واشنطن تتراجع في اللحظة الأخيرة عن ضربة لإيران.. كواليس 10 أيام حبست أنفاس المنطقة
واشنطن تتراجع في اللحظة الأخيرة عن ضربة لإيران.. كواليس 10 أيام حبست أنفاس المنطقة
في صباح يوم الأربعاء الماضي، ساد اعتقاد بأن القنابل الأمريكية ستبدأ في السقوط على طهران خلال ساعات قليلة، مع اقتراب العملية العسكرية الأمريكية، غير أن هذا السيناريو لم يتحقق، إذ تراجعت الولايات المتحدة في اللحظات الأخيرة عن تنفيذ الضربة، وفق ما أكده مسؤولان أمريكيان، نقلًا عن موقع «أكسيوس» الأمريكي، لكن، ماذا حدث بالضبط؟
ويكشف هذا التطور عن عملية صنع قرار معقدة داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، اتسمت بالتردد والمراجعة المستمرة، في ظل تصاعد الاحتجاجات داخل إيران، وما رافق ذلك من ضغوط إقليمية وتحذيرات أمنية وحسابات عسكرية دقيقة.
نقص الجاهزية والحذيرات
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن ترامب مال خلال الأسبوع الماضي في أكثر من مناسبة إلى توجيه ضربة عسكرية للنظام الإيراني، على خلفية قمع الاحتجاجات الشعبية، التي تشير تقديرات غير رسمية إلى مقتل الآلاف من المشاركين فيها، إلا أن نقص الجاهزية العسكرية في المنطقة، والتحذيرات القادمة من حلفاء رئيسيين، إلى جانب المخاوف من تداعيات التصعيد، دفعت في النهاية إلى التراجع.
ويستند التقرير الذي نشره «أكسيوس» إلى مقابلات مع أربعة مسؤولين أمريكيين، ومسؤولين إسرائيليين، ومصدرين مطلعين على المناقشات التي جرت خلف الكواليس خلال الأيام العشرة الماضية.
وفي 9 يناير الجاري، عقد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أول اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض لمناقشة رد عسكري أمريكي محتمل، بعد أن بدأت قوات الأمن الإيرانية في قتل العشرات من المتظاهرين وفرضت انقطاعًا شبه كامل للإنترنت.
دور عباس عراقجي
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، فتح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قناة اتصال غير مباشرة مع مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، لمناقشة مسار دبلوماسي لخفض التصعيد، وهي القناة التي لعبت لاحقًا دورًا محوريًا في حسابات البيت الأبيض.
في مساء 13 يناير، وبعد عودته من خطاب ألقاه في مدينة ديترويت، دخل ترامب غرفة العمليات للاطلاع رسميًا على الخيارات العسكرية المتاحة، وعلى الرغم من تلقيه إحاطات استخباراتية متواصلة، فإن هذا الاجتماع كان الأول من نوعه الذي يترأسه بشكل مباشر بشأن الاحتجاجات الإيرانية.
وعُرضت على الرئيس الأمريكي عدة سيناريوهات، من بينها ضربات واسعة النطاق تستهدف مواقع للنظام الإيراني في أنحاء البلاد، باستخدام سفن حربية وغواصات أمريكية، وطلب ترامب تقليص الخيارات والاستعداد لتنفيذها، لكن الاجتماع انتهى دون صدور قرار نهائي.
بحلول صباح الأربعاء 14 يناير، كان الاعتقاد السائد داخل الإدارة الأمريكية والعالم، أن ترامب سيعطي الضوء الأخضر للضربة، وبدأت القوات الأمريكية إجلاء عناصر غير أساسيين من قاعدة العديد الجوية في قطر ومن مقر الأسطول الخامس في البحرين، فيما أغلقت إيران مجالها الجوي تحسبًا لهجوم وشيك.
وقال مسؤول أمريكي: «لم يكن الأمر خدعة أو استعراضًا، كان التهديد حقيقيًا»، لكن مع مرور الساعات، لم يصدر أي إعلان من البيت الأبيض، وقرر ترامب التريث، وأوضح مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس «أراد مواصلة مراقبة الوضع».
نقطة التحول
وجاءت نقطة التحول مع مكالمة هاتفية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حذر ترامب من أن إسرائيل غير مستعدة للتعامل مع رد إيراني واسع، في ظل محدودية الأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة، كما عبّر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في اتصال منفصل، عن قلقه الشديد من تداعيات أي تصعيد على استقرار المنطقة.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن هذه التحذيرات، إلى جانب مخاوف من تهديد القوات الأمريكية، لعبت دورًا مهمًا في قرار ترامب.
عامل آخر مؤثر تمثل في الرسائل المتبادلة عبر القناة الخلفية بين ويتكوف وعراقجي، ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، بعث عراقجي رسالة صباح الأربعاء يتعهد فيها بتعليق عمليات الإعدام المخطط لها للمتظاهرين و«وقف القتل».
رغم التراجع، يؤكد مسؤولون أمريكيون أن الخيار العسكري ضد إيران لا يزال مطروحًا بقوة، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن لا أحد يعلم ما سيفعله الرئيس ترامب تجاه إيران سوى الرئيس نفسه، مشددة على أن جميع الخيارات لا تزال قيد الدراسة.
وبينما هدأت التوقعات مؤقتًا، يحذر مسؤولون من أن قرارًا جديدًا قد يُتخذ خلال أسابيع، في حال تدهور الوضع مجددًا داخل إيران أو فشل مسارات خفض التصعيد.