كواليس مرعبة في وفاة فتاة على يد والدها.. «هربت منه منذ عامين ومنعها من التعليم»
كواليس مرعبة في وفاة فتاة على يد والدها.. «هربت منه منذ عامين ومنعها من التعليم»
حين يتحول مصدر السند والأمان إلى كابوس مرعب، بل إلى قاتل، فهذه هي البشاعة الوحشية في حد ذاتها، وهو ما شهدته واقعة مأساوية في قرية خزام بمركز قوص في محافظة قنا، ضحيتها فتاة صغيرة تدعى «سارة حمدي» وتبلغ من العمر 19 عاما، قُتلت على يد والدها بعد حبسها في غرفة «الموت» وتجويعها لأكثر من عام، لتتحول ملامحها من فتاة جميلة إلى «هيكل عظمي».
كواليس وفاة الفتاة سارة
داخل غرفة صغيرة لم تتجاوز عدة أمتار توجد في الدور الأرضي، ارتكب الأب الجريمة التي لم يتوقعها أحد في يوم من الأيام، وحبس ابنته «سارة» صاحبة الملامح البريئة، وجوَّعها ومنعها عن الطعام، حتى أصيبت بنقص حاد وسوء تغذية، ووافتها المنية: «سارة عندها 19 سنة وكان في خلافات بين الأم والأب وبعدين الأب أخدها وحبسها في الغرفة أكتر من سنة في في الدور الأرضي في البيت وكان كل يوم في الأول بيقدم ليها وجبة بس»، بحسبما راوه يحيى الصغير، محامي الراحلة سارة في حديثه لـ«الوطن».
قبل وفاة سارة بشهر، منع الأب الطعام تماما عن الفتاة صاحبة الـ19 عاما، فتحوَّل جسدها لهيكل عظمي، واختفت ملامحها تماما، حتى الموت: «قبل ما سارة تموت بشهر الأب منع منها كل الأكل وكمان المياه يعني البنت كانت عبارة عن هيكل لغاية لما حصل ليها سوء تغذية وماتت»، ما جعل الصدمة تسيطر على جميع أهالي القرية وخاصة والدتها: «أمها من وقت ما بنتها ماتت مش بتتكلم مع حد خالص حتى معايا حاولت كذا مرة أتواصل معها قالوا مش بتتكلم وحالتها صعبة».
بداية الخلاف بين الأم والأب
بدأت الخلافات بين الأم والأب عندما كانت تبلغ سارة من العمر 4 أعوام، وحينها تم الانفصال وحصلت الأم على حضانتها حتى بلغت الـ 12 عاما وتزوجت من رجل أخر، حينها طلب الأب حضانة ابنته: «سارة فضلت مع أمها لغاية لما بقى عندها 12 سنة ولما والدتها اتزوجت تاني الأب قال عاوز بنتي وخليها تروح وتيجي على بيت جدها عشان نشوف أمها ومينفعش بنتي تعيش مع حد غريب وأنا عايشة»، الأمر الذي جعل الأم توافق على تحويل حضانة الفتاة للأب، لكن لم تتوقع في يوم من الأيام أنه يرتكب هذه الواقعة المأساوية.
هروب الفتاة من منزل الأب
وبدأ الأب في معاملة ابنته بطريقة غير آدامية لدرجة أنها في عام 2022 هربت من منزله وقامت بتحرير محضر للجهات المعنية، وحينها بالفعل ظلت «سارة» مع والدتها لمدة عامين، ولكن في عام 2024 طلب الأب مرة أخرى ابنته: «في أواخر 2024 الأب راح لناس تتوسط وقال عاوز بنته ومش عاوزها تقعد مع زوج أمها وكمان قال إنه هيعاملها كويس وكده وخلاص هيحافظ عليها»، ما جعل الأم والفتاة تقتنعان بكلامه.
من هنا كان بداية اللعنة وعذَّب الأب ابنته وحبسها في غرفة «الموت» التي توجد في الدور الأرضي من المنزل ومنعها من الخروج تماما والتواصل مع الآخرين: «لما الأب منعها من الخروج محدش اتوقع أنه حابسها وأمها كانت بتحاول تتواصل معها وكان يقولها كويسة وكانت بتبعت ناس عشان تسأل عليها ويقول لهم كويسة وعمرها ما اتخيل يحصل فيها كده وكان منعها من التعليم وطلعها من المدرسة وأخدت 6 ابتدائي بس وقعدها في البيت»، مشيرا إلى أن بعد اكتشاف الواقعة سيطرت حالة من الصدمة على الجميع: «الكل مصدوم هنا والأب اتحول للنيابة وأخدت 4 أيام على ذمة التحقيق وحاليا اتجدد حبسه 15 يوم لغاية لما التحقيقات تخلص».