الصين تحقق أعلى صادرات للمعادن النادرة منذ عقد.. خبير يفسر الأسباب وتأثيرها عالميا
الصين تحقق أعلى صادرات للمعادن النادرة منذ عقد.. خبير يفسر الأسباب وتأثيرها عالميا
- الصين
- المعادن النادرة
- صادرات
- صناعات تكنولوجية
- أسلحة
- سلاسل إمداد
- ضغط جيوسياسي
- السوق العالمي
- التوتر التجاري
- الولايات المتحدة
عادت الصين لصدارة المشهد العالمي بعد تسجيل صادراتها من المعادن النادرة أعلى مستوى منذ أكثر من عقد، مسجلة زيادة بنسبة 12.9% لتصل إلى أكثر من 62 ألف طن متري خلال العام الماضي.
وتأتي هذه الزيادة على الرغم من القيود التي فرضتها بكين على سبعة عناصر نادرة منذ أبريل 2025، والرسوم الجمركية المتبادلة مع الولايات المتحدة وأوروبا، ما يعكس قدرة الصين على الاحتفاظ بمكانتها الحيوية في الصناعات التكنولوجية والدفاعية.
تدخل المعادن النادرة في قلب صناعات متقدمة مثل الإلكترونيات، السيارات الكهربائية، وأجهزة الدفاع، ما يجعل الصين لاعبًا لا غنى عنه في سلاسل الإمداد العالمية، بحسب بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية، وارتفعت الصادرات السنوية بشكل واضح، رغم تراجعها مؤقتا بنسبة 20% في ديسمبر نتيجة انخفاض الطلب بعد موجة تخزين عالمية قبل عطلات نهاية العام، ما يُظهر هشاشة السوق أمام التغيرات الموسمية والتنظيمية.
دلالات الصادرات المرتفعة
تقول الدكتورة تمارا برو، الباحثة في الشؤون الآسيوية من بيروت، إن ارتفاع صادرات الصين على الرغم من القيود يشير إلى قوة الطلب العالمي على المعادن النادرة، حيث تهيمن الصين على أكثر من 85% من المعالجة العالمية لهذه المعادن، وهو ما يجعل الدول تعتمد عليها بشكل كامل لتلبية احتياجات الصناعات التكنولوجية والعسكرية.
وأوضحت «برو» في تصريح خاص لـ«الوطن»، أن التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة دفعت الدول إلى تأمين مخزونات كبيرة من هذه المعادن، خوفا من أي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات، وأضافت أن الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها الصين مع واشنطن وبروكسل ساهمت في استقرار السوق نسبيا، لكنها لا تمنع الصين من استخدام المعادن كورقة ضغط في أي نزاع تجاري مستقبلي.
المعادن النادرة سلاح اقتصادي
ولفتت إلى أن المعادن النادرة إحدى أقوى أدوات الصين للضغط في النزاعات التجارية والجيوسياسية، حيث أنها الدولة الوحيدة التي تملك القدرة على معالجة أكثر من 90% من هذه المعادن، رغم وجود احتياطيات في دول أخرى مثل أستراليا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، إلا أن تكلفة الاستخراج والمعالجة الباهظة تجعل الصين المرجع الأساسي للأسواق العالمية.
وأكدت أن الصين تستخدم هذا النفوذ في حالات توتر، كما حدث مع اليابان أو الولايات المتحدة، حيث يمكن لتقييد الصادرات أن يؤثر بشكل مباشر على الصناعات الحساسة، مثل تصنيع الطائرات العسكرية والسيارات الكهربائية، وبالرغم من جهود بعض الدول لتقليل الاعتماد على الصين عبر توقيع اتفاقيات توريد متعددة، فإن الانتقال الكامل لاستقلالية المعالجة سيستغرق سنوات عدة، ما يعني أن الهيمنة الصينية على المعادن النادرة ستستمر في المستقبل القريب.
التوقعات العالمية
واختتمت أن الصين ستظل لاعبا محوريا في سوق المعادن النادرة، خاصة مع استمرار الطلب الصناعي على التكنولوجيا الحديثة والدفاع، ومع محاولة بعض الدول تنويع مصادرها، فإن الاعتماد على الصين سيبقى قائما خلال السنوات المقبلة، ما يجعل السياسات الصينية في هذا المجال مؤثرة بشكل مباشر على الأسعار والأسواق العالمية.