تحقيقات النيابة واعترافات الضحايا الـ4.. حقيقة تورط رجل أعمال ودار أيتام في تكوين شبكة اتجار بالبشر |عاجل
تحقيقات النيابة واعترافات الضحايا الـ4.. حقيقة تورط رجل أعمال ودار أيتام في تكوين شبكة اتجار بالبشر |عاجل
لم يكن الأمل الذي حملوه معهم وهم يغادرون دار الأيتام سوى بحث عن حياة أكثر أمانًا واحتواءً، لكن هذا الأمل سرعان ما تلاشى، بعدما تحولت الكفالة التي وُعدوا بها إلى باب خلفي لجريمة استغلال مكتملة الأركان.
مع هذا الوعد الزائف، بدأت خيوط القضية التي كشفت تحقيقات النيابة العامة تفاصيلها، حيث تبين تورط رجل أعمال شهير، بالاشتراك مع مدير دار أيتام، في استغلال عدد من نزلاء الدار جنسيًا، عقب التحايل على القانون وإبرام عقود كفالة صورية، مكّنته من استدراج الضحايا للإقامة معه داخل شقته بمنطقة مصر الجديدة.
وأوضحت التحقيقات التي باشرها أحمد عنتر، وكيل النائب العام، فى مجمع نيابة مصر الجديدة، أنّ المتهم كان يتردد بصفة مستمرة على دار الأيتام بمنطقة الشيخ زايد بمدينة 6 أكتوبر، ويقدم أموالًا وهدايا للنزلاء وإدارة الدار، بزعم التبرع والتكفل بالإنفاق عليهم، تمهيدًا لاختيار ضحاياه بعيدًا عن أعين الرقابة.
وجاء في التحقيقات أنّه بناءً على ذلك، تقدم رجل الأعمال بطلب رسمي لمدير الدار للتكفل بـ4 نزلاء، على أن يعيشوا ويقيموا معه بدعوى الرعاية والإنفاق، وهو ما وافق عليه مدير الدار بإبرام عقد كفالة بالمخالفة للقانون، لتبدأ مرحلة أخطر في القضية بخروج الضحايا من الدار وانتقالهم للإقامة مع المتهم.
ومع انتقالهم إلى مسكنه، تحولت الوعود إلى تهديدات، إذ أدلى الضحايا الأربعة باعترافات تفصيلية أمام جهات التحقيق، أكدوا خلالها أنّهم أقاموا لأكثر من 5 أشهر داخل شقة المتهم، تعرضوا خلالها لاعتداءات جنسية متكررة، مستغلًا احتياجهم الكامل للإنفاق على التعليم والمعيشة، ومهددًا إياهم بقطع المصروفات الدراسية وحرمانهم من الملابس والمأوى، بل وطردهم من الشقة حال إفشاء ما يتعرضون له.
وخلال تتبع مسار القضية، كشفت التحقيقات عن مفاجأة مدوية، حيث تبيّن أنّ الضحايا من نزلاء دار أيتام «إشراقة» التي أنشأتها زوجة رئيس الوزراء الأسبق عاطف عبيد، والتي سبق وشهدت وقائع تعذيب للأطفال عام 2017، وتم تغيير مجلس إدارتها آنذاك، ما أعاد فتح ملف الرقابة على دور الرعاية.
ولم تتوقف خيوط القضية عند هذا الحد، إذ أسفرت التحريات عن وجود شبهة تكوين شبكة للاتجار بالبشر بمنطقة مصر الجديدة، يقودها رجل الأعمال بالتعاون مع مدير دار الأيتام، مستغلين النزلاء تحت ستار الكفالة والرعاية، مع استمرار فحص أوضاع ضحايا آخرين محتملين.
وأمام خطورة الوقائع، تحركت النيابة العامة فور تلقي البلاغ من أحد الضحايا، وأصدرت قرارًا بضبط وإحضار المتهمين، وقررت حبس رجل الأعمال ومدير دار الأيتام 4 أيام على ذمة التحقيق، مع استمرار التحقيقات وسماع أقوال باقي الضحايا، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.