«في دم المرضى».. تحذير من قنبلة موقوتة صحيا يسببها كورونا طويل الأمد
«في دم المرضى».. تحذير من قنبلة موقوتة صحيا يسببها كورونا طويل الأمد
حذّر العلماء من أن استمرار ضبابية الدماغ، والصداع، والتغيرات في حاسة الشم أو التذوق بعد الإصابة بكوفيد قد يشير إلى زيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر في مراحل لاحقة من الحياة.
ووجد باحثون أمريكيون، بعد تحليل عينات دم لأكثر من 225 مريضًا يعانون من كوفيد طويل الأمد، ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات بروتين «تاو» وهو بروتين يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمرض ألزهايمر وأشكال أخرى من الخرف، إذ أكدوا إنه يمكن للتجمعات غير طبيعية من بروتين تاو أن تُكون تشابكات داخل الخلايا العصبية في الدماغ، ما يعطل التواصل بينها ويؤدي إلى فقدان الذاكرة والتدهور المعرفي اللذين يُشاهدان في هذا المرض، وهو السبب الرئيسي للخرف.
وقال الدكتور بنجامين لوفت، خبير الأمراض المعدية وكبير مؤلفي الدراسة، إنه قد تكون للتأثيرات طويلة الأمد لكوفيد-19 عواقب تظهر بعد سنوات من الإصابة، وقد تؤدي إلى أمراض مزمنة، بما في ذلك مشكلات معرفية عصبية مشابهة لتلك التي تُلاحظ في مرض ألزهايمر.
ومن الناحية العملية، لهذا الأمر آثار مهمة على تطوير لقاحات وعلاجات فعّالة لمنع العدوى الحادة قبل أن تترسخ وتؤدي إلى مرض طويل الأمد.
وفي نتائجهم المنشورة في مجلة eBioMedicine، وخلص الباحثون إلى أن الأشخاص الذين تتطور لديهم أعراض مستمرة بعد كوفيد قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض تنكسية عصبية في المستقبل.
وحللت الدراسة عينات دم من 227 مشاركًا في برنامج صحة مركز التجارة العالمي — وهو برنامج طويل الأمد شمل المستجيبين الأوائل لهجمات 11 سبتمبر — أُخذت قبل إصابتهم بكوفيد، ثم مرة أخرى بعد متوسط 2.2 سنة من العدوى
وتشير تجمعات كبيرة من بروتينات تاو إلى تكوّن لويحات وتشابكات، ويُعتقد أن هذا هو السبب وراء أعراض ألزهايمر، إذ ركز الباحثون على نوع محدد من بروتين تاو يُعرف باسم pTau-181، وهو نوع غير طبيعي يرتبط بقوة بمرض ألزهايمر.
وبشكل عام، أظهر المشاركون الذين عانوا من أعراض عصبية مثل الصداع أو الدوار أو ضبابية الدماغ زيادة تقارب 60٪ في مستويات تاو في الدم بعد الإصابة بكوفيد.
تلف دماغي طويل الأمد
أما الذين استمرت أعراضهم المعرفية لأكثر من 18 شهرًا، فكانت لديهم مستويات أعلى بكثير من مؤشرات تاو الحيوية مقارنةً بمن تحسنت أعراضهم في وقت أقصر، وقال الباحثون إن ذلك «قد ينذر بتدهور أسوأ في الوظائف المعرفية مع تقدم العمر».
وفي هذا الصدد، قال البروفيسور شون كلاوستون، خبير الصحة الوقائية وأحد مؤلفي الدراسة: «إن ارتفاع مستوى تاو في الدم يُعد مؤشرًا حيويًا معروفًا على تلف دماغي طويل الأمد».
وتشير هذه النتائج إلى أن كوفيد طويل الأمد قد يتفاقم مع مرور الوقت، مسببًا أعراضًا عصبية أو صعوبات معرفية تزداد تدريجيًا، ومع ذلك، لا نعرف بعد ما إذا كانت الزيادة في تاو التي لاحظناها تسلك المسار البيولوجي نفسه الذي يُرى لدى الأشخاص الذين يُصابون لاحقًا بمرض ألزهايمر أو أمراض ذات صلة».
وقارن الفريق هذه النتائج بمجموعة ضابطة من 227 من المستجيبين في مركز التجارة العالمي، ممن لم يُصابوا بكوفيد أو أُصيبوا به دون أن تتطور لديهم أعراض طويلة الأمد.
وعلى عكس المصابين بكوفيد طويل الأمد المعروف أيضًا باسم المضاعفات العصبية لما بعد المرحلة الحادة من كوفيد (N-PASC) — لم تُظهر هذه المجموعة أي ارتفاع ملحوظ في مستويات تاو في الدم.
ويجري الباحثون حاليًا دراسة ما إذا كان ارتفاع تاو لدى مرضى كوفيد طويل الأمد مرتبطًا بشكل مباشر بتطور أمراض تنكسية عصبية مثل ألزهايمر.
وقالوا: «الخطوة التالية هي التحقق من هذه النتائج باستخدام التصوير العصبي لمعرفة ما إذا كانت الزيادة في مستويات تاو في البلازما تقابلها زيادة في تراكم تاو داخل الدماغ».
وحذر المؤلفون من أن عينة الدراسة قد لا تمثل عموم السكان، مشيرين إلى أن المشاركين — بصفتهم عمالًا أساسيين ربما تعرضوا بدرجة أكبر للعوامل البيئية المرتبطة بالفيروس.
وأضافوا:«تُعد هذه من أوائل الدراسات التي تشير إلى أن فيروسًا قد يساهم بمرور الوقت في إنتاج غير طبيعي لبروتين تاو، ولهذه النتائج آثار مهمة على فهم المسارات البيولوجية التي تؤدي إلى الأمراض التنكسية العصبية».
ووفقًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، فإن كوفيد طويل الأمد والذي يُشار إليه أحيانًا بمتلازمة ما بعد كوفيد يحدث عندما تستمر الأعراض لأكثر من 12 أسبوعًا بعد الإصابة.
وبحسب ما ذكر الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة لـ "الوطن"، تشمل الأعراض الشائعة لكوفيد طويل الأمد: ضبابية الدماغ، الصداع، الدوار، الإرهاق الشديد، مشكلات التوازن، والتغيرات في حاسة الشم أو التذوق.
وتشير بيانات استطلاع لـ NHS إنجلترا إلى أن ما يقرب من شخص واحد من كل عشرة يعتقد أنه قد يكون مصابًا بكوفيد طويل الأمد.
وتُظهر أرقام مكتب الإحصاءات الوطنية أن نحو 3.3٪ من الأشخاص في إنجلترا واسكتلندا — أي ما يقارب مليوني شخص — كانوا يعانون من أعراض كوفيد طويل الأمد، مع إفادة 71٪ منهم بأن الأعراض استمرت لمدة عام على الأقل، وإن أكثر من نصفهم إن أعراضهم استمرت لمدة عامين أو أكثر.