تكنيك يحرم المغرب من «أمم إفريقيا».. ما قصة ضربة «بانينكا» وسبب تسميتها بهذا الاسم؟

كتب: أمنية سعيد

تكنيك يحرم المغرب من «أمم إفريقيا».. ما قصة ضربة «بانينكا» وسبب تسميتها بهذا الاسم؟

تكنيك يحرم المغرب من «أمم إفريقيا».. ما قصة ضربة «بانينكا» وسبب تسميتها بهذا الاسم؟

لا تزال ركلة الجزاء الحاسمة التي نفذها النجم المغربي إبراهيم دياز، أمس، ضمن أحداث المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2025 التي جمعت بين منتخبي المغرب والسنغال، تثير عاصفة من الجدل وردود فعل متباينة في الأوساط الكروية على مستوى العالم، كما أنّها لا تزال تفرز مشاعر عميقة من الحسرة والحزن لدى جماهير منتخب «أسود الأطلس».

وشهدت موقعة المغرب والسنغال في نهائي النسخة الـ35 من البطولة الإفريقية حادثة كروية ستظل محفورة في ذاكرة تاريخ كرة القدم بأكمله، بعدما استطاع المنتخب المغربي المستضيف للبطولة الحصول على ركلة جزاء في الدقيقة الثامنة من الوقت المحتسب بدلًا من الضائع، إثر تدخل من المدافع السنغالي «ضيوف» على اللاعب إبراهيم دياز، وعقب توقف دام لأكثر من 15 دقيقة سادتها الاحتجاجات العارمة، والتي وصلت إلى حد انسحاب عدد من لاعبي منتخب «أسود التيرانجا» ومغادرتهم أرضية الملعب باتجاه غرف تبديل الملابس اعتراضًا على قرار الحكم، استطاع النجم ساديو ماني احتواء الموقف وإقناع زملائه بالعودة مرة أخرى لاستئناف اللعب، ولو للحظات معدودة، من أجل إتاحة الفرصة لتنفيذ ركلة الجزاء الحاسمة.

لماذا سميت ضربة الجزاء بانينكا؟

وفي لحظة حبست أنفاس ملايين المشاهدين خلف الشاشات، ووسط حالة من الذهول سادت مدرجات ملعب الأمير مولاي عبدالله بالرباط، خرج نجم ريال مدريد لتنفيذ الركلة الحاسمة مراهنًا على أسلوب «بانينكا» الشهير، إلا أنّ جرأته لم تكلل بالنجاح، حيث اتجهت الكرة بكل سهولة بين يدي الحارس إدوارد ميندي، مخلفة صدمة كبرى لدى الجماهير المغربية.

وتُصنف طريقة تنفيذ ضربات الجزاء بأسلوب «بانينكا» كواحدة من أجمل وأرقى اللقطات الفنية في عالم الساحرة المستديرة، وقد اكتسبت هذا المسمى نسبة إلى مبتكرها الأول أنطوانين بانينكا، نجم منتخب «تشيكوسلوفاكيا» في حقبة السبعينيات، والذي نفذها بنجاح باهر خلال ضربات الجزاء الترجيحية ضد منتخب ألمانيا في نهائي كأس أمم أوروبا عام 1976، ومنذ تلك اللحظة التاريخية، أصبحت هذه الركلة نموذجًا فنيًا يحتذى به من قبل الكثير من نجوم اللعبة، حيث تعتمد استراتيجيتها على انتظار اللاعب حتى يرتمي حارس المرمى نحو إحدى الزوايا، ليقوم المسدد بوضع الكرة بلمسة فنية منخفضة وهادئة في منتصف المرمى تمامًا، وفقًا لما ذكره موقع BBC.

وتعتبر طريقة «بانينكا» مجازفة كروية كبرى ومخاطرة عالية، حيث نجح في تنفيذها عدد محدود من النجوم بينما أخفق فيها الكثيرون، إلا أن تسديدها في المباريات النهائية الكبرى عبر تاريخ الكرة ظل يمنح أصحابها شهرة راسخة تخلد أسماءهم سواء بالنجاح أو الإخفاق، وفيما يلي أشهر 4 ركلات «بانينكا» جرى تسديدها في الأدوار النهائية لمختلف المسابقات الكروية العالمية:

أنطوانين بانينكا 1976

سدد اللاعب الذي ينتمي لمنتخب تشيكوسلوفاكيا سابقًا الركلة الترجيحية الأخيرة والفاصلة في سلسلة ركلات الترجيح خلال مباراة نهائي كأس أمم أوروبا 1976 أمام منتخب ألمانيا، وكان أنطوانين بانينكا هو الرائد الأول الذي سدد بتلك الطريقة المبتكرة لتتحول إلى مثال تاريخي في اللعبة، خاصة وأنها أهدت بلاده لقبها الأوروبي الأول وجاءت في شباك الحارس الألماني العملاق سيب ماير.

زين الدين زيدان 2006

ونفذ الأسطورة زيدان ركلته الشهيرة في افتتاحية مباراة نهائي كأس العالم 2006، حيث سكنت الكرة شباك الحارس الإيطالي المخضرم جيانلويجي بوفون على ملعب برلين، وسجل زيدان الهدف بعدما ارتطمت الكرة بالعارضة العلوية وسقطت خلف خط المرمى دون أن تلمس الشباك، في نهائي تاريخي لا يزال عالقًا في الأذهان بفضل تلك اللقطة، وكذلك بسبب البطاقة الحمراء التي نالها قائد المنتخب الفرنسي، الذي خسر اللقب في النهاية بركلات الترجيح بنتيجة 5 ـ 4.

ألكسيس سانشيز 2015

وفي نهائي بطولة كوبا أمريكا عام 2015، وبينما كان أسطورة الأرجنتين ليونيل ميسي يبحث عن تحقيق أول لقب دولي في مسيرته الحافلة، قام زميله السابق في برشلونة ألكسيس سانشيز بحرمانه من ذلك الحلم عبر ركلة جزاء «بانينكا» شهيرة، فعلى ملعب مدينة سانتياجو، تُوجت تشيلي باللقب على حساب الأرجنتين بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، حيث سدد سانشيز الركلة الحاسمة مهدياً بلاده اللقب القاري ومنهيًا أحلام ميسي في التتويج بلقب كوبا أمريكا آنذاك.

إلياس بلمختار 2025

نجح المنتخب المغربي للناشئين دون 17 عامًا في إحراز كأس أمم إفريقيا لعام 2025 خلال شهر أبريل الماضي، بعد مواجهة قوية ضد منتخب مالي في الدور النهائي انتهت بالتعادل 0 ـ 0، وفي تلك اللحظة الصعبة، وضع مدرب المغرب ثقته في لاعب الوسط إلياس بلمختار لتنفيذ الركلة الأخيرة والحاسمة، حيث تقدم بلمختار بكل ثبات وهدوء ونفذ ركلة «بانينكا» ببراعة فائقة أهدت المنتخب المغربي اللقب القاري.