فلاحو الدقهلية: الدولة تركتنا فريسة لتجار السوق السوداء

كتب: صالح رمضان

فلاحو الدقهلية: الدولة تركتنا فريسة لتجار السوق السوداء

فلاحو الدقهلية: الدولة تركتنا فريسة لتجار السوق السوداء

تراكمت المحاصيل الزراعية الصيفية في بيت الفلاحين بالدقهلية ولا تجد من يشتريها منهم إلا بأسعار بخسة لا تغطي تكاليف إنتاجها، حتى تحولت الأراضي الزراعية لدى الفلاح خلال الموسم الصيفي إلى عبء على كاهله بدلا من أن تكون مصدر دخل له.

قال محمد منتصر، فلاح، إن "محصول الأرز كنا ننتظره كل عام وكان من أفضل الزراعات الصيفية، أصبحنا الآن نجني منه الخسائر، لأن أسعار جميع السلع والخدمات والضرائب والإيجارات المرتبطة بالزراعة زادت وانخفضت أسعاره، حتى تكبدنا خسائر كبيرة".

وأضاف منتصر أن فدان الأرض الآن إيجاره السنوي 7 آلاف جنيه، وموسم الأرز يأخذ إيجار نصف سنة أي إيجار فقط 3500 جنيه، بالإضافة إلى الحرث وخدمة الأرض والتقاوي والأسمدة والمبيدات والحصاد، ويتكلف الفدان ما لا يقل عن 3 آلاف جنيه، في حين أن إنتاجه 3 أطنان أرز بسعر 1600 جنيه حاليا يعني يحقق 4800 جنيه ويصرف 6500 جنيه بخلاف تعبه هو وأسرته طوال العام "وكأنك يا أبو زيد ما غزيت"، بحسب تعبيره.

قال فاروق جمعة، مزارع: "أجّلت فرح بنتي إلى ما بعد محصول القطن، وفوجئت بتخلي الدولة عن الفلاح، وتجار السوق السوداء يشترون القنطار بسعر 900 جنيه، وكان في نفس الوقت العام الماضي سعره 1500 جنيه".

وأضاف جمعة: "أنا اتخرب بيتي خلاص، مش عارف أجوز بنتي، ولا قادر أبيع المحصول بهذا السعر وليس أمامي سوى أن أقترض من البنك بفوائد، وأن أتعرض للفضيحة".

وتابع المزارع قائلا: "اتعودنا من أيام الرئيس عبدالناصر والسادات أن الدولة مع كل محصول سواء القطن أو الأرز تفتح الشون وتكون بالقرب من الفلاح ويبيع فيها محصوله بعد أن يأخذ منه ما يكفيه هو وأسرته والآن اختفت الشون، واختفت الدولة وتركتنا للتجار يلاعبون بنا ويحددون الأسعار التي تحقق لهم أكبر المكاسب ونبيع ونحن مضطرون".

وقال علي فاروق، فلاح، إن "الدولة لا تفتح الشون إلا للقمح لأنها تحتاجه، والمسؤولون يشجعوننا على البيع للشون، والآن في الموسم الصيفي يختفي كل الفلاحين، ولذلك لن أبيع القمح للحكومة ما لم تشتري الأرز والقطن".

وأضاف فاروق: "نحن للمرة الأولى نتحرك في 30 يونيو وخرجنا من أجل أن نتخلص ممن أرادوا أن يستولوا على ثروات مصر، إلا أنني لم أشعر بالدولة تقف بجوار الفلاح أو تتخذ قرارات تحافظ عليه".

ومن جانبه، قال إسماعيل الشرقاوي، رئيس اللجنة النقابية لمضارب الأرز بالدقهلية: "طالبنا بتحديد سعر عادل لطن الأرز وهو 2000 جنية للطن، وشرائه من الفلاحين، وبهذا يحدث توازن في السوق، من جانب والجانب الآخر يحقق الفلاح المكسب، أما الآن فمضارب الأرز الخاصة تشترى الإنتاج من الفلاح بأقل الأسعار، وخلال شهرين فقط بعد شراء المحصول بالكامل ستتحكم المضارب الخاصة في السوق وترفع الأرز لأعلى مستوياته".

وأضاف الشرقاوي أن المسؤولين في الشركة القابضة يماطلون في اتخاذ القرار بتمويل شراء الأرز ولا نعرف لحساب من يفعلون ذلك.

وقال نسيم شوقي البلاسي، نقيب الفلاحين بالدقهلية: "الحكومة تركتنا ملطشة للعرض والطلب، لا يوجد كيان أيا كان يشتري محاصيل الفلاح ومن يتعاملون مع الفلاح هم تجار السوق السوداء، ونحن تائهون بين الوزارات، الزراعة والتموين والاستثمار، والشركات القابضة، وخاطبناهم جميعا، ولكن لا حياة لمن تنادي، ولم نجد كيانا واحدا يقف بجوارنا".

وأضاف البلاسي: "لقد أرسلت استغاثة للرئيس عبدالفتاح السيسي، قلت له فيها إن الظلم ما زال قائما بعد ثورتين على الفلاح، من عدم بيع منتجاته ومحاصيله الأساسية وعدم اهتمام الدولة وعدم وجود كيان في الدولة لشراء المحاصيل، والفلاح لا يريد سوى العيش فقط، أو سداد ديونه أو زواج أبنائه، أما الآن فأصبح إنتاجه لا يغطي التكاليف طوال العام".

وطالب نقيب الفلاحين في الدقهلية بتحديد سعر عادل للمحاصيل المهمة مثل الأرز والقطن والذرة توفر هامش ربح للفلاح حسب المادة 29 من الدستور وفتح باب التسويق من جانب الدولة حتى يمكن للفلاحين القدرة على المعيشة فقط.


مواضيع متعلقة