كيف تتعامل الحكومة مع أسر التوائم؟.. حماية اجتماعية وتمكين اقتصادي

كتب: مريم الخطري

كيف تتعامل الحكومة مع أسر التوائم؟.. حماية اجتماعية وتمكين اقتصادي

كيف تتعامل الحكومة مع أسر التوائم؟.. حماية اجتماعية وتمكين اقتصادي

كتب - مريم الخطري وكريم روماني:

أصدرت وزارة الصحة والسكان، قرارا بشأن توضيح ضوابط صرف الألبان الصناعية المدعمة، بما يضمن تيسيرات خاصة بحالات التوائم المتعددة، بعد الجدل الذي أثاره مسلسل كارثة طبيعية، الذي سلط الضوء على معاناة بعض الأسر أصحاب التوائم المتعددة في الحصول على الألبان الصناعية المدعمة.

الخطاب صدر عن قطاع الرعاية الصحية الأولية وتنمية الأسرة التابعة لوزارة الصحة، ردا على استفسارات وردت من عدد من المحافظات، بشأن مدى أحقية صرف الألبان الصناعية المدعمة للتوائم وفق نص القرار، في ظل القرار الوزاري رقم 485 لسنة 2024 وتعديلاته، وما تضمنه من ضوابط تحقق التوازن بين دعم التغذية السليمة للأطفال وتشجيع الرضاعة الطبيعية.

تقييم استحقاق صرف الألبان

وأوضح الخطاب أنّه يتم توجيه مسؤولي لجان تقييم استحقاق صرف الألبان الصناعية المدعمة نحو ضم حالات التوائم المتعددة ضمن الفئات المستحقة للصرف، بما يكفي جميع الأطفال عدا طفل واحد فقط، بهدف الحفاظ على استمرار الأم في الرضاعة الطبيعية، مع توفير الدعم الغذائي اللازم لباقي الأطفال، مؤكدة أنّ هذا التوجه يأتي في إطار دعم الحالة التغذوية للأطفال.

وشددت وزارة الصحة، على أهمية التنفيذ الدقيق للقرار داخل الوحدات الصحية، وتوحيد آليات العمل داخل لجان التقييم، بما يضمن العدالة في صرف الألبان المدعمة.

من جانبه، قال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، إنّ الوزارة نجحت في ميكنة أكثر من 1200 منفذ لصرف الألبان الصناعية على مستوى محافظات الجمهورية، مشيرا إلى توفير كافة أنواع الألبان الصناعية.

وتابع المتحدث الرسمي لوزارة الصحة لـ«الوطن»، إنّ منظومة صرف الألبان الصناعية شهدت تطورا بما يتوافق مع المعايير المطلوبة لتسهيل المهمة على الأمهات للحصول على الألبان وعلى الخدمات المقدمة للأطفال في هذا العمر، حيث جرى توفير نحو 7 ملايين علبة من الألبان الصناعية.

تحقيق العدالة في توزيع الدعم

وعن ضوابط صرف الألبان الصناعية، أوضح الدكتور حسام عبدالغفار، أنّ قرار وزير الصحة لعام 2024 كان واضحا فيما يتعلق بالحالات المستحقة لصرف الألبان لضمان تحقيق العدالة في توزيع الدعم والحفاظ على الموارد، مؤكدة أنّها تتضمن 3 فئات، أول مجموعة تصرف وفقا للتقييم وتشمل «ولادة طفلين توأم فأكثر بما يكفي للطفل الواحد، ووفاة الأم، وإصابة الأم بالفشل الكلوي، وإصابة الأم بالفشل الكبدي، مرض الأم بما يستدعى استخدام العلاج الكيماوى، وإصابة الأم بنوبات الصرع، وإصابة الأم بمرض نفسي».

وأوضح أنّ المجموعة الثانية تصرف لفترة محددة مع إعادة التقييم، وتشمل «إصابة الأم بمرض الدرن»، حيث يتم الصرف خلال أول أسبوعين من بدء العلاج، لافتا إلى أنّ الأم تتلقي أنواعا معينة من الأدوية التي تعيق الرضاعة الطبيعية، ويتم الصرف طوال فترة استخدام هذه الأدوية وفق ما حدده القرار الوزاري، والمجموعة الثالثة تشمل الأطفال كريمي النسب وهم الأطفال الذين يجري العثور عليهم دون الاستدلال على ذويهم.

وفي سياق متصل، تنفذ وزارة التضامن الاجتماعي مجموعة من التداخلات تجاه الأسر التي لديها توائم، تستهدف بالأساس توفير الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي لتلك الأسر، خاصة وأنّ الوزارة تتعامل يوميًا مع مئات المآسي والنداءات المستحقة، التي تصل بسرعة الضوء بفضل منصات التواصل الاجتماعي.

وتعمل وزارة التضامن على برامج متكاملة لهذا النموذج من الأسر، أولها الحماية الاجتماعية العاجلة، حيث يتم من خلال مجموعة من المحاور بالنسبة للحالات التي تصل إلى الوزارة.

وأكد الدكتور أحمد عبدالرحمن، رئيس الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية بالوزارة، أنّ العمل في البرامج يبدأ بخطة تدخل مكتوبة وزيارة منزلية عاجلة، ورصد الاحتياجات العاجلة سواء «حفاضات، وألبان، ومستلزمات طبية» وتقديم الإرشاد الأولي لوقف نزيف الأزمة.

برنامج الحماية الاجتماعية

وأوضح «عبد الرحمن» لـ«الوطن»، أنّ محاور برنامج الحماية الاجتماعية، تتضمن المساعدات النقدية السريعة أي المساعدة الاستثنائية، مؤكداً أنّ هذه المساعدة يمكن أن تكون نقدية أو عينية عاجلة لتغطية الاحتياجات الأساسيات للأسرة: «الوزارة لديها قاعدة بيانات متكاملة بالأسر المستفيدة من خدماتها».

ومن بين التدخلات، وجود دعم الإغاثة الطارئ من خلال تفعيل الإدارة العامة للإغاثة لتوفير دعم عيني فوري «أغطية، مراتب، مستلزمات معيشة للأطفال» لإنقاذ الأسرة من العوز المادي التام، بجانب برنامج الألف يوم الأولى: «غذاء وحماية تُدرج أطفال الأسرة في برنامج الألف يوم الأولى، لضمان النمو الصحي للتوائم عبر سلات غذائية ودعم تغذوي مكثف، مع جلسات توعية لروتين الرعاية والتغذية الصحيحة»، بحسب تقرير «التضامن».

وأضاف أنّ فصل الحماية الاجتماعية يشمل مظلة «تكافل»، والذي يبدأ ببحث إدراج الأسرة في برنامج الدعم النقدي تكافل، طالما الأم غير عاملة وغير مؤمن عليها، والأب بلا عمل»، بجانب الدعم النفسي والأسري أي إعادة بناء الروح من خلال تدخل الهلال الأحمر المصري بفريق الدعم الطبي يدخل على الخط لتقديم الإسناد الفوري للزوجين المنهكين من الضغوط.

توفير خيارات متنوعة

لم يقتصر التدخل على ذلك فقط، حيث أكدت راندة فارس مستشار وزيرة التضامن الاجتماعي لشئون صحة تنمية الأسرة والمرأة والطفل، أنّ الوزارة لديها برنامج «مودة» لتفادي المزيد من الانهيار، حيث تُعقد جلسات حوار إرشادية مكثفة بين محمد وشروق لمعالجة الخلافات الأسرية الجوهرية، وذلك في مختلف محافظات الجمهورية.

تدخل آخر لدى وزارة التضامن الاجتماعي، يتمثل في التمكين الاقتصادي، والذي يأتي بعد تأمين الحماية، حيث يتم نقل الأسرة من الإغاثة إلى الاستدامة، لتحويلها من متلقية مساعدة إلى منتجة، ويشتمل هذا الإجراء تفعيل أدوات التمويل بتُكلف فرق متخصصة من بنك ناصر الاجتماعي وإدارة التمكين الاقتصادي بدراسة حالة الزوجين، ثم توفير خيارات متنوعة كبرامج تدريبية من أجل التوظيف، أو مشروعات متناهية الصغر، أو تمويل مستورة لصيقة مع متابعة لصيقة من الأخصائي لضمان نجاح المشروع.

ضمن التدخلات، بحسب ما أكدت الدكتورة هانم عمر، مدير عام الإدارة العامة لشؤون الطفل، أن الوزارة تستهدف دمج الأسرة والمساهمة في بناء مستقبل الأطفال، بجانب تنمية الطفولة المبكرة بربط الأطفال بأقرب حضانة مرخصة تحت إشراف برنامج تنمية الطفولة المبكرة، لتوفير رعاية آمنة عالية الجودة ودمج إن لزم الأمر.

تنظيم جلسات لبرنامج التربية

ويشتمل التدخل بحسب «هانم» التربية الأسرية الإيجابية من خلال تنظيم جلسات لبرنامج التربية الأسرية الإيجابية لتعليم الأبوين أفضل طرق التربية والتواصل مع التوائم.

أما عن التدخل الأخير فيضم مسارات مستقبلية، أبرزها تكافؤ الفرص التعليمية فعند بلوغ الأطفال سن المدرسة، تضمن الوزارة لهم تكافؤ الفرص التعليمية إذا ظلت الأسرة غير قادرة على التكاليف، وبطاقة الخدمات المتكاملة إن لزم أي إذا تبين وجود أي إعاقة للتوائم، يتم استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة. لضمان الحصول على الحقوق والخدمات التأهيلية، وتوفير مراكز التأهيل والحضانات الدامجة.

وأكدت مصادر بالوزارة، أنّ الحضانات يُمكن أن توفر مزايا خاصة بالتوائم كتخفيض نسبة من المصروفات، موضحة أن هذه الإجراءات تعود للائحة الداخلية المُنظمة لعمل الحضانة.