اعتقلوه وعزلوه وأعاده عبدالناصر للخدمة.. حكاية اليوزباشي مصطفى رفعت بطل ملحمة الشرطة ضد الاحتلال في معركة الإسماعيلية |عاجل

كتب: محمود الجارحي

اعتقلوه وعزلوه وأعاده عبدالناصر للخدمة.. حكاية اليوزباشي مصطفى رفعت بطل ملحمة الشرطة ضد الاحتلال في معركة الإسماعيلية |عاجل

اعتقلوه وعزلوه وأعاده عبدالناصر للخدمة.. حكاية اليوزباشي مصطفى رفعت بطل ملحمة الشرطة ضد الاحتلال في معركة الإسماعيلية |عاجل

لم يكن اليوزباشي مصطفى رفعت مجرد ضابط شرطة شارك في معركة.. بل كان أحد صُنّاع ملحمة وطنية خالدة.. فقد وقف مع زملائه من رجال الشرطة في معركة الإسماعيلية متحدّين قوات الاحتلال الإنجليزي، ليكتبوا بدمائهم يومًا صار لاحقًا عيدًا للشرطة المصرية.

ولد مصطفى رفعت ضابطًا مثقفًا قبل أن يكون مقاتلًا.. إذ ابتُعث في بعثة دراسية إلى إنجلترا عام 1951، وعاد ليعمل مدرسًا بكلية الشرطة، حاملاً العلم والمعرفة، ولم يمنعه ذلك يومًا من حمل السلاح دفاعًا عن وطنه. ومع تصاعد المقاومة الشعبية في منطقة القناة، تطوّع لتدريب الفدائيين، إلى جانب رفيقيه صلاح دسوقي، الذي أصبح لاحقًا محافظًا للقاهرة، وصلاح ذو الفقار الذي ترك العمل العام ليتفرغ للفن.

«لن نستسلم يا فندم»

في ذروة ملحمة الإسماعيلية، وأمام التفوق العسكري الكبير لقوات الاحتلال، تلقّى مصطفى رفعت اتصالًا هاتفيًا من وزير الداخلية آنذاك، فؤاد سراج الدين، فجاء رده مختصرًا وحاسمًا: «لن نستسلم يا فندم.. وسنظل في مواقعنا»، تحولت هذه الكلمات إلى شعار للكرامة، ودرس يُدرّس في معنى الشرف العسكري.

رؤ

إشادة العدو

عقب انتهاء المعركة، أشاد القائد البريطاني لمنطقة القناة «أكسهام» بشجاعته، وفي مفارقة لافتة، أعقب ذلك اعتقاله وعزله من عمله بالشرطة. لكن التاريخ أنصفه سريعًا، فأعاده الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى الخدمة وقلّده وسام الجمهورية، ليعود إلى كلية الشرطة مدرسًا للفروسية، قبل أن يواصل مسيرته في وزارة الداخلية.

تدرّج مصطفى رفعت في المناصب حتى أصبح مديرًا لأمن السويس خلال عامي 1976 و1977، ثم نال رتبة لواء، وشغل منصب مساعد أول وزير الداخلية، محتفظًا بصورة الضابط الصارم الذي لا يساوم على الوطن.

مهمة سرية في لحظة حرجة

وفي عهد الرئيس الراحل أنور السادات، تلقى اتصالًا من وزارة الداخلية في الثالثة فجرًا عام 1981، ليغيب عن منزله 3 أيام كاملة دون أن تعلم أسرته شيئًا عن مهمته، وعند عودته أخبر زوجته أنه كان مكلفًا بالتعامل مع تداعيات أحداث الزاوية الحمراء التي وقعت في 17 يونيو من العام نفسه.

البطل

بعد مسيرة حافلة.. تقاعد مصطفى رفعت، لكنه لم يتقاعد يومًا عن القلق على الوطن.. حتى رحيله في 13 يوليو 2012.. ظل حزينًا على ما آلت إليه الأوضاع بعد أحداث يناير 2011، مرددًا لأسرته: «لو أستطيع أن أعيد الاستقرار لمصر لما ترددت لحظة.. مهما كبرت في السن».. هكذا عاش مصطفى رفعت.. ضابطًا لم يعرف الانكسار، وبطلًا آمن أن الوطن لا يُحمى بالكلام بل بالموقف.