حكم الوضوء في البرد القارس.. «الإفتاء» توضح متى يجوز التخفيف والتيمم؟
حكم الوضوء في البرد القارس.. «الإفتاء» توضح متى يجوز التخفيف والتيمم؟
كتب- أحمد محيي:
مع دخول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، يواجه كثير من المسلمين مشقة في أداء بعض العبادات اليومية، وعلى رأسها الصلاة التي يشترط لصحتها الطهارة والوضوء، ما يثير تساؤلات حول حكم الوضوء بالماء البارد، ومدى جواز التخفيف في حال وجود مشقة أو ضرر.
وأكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، بحسب بيان عبر صفحة دار الإفتاء، أن الوضوء في فصل الشتاء يحمل فضلًا عظيمًا، لِما فيه من تحقيق معنى حديث النبي ﷺ: «إسباغ الوضوء على المكاره»، موضحًا أن المقصود هو حرص المسلم على إتمام الوضوء كاملًا، بغسل الأعضاء ومسح الرأس والأذنين وإعطاء كل عضو حقه، رغم ما قد يصاحب ذلك من مشقة محتملة يمكن تحملها، وهو ما يترتب عليه عظيم الأجر، من تكفير للخطايا ورفع للدرجات.
حكم الوضوء في الشتاء القارس
وأوضح مفتي الجمهورية أن المشقة المقصودة في الحديث هي المشقة غير الشديدة، التي لا يترتب عليها ضرر، مشيرًا إلى أنه إذا تضرر المكلف من الوضوء بالماء البارد في الشتاء، أو لحق به أذى، فيجوز له استخدام الماء الدافئ إذا كان متاحًا، وهو أولى في هذه الحالة، مؤكدًا أن الوضوء يصح بالماء البارد والدافئ على السواء.
المسح على الخفين أو الجوارب
وأشار إلى جواز المسح على الخفين أو الجوارب، بشرط أن يكونا قد لُبسا على طهارة كاملة، موضحًا أن هذه الرخصة جاءت تيسيرًا على المكلفين، لكنها مقيدة بضوابط شرعية محددة، ولا يجوز التوسع فيها بغير وجه حق، كما شدد على أنه لا يجوز المسح على الملابس بدلًا من غسل الأعضاء بدعوى البرد، لأن المسح رخصة مخصوصة بالخفين أو الجوارب فقط، وإذا كان الجورب قصيرًا ولا يغطي موضع الوضوء من القدم، فلا يجوز المسح عليه شرعًا.
ولفت إلى أأنه في حال كان استخدام الماء، سواء البارد أو الدافئ، يسبب ضررًا محققًا أو يؤدي إلى تفاقم أمراض، كالأمراض الجلدية أو غيرها، فإن الشريعة الإسلامية تبيح في هذه الحالة التيمم، باعتباره بدلًا شرعيًا عن الوضوء، رفعًا للحرج وتحقيقًا لمقاصد التيسير التي قامت عليها أحكام الدين.
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس واختلاف ظروفهم، وجعلت من التيسير أصلًا ثابتًا في العبادات، دون إخلال بأركانها أو شروطها، بما يضمن أداء العبادات على الوجه الصحيح مع حفظ النفس ودرء الضرر.