لم يخف من النيران.. «محمد» يقتحم حريق دار السلام لإنقاذ 3 أطفال
لم يخف من النيران.. «محمد» يقتحم حريق دار السلام لإنقاذ 3 أطفال
كتبت- روان شريف
تعالت صرخات الأطفال في مشهد لم يحتمل التفكير أو التردد، بداخل شارع عزت مطر بمنطقة دار السلام، إثر اندلاع حريق مفزع داخل شقة سكنية؛ ما حول دقائق قليلة إلى لحظات رعب انتهت بوفاة سيدة مسنة وإصابة ثلاثة أطفال بحروق بالغة، بينما سطر شاب من الجيران يدعى محمد رأفت بطولته في إنقاذ الصغار.
التهم الحريق، الذي نشب نتيجة ماس كهربائي، الشقة سريعا، ومع تصاعد ألسنة النيران علت استغاثات الجدة وأصوات الأطفال الثلاثة فهد وزينة وشادي المحاصرين بالداخل، وفي تلك اللحظة لم يفكر محمد رأفت في سلامته، بل اندفع للأعلى مدفوعا بنداء إنساني أقوى من الخوف.
وقال الشاب محمد رأفت البالغ من العمر 27 عامًا، إنه عند مشاهدته النيران وسماعه صراخ الصغار لم يتردد لحظة، وصعد على الفور إلى الشقة لمحاولة إنقاذهم.
محاولة الإنقاذ الأولى وتحدي النيران
بدأت محاولة الإنقاذ بصعود «رأفت» برفقة شاب آخر لمحاولة كسر باب الشقة، إلا أن اندفاع النيران حال دون دخوله، بينما أصر على استكمال المحاولة رغم خطورتها.

وتابع في تصريحات لـ«الوطن»، أنه صمم على الدخول رغم صعوبة النيران، وسار خلف استغاثات الصغار حتى أمسك بطفلين بيديه والنار تحيط به من كل جانب.
مواجهة صعبة وسط غياب المساعدة
وواصل المهمة حتى النهاية رغم محاولاته الاستغاثة بالأهالي لإرسال أغطية «بطاطين» لحماية الضحايا دون استجابة، موضحا أنه استنجد بالناس لمد يد العون لكنه حين لم يجد أحدا صمم على الإكمال بمفرده، وبدأ ينزع عنهم ملابسهم المشتعلة ويقطعها بيده.
ونجح في إخراج طفلين كانا متشبثين ببعضهما، قبل أن يعود مرة أخرى لينقذ الطفل الثالث، بينما تم نقل الأطفال الثلاثة إلى الطوارئ في حالة حرجة، متأثرين بحروق شديدة.

وأوضح أنه لم يتمكن للأسف من إنقاذ الجدة، لأنها تعرضت لصدمة كهربائية من الماس الكهربائي أفقدتها القدرة على الحركة، وأودت النيران بحياتها قبل الوصول إليها.
محمد رأفت نفسه خرج مصابًا بحروق متعددة، أبرزها احتراق يديه الاثنتين، لكنه اختصر الموقف في جملة واحدة: «أهم حاجة إني أنقذت الأطفال».