز تنمية المشروعات قدّم لى كل أوجه الدعم»، يشيد أمجد بالدعم الكبير الذى قدّمه جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر والذى يقدم قروضاً ميسرة لدعم صغار المصنعين والتجار.
وأكد أنه كان شريكاً فعلياً فى التطور، حيث حصل على تمويل بقيمة 4 ملايين جنيه، كما لم يقتصر دور الجهاز فقط على التمويل، بل أيضاً ساعده فى تسهيل الإجراءات والتسويق، ليعود مجدداً إلى الصين، ولكن هذه المرة ليعرض منتجاته فى أحد المعارض. حصل مصنع أمجد على شهادات الجودة وISO بالتعاون مع مركز تحديث الصناعة، وهو ما منحه ثقة أكبر فى السوق وقدرة على المنافسة، ولكن واجهته بعض التحديات، أهمها ثقافة المستهلك المصرى وثقته بالمنتج المحلى، قائلاً: «أصعب حاجة إن الناس ما كانتش مصدقة إن فيه كاميرا مصرية بجودة عالية.. لكن أول ما جربوا المنتج ولقوا الخدمة والصيانة والضمان الحقيقى، النظرة اختلفت تماماً».
«أحلم بالتوسع محلياً ثم التصدير»، حالياً يمتلك أمجد فرعاً فى أسيوط، ويستعد لافتتاح فرع آخر فى القاهرة، ويخطط لاحقاً للتصدير للأسواق الأفريقية، مشيداً، فى نهاية حديثه، بالتحول الصناعى فى الدولة والدعم الكبير للمصنعين، قائلاً «الدولة دلوقتى بقت داعم حقيقى للصناعة.. من مبادرة ابدأ، لجهاز تنمية المشروعات، لهيئة التنمية الصناعية.. الدنيا اتغيرت، وإحنا بقينا فى بيئة بتشجع الصناعة».