من وحي ميناء السخنة.. هذا ما ينفع الناس

لؤي الخطيب

لؤي الخطيب

كاتب صحفي

هو ليس خبراً عابراً، ليس معلومة تقنية متخصصة، بل إنجاز يمس الحياة اليومية و«أكل العيش».. ما أتحدث عنه هو خبر بدء التشغيل التجاري لمحطة البحر الأحمر لتداول الحاويات بميناء السخنة.


محطة الحاويات ببساطة هى القلب النابض لأي ميناء حديث، هى التى تستقبل السفن العملاقة، وتفرّغ الحاويات، وتعيد تحميلها، سواء كانت بضائع داخلة السوق المحلى، أو مخصصة للتصدير، أو بضائع ترانزيت لا تدخل الدولة أصلاً، لكن يتم تقديم خدمات للسفن التي تحملها، بمقابل يُدفع بالعملة الأجنبية.


محطة البحر الأحمر هي محطة عملاقة، حيث تستطيع استقبال سفن ضخمة، وتتعامل مع عدد هائل من الحاويات سنوياً، «نحو ١٫٧ مليون حاوية»، كما أنها محطة مؤتمتة، وهو ما يعني تقليل هامش الخطأ، وإنجاز المطلوب بسرعة أعلى، وكفاءة أكبر.


فضلاً عمّا سبق، تُدار محطة البحر الأحمر عبر تحالف يضم شركات عالمية كبرى، من بينها خط ملاحي دولى ضخم «CMA CGM»، وهي نقطة محورية، فالمشغّل في هذا النموذج أصبح هو أهم «زبون» رئيسي مضمون يتعامل مع الميناء باستمرار.


الصورة الأكبر تقول إن هذه المحطة هي جزء من مشروع قومى ضخم لتطوير الموانئ المصرية، بحيث تصبح مصر بالفعل مركزاً إقليمياً للنقل واللوجيستيات، وتتحول تدريجياً من دولة تعانى من ضعف وبدائية الموانئ، بما لا يلبى احتياجات استيراد السلع أصلاً، إلى دولة تمتلك موانئ قادرة على تقديم خدمات تجارة الترانزيت، وتحقيق المكاسب عبر خدمة بضائع لم نتحمل تكلفة إنتاجها أو حتى استيرادها، فهى تنطلق من نقطة ثم تمر عبر موانينا لتنتقل إلى وجهة مختلفة.


تجارة الترانزيت تحديداً واحدة من أذكى وأكثر الأنشطة القادرة على تحقيق الأرباح فى عالم الموانئ، ومصر تدخل إلى هذا العالم بقوة.


ما حدث اليوم ليس منفصلاً عن سياق المخطط التنموى المصرى، ذلك المسار الذى قررت الدولة المضى فيه منذ ١٢ عاماً، ولا تزال ماضية فيه رغم كل التحديات و«التنظيرات»، والحقيقة أن هذه التنظيرات الفارغة أثبتت، بما لا يدع مجالاً للشك، كيف أن الزبد يذهب جفاءً، وما ينفع الناس يمكث فى الأرض ويكبر ويزدهر كل يوم.