التمكين الاقتصادي للأكثر احتياجا.. 68.7 مليار جنيه لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة

كتب: أشرف توفيق

التمكين الاقتصادي للأكثر احتياجا.. 68.7 مليار جنيه لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة

التمكين الاقتصادي للأكثر احتياجا.. 68.7 مليار جنيه لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة

تتجسد مبادرة «حياة كريمة» في قلب الريف المصري كأحد أكبر رهانات الدولة على التنمية الشاملة، متجاوزة منطق تحسين الخدمات والبنية التحتية إلى بناء إنسان قادر على الإنتاج والمشاركة الفعالة في الاقتصاد، إذ لا تستهدف المبادرة فقط رفع مستوى المعيشة، بل تسعى إلى إحداث تحول هيكلي مستدام في القرى الأكثر احتياجاً، يجعل من التمكين الاقتصادي ركيزة أساسية للتنمية والعدالة الاجتماعية.

لا تقتصر المبادرة على تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية في القرى الأكثر احتياجاً، بل تضع التمكين الاقتصادي محوراً أساسياً لتحقيق تنمية مستدامة شاملة، ورصدت الدولة لها 68.7 مليار جنيه لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، في خطوة عملية تهدف إلى تعزيز الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص عمل دائمة، ودعم العدالة الاجتماعية.

يستند التمكين الاقتصادي في المبادرة إلى قناعة الدولة بأن تحسين مستوى المعيشة لا يقتصر على الدعم الخدمي، بل يتطلب فرصاً إنتاجية حقيقية، تمكّن الأفراد من الاعتماد على أنفسهم، وتحويل الإمكانيات الكامنة في القرى إلى قوة اقتصادية منتجة، وتركز المبادرة على دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، كونها المحرك الرئيسي للتشغيل في الريف، بفضل قدرتها على استيعاب عمالة واسعة، وانخفاض تكاليفها، وارتباطها الوثيق بالموارد المحلية، وبلغ إجمالي التمويل المخصص لهذه المشروعات 68.7 مليار جنيه حتى نهاية يونيو 2025، التي استفاد منها 3.2 مليون مواطن، بنسبة 55% من الإناث، وفي هذا الإطار يبرز التركيز الواضح على محافظات الصعيد، حيث وُجّه 79% من تمويل جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، و67% من تمويل جمعيات التمويل متناهي الصغر، إلى هذه المناطق، ولم يقتصر الدعم على القروض، بل شمل تيسيرات ائتمانية، وخفض أسعار الفائدة، وفترات سماح، وتدريباً فنياً، ودعماً غير مالي موجهاً لقطاعات متنوعة، مثل الزراعة والتصنيع الغذائي والحرف التراثية، والأنشطة التجارية والخدمية.

تحرص المبادرة على تمكين المرأة والشباب بشكل خاص، إذ أسهمت المشروعات متناهية الصغر في إدماج آلاف السيدات في سوق العمل، من خلال أنشطة منزلية مناسبة لظروفهن، مثل الصناعات الغذائية والحرف اليدوية، كما تدعم الشباب بتمويل أفكار مبتكرة، وبرامج تدريب ريادية، بما يقلل من البطالة، ويشجع على ثقافة العمل الحر والمبادرة.

يعتمد تنفيذ مشروعات «حياة كريمة» على تعاون وثيق بين الحكومة والبنوك، وغيرها من مؤسسات التمويل، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني، بما يضمن وصول التمويل إلى مستحقيه، ومتابعة استدامة المشروعات، ويتجاوز الأثر زيادة الدخل إلى تنشيط الأسواق المحلية، ورفع القدرة الشرائية، وتعزيز الاستقرار الأسري، كما تعمل المبادرة على تحويل المواطنين من متلقين للدعم إلى شركاء فاعلين في بناء مجتمعاتهم، تماشياً مع أهداف «رؤية مصر 2030».

تمثل المبادرة خطوة كبيرة نحو التنمية المستدامة، غير أن الاستمرار يتطلب تعزيز آليات المتابعة، ودعم التسويق، وربط المشروعات بسلاسل القيمة والأسواق الأوسع، ومع تطورات إضافية حديثة من جهاز تنمية المشروعات في سياق توسع الجهاز في آليات التمويل المبتكرة، أعلن عن ضخ 754.5 مليون جنيه لتمويل 25 عقداً مع نحو 15 شركة ومؤسسة مالية غير مصرفية، تعمل بنظامي «التأجير التمويلي والتخصيم»، بما أسهم في دعم وتنمية نحو 740 مشروعاً، إذ يُعد «التأجير التمويلي» وسيلة مهمة للتمويل متوسط الأجل، بينما يساعد «التخصيم» في حل عقبات التمويل أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وجاءت تصريحات باسل رحمى، الرئيس التنفيذى لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، لتسلط الضوء على الدور المحورى للجهاز ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، حيث انتقل التركيز من مجرد تحسين البنية التحتية إلى التمكين الاقتصادى للمواطنين فى الريف المصرى، كما يستمر الجهاز فى تعزيز الشراكات مع هذه المؤسسات، عبر توقيع اتفاقيات جديدة لدعم ريادة الأعمال، وتوفير المزيد من فرص العمل، وتعكس هذه الجهود التزام الدولة بتوجيه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر احتياجاً، خاصة الصعيد، لتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.

وأكد «رحمى» أن دور الجهاز فى «حياة كريمة» لا يقتصر على تقديم القروض، بل يهدف إلى تحويل القرى من مستهلكة إلى منتجة، وأن الهدف هو توفير فرص عمل مستدامة للشباب والسيدات داخل قراهم، لمنع الهجرة إلى المدن، ولفت فى هذا الإطار، إلى ضخ مبالغ ضخمة لدعم المشروعات فى قرى المرحلتين الأولى والثانية، مشيراً إلى أنه تم ضخ أكثر من 5 مليارات جنيه فى مراحل سابقة، لتمويل آلاف المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، والتركيز على المشروعات الإنتاجية والزراعية، التى تتناسب مع طبيعة القرية المصرية.

وأشار رئيس جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة إلى أن الجهاز يعمل بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية لإنشاء مجمعات حرفية وصناعية داخل المراكز المستهدفة بمبادرة «حياة كريمة»، هذه المجمعات تهدف إلى تجميع أصحاب الحرف فى مكان واحد مجهز، وتقديم الدعم الفنى والتدريب المهنى للشباب، وكذلك مساعدة أصحاب المشروعات فى استخراج التراخيص، وفق قانون تنمية المشروعات 152 لسنة 2020.

وشدد «رحمى» على أن المرأة المعيلة فى قرى «حياة كريمة» تأتى على رأس أولويات الجهاز، حيث يتم توجيه نسبة كبيرة من التمويلات، تتجاوز 45% فى بعض المناطق، لمشروعات تديرها سيدات، خاصة فى مجالات الصناعات اليدوية والمنزلية، واعتبر أن التمويل وحده لا يكفى، لذلك يقدم الجهاز، من خلال مبادرة حياة كريمة، دورات تدريبية بعنوان «ولد فكرة مشروعك»، وكذلك إشراك منتجى القرى فى المعارض الكبرى، مثل معرض «تراثنا»، لفتح أسواق تسويقية لمنتجات القرى والنجوع.