لماذا تراجع ترامب عن ضرب إيران في اللحظة الأخيرة.. وما علاقة نتنياهو؟

كتب: نور عبدالغني صلاح

لماذا تراجع ترامب عن ضرب إيران في اللحظة الأخيرة.. وما علاقة نتنياهو؟

لماذا تراجع ترامب عن ضرب إيران في اللحظة الأخيرة.. وما علاقة نتنياهو؟

خلال الأسبوع الماضي، خيمت حالة من التوتر الشديد على واشنطن والشرق الأوسط والعالم بأكمله، حيث كان من المتوقع أن الولايات المتحدة ستوجه ضربات قوية إلى طهران، ردًا على مزاعم قمع المتظاهرين، لكن الإدارة الأمريكية تراجعت في اللحظة الأخيرة، ما أثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذا القرار المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

بداية الأزمة وتهديد ترامب

بدءا من 2 يناير، هدد ترامب في منشور على منصة «Truth Social» بأن الولايات المتحدة ستتدخل بالقوة إذا أطلقت طهران النار على المتظاهرين وقتلتهم، ولكن لم يكن لدى الاستخبارات الأمريكية معلومات كافية عن الاحتجاجات وقتها، واعتبرت أن الزخم الشعبي لم يهدد النظام الإيراني بشكل ملموس.

ولكن بعد تداول الأنباء عن تصاعد حدة الاحتجاجات في مدن مختلفة في إيران وانقطاع الإنترنت تمامًا، بدأت الإدارة الأمريكية في بحث لاتخاذ إجراءات للتعامل مع ذلك، وعلي مدار الأيام، كان ترامب يتلقى إحاطات استخباراتية بشكل دائم حول الأحداث في إيران.

وفي 9 يناير، كان الاجتماع الأول لنائب ترامب، جي دي فانس في البيت الأبيض لمناقشة رد عسكري أمريكي محتمل بالتفصيل، وفقًا لمسؤولين أمريكيين لموقع «أكسيوس» الأمريكي.

وفي 13 يناير، نقلت وسائل الإعلام الأمريكية أن ترامب لأول مرة دخل غرفة العمليات ليترأس ويتطلع على الخيارات العسكرية المتاحة لضرب إيران.

وكان هناك عدة خيارات عسكرية متاحة أمام ترامب، منها شن ضربات على العديد من أهداف النظام الإيراني في أنحاء البلاد، انطلاقًا من سفن حربية وغواصات أمريكية، ولكن اختار تقليص هذه الخيارات وطلب استكمال الاستعدادات فقط.

وقال مسؤول أمريكي لـ«أكسيوس» إن خطة الضربات أصبحت جاهزة في ذلك الوقت، دون اتخاذ قرار واضح.

وفي الوقت نفسه، بدا أن السلطات الإيرانية بدأت تسيطر على الاحتجاجات، إلا أن تهديدات ترامب العلنية خلقت توقعات باتخاذ إجراء داخل الولايات المتحدة، وأثارت قلقًا في المنطقة.

في يوم الأربعاء 14 يناير، كان هناك توقع جاد داخل الإدارة الأمريكية وإيران بأن ترامب سيُعطي الضوء الأخضر للضربة، وهو ما أكده مسؤولون أمريكيون، حيث بدأت القوات الأمريكية إجلاء جنودها من قواعدها في الشرق الأوسط، كما أصدرت إيران إشعارًا بإغلاق المجال الجوي.

لكن بعد اجتماع حاسم كان مقررًا في ذلك اليوم، لم يصدر أي قرار من البيت الأبيض، حيث قرر ترامب التريث لمواصلة مراقبة الوضع.

وفقًا لمسؤولين أمريكيين: «كان الوضع متقاربًا للغاية، وكان الجيش مستعدًا للتحرك بسرعة كبيرة، لكن الأمر لم يصدر».

عوامل حاسمة وراء قرار التراجع

في الوقت نفسه، تدخل طرف جديد أثر على قرار ترامب، حيث جرت مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دعا فيها إلى الحذر، وأبلغ ترامب أن إسرائيل غير مستعدة للدفاع عن نفسها، وأن الولايات المتحدة لا تمتلك الموارد الكافية في المنطقة لمساعدة إسرائيل في صد الرد الإيراني المحتمل.

ولكن ترامب رفض اعتبار تدخل نتنياهو في وقف الضربة وقال: «لم يُقنعني أحد.. لقد أقنعت نفسي».

وكانت أحد العوامل البارزة في وقف الضربة هو نقل العديد من القوات والأصول الأمريكية إلى منطقة الكاريبي وشرق آسيا منذ المواجهة الأخيرة مع إيران في يونيو الماضي، وقال بعض المسؤولين إن «الوضع لم يكن جاهزًا»، مما حد من الخيارات المتاحة للولايات المتحدة، سواء لشن هجوم أو لسيناريو صراع أوسع نطاقًا في حال ردت إيران.

ومن العوامل الأخرى التي أثرت في قرار ترامب، هو تواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع مبعوث ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لمناقشة مسار دبلوماسي لخفض التصعيد.

خطط ترامب المستقبلية بشأن إيران

وردا على الخطط المستقبلية لترامب مع إيران، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت: «خلال الأسبوع الماضي، انتشرت تقارير كثيرة عن تفكير الرئيس ترامب تجاه إيران، الحقيقة هي أنه لا أحد يعلم ما سيفعله الرئيس ترامب فيما يتعلق بإيران سوى الرئيس نفسه».

وأكد موقع «أكسيوس» أنه على الرغم من أن ترامب قد أرجأ الضربة في الوقت الحالي، إلا أن العملية العسكرية ضد إيران لا تزال مطروحة بقوة. ويقول مسؤولون أمريكيون إن قراراً آخر قد يُتخذ في غضون أسابيع.


مواضيع متعلقة