خبير اقتصادي: مصر تتجه إلى الريادة العالمية في الطاقة النظيفة

كتب: سعيد رمضان

خبير اقتصادي: مصر تتجه إلى الريادة العالمية في الطاقة النظيفة

خبير اقتصادي: مصر تتجه إلى الريادة العالمية في الطاقة النظيفة

قال الدكتور علي الطحاوي، المتخصص بالشؤون السياسية والاقتصادية، إنّه بينما يراقب العالم بحذر شديد تقلبات أسواق الطاقة الدولية مع مطلع عام جديد، تُعيد مصر رسم خريطتها الاقتصادية من زاوية مختلفة تمامًا، مؤكّدًا أنّ الدولة تتجه بخطى واثقة نحو الريادة العالمية في مجال الطاقة، انطلاقًا من الجنوب المصري الذي لم يعد مجرد ظهير زراعي أو سياحي، بل تحوّل إلى قلب نابض لثورة صناعية خضراء.

مشروع «أوبيليسك» للطاقة الشمسية

وأوضح الطحاوي، في تصريحات لـ «الوطن»، أن شمس نجع حمادي بمحافظة قنا تقود هذا التحول عبر مشروع «أوبيليسك» للطاقة الشمسية، الذي دخل حيّز التشغيل الفعلي، مشددًا على أن المشروع لا يمثل مجرد إضافة تقنية للقدرات الكهربائية، بل يُجسد فلسفة اقتصادية جديدة تتبنى مفهوم «النمو المستدام» بديلاً عن الحلول المؤقتة، وتضع مصر في موقع القيادة الإقليمية كمركز دولي لتداول الطاقة النظيفة.

وأشار إلى أنّ ما يشهده صعيد مصر اليوم يعكس رؤية أعمق لإدارة الموارد القومية، لافتًا إلى أن الدولة نجحت من خلال مشروع قنا، الذي تم افتتاح مرحلته الأولى الأسبوع الماضي، في تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص استثمارية ضخمة، عبر دمج تكنولوجيا تخزين البطاريات العملاقة، التي أنهت واحدة من أكبر معضلات الطاقة المتجددة والمتمثلة في تذبذب الإنتاج.

العبور الحقيقي نحو «الصناعة الخضراء»

وأضاف الطحاوي أن الربط بين إنتاج الطاقة الشمسية في قنا وتغذية مجمع الألومنيوم العريق يُمثل العبور الحقيقي نحو «الصناعة الخضراء»، موضحًا أن هذه الخطوة تفتح أبوابًا كانت مغلقة أمام الصادرات المصرية في الأسواق الأوروبية والعالمية، بعدما تجاوزت المنتجات المحلية العوائق البيئية والكربونية التي كانت تعيق نفاذها سابقًا.

وعلى الصعيد الاجتماعي، أكد أن القيمة الحقيقية لهذا الزخم لا تكمن فقط في عدد الميجاوات المنتجة من الشمس، بل في تحقيق «عدالة التنمية»، من خلال نقل مراكز الثقل الاقتصادي إلى الصعيد، بما يحد من نزيف الهجرة الداخلية بحثًا عن فرص العمل، ويحوّل شباب نجع حمادي وقنا إلى كوادر متخصصة وخبراء في تكنولوجيات المستقبل.

وشدد الطحاوي على أن المشروع، الذي تلاقت فيه الإرادة السياسية المحلية مع التمويل الدولي من أجل التنمية المستدامة، يبعث برسالة طمأنة قوية للمستثمر الأجنبي حول قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والابتكار، مؤكدًا أن الاستقرار المالي الذي تحقق في عام 2026 لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مباشرة لاستثمارات مدروسة في قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، ضمن رؤية اقتصادية متكاملة يقودها الرئيس عبدالفتاح السيسي والحكومة المصرية.

وأكد الطحاوي أن مشروع قنا الجديد يظل برهانًا ساطعًا على أن مصر اختارت طريق «السيادة في الطاقة»، بعيدًا عن الارتهان لتقلبات أسعار الغاز والنفط، معتمدة على مورد أبدي لا ينضب، موضحًا أن شمس الجنوب التي كانت يومًا رمزًا للدفء والسياحة، باتت اليوم الوقود الحقيقي لمحركات المصانع، وأساسًا متينًا لجمهورية جديدة تدرك أن لغة المستقبل تُكتب باللون الأخضر، وأن الريادة العالمية تبدأ من امتلاك أدوات الطاقة النظيفة وتوطينها على أرض الوطن.


مواضيع متعلقة