دورة استثنائية من معرض الكتاب: 400 فعالية ومشاركة 170 ضيفا و1500 مثقف من أنحاء العالم

كتب: إلهام الكردوسي

دورة استثنائية من معرض الكتاب: 400 فعالية ومشاركة 170 ضيفا و1500 مثقف من أنحاء العالم

دورة استثنائية من معرض الكتاب: 400 فعالية ومشاركة 170 ضيفا و1500 مثقف من أنحاء العالم

تنطلق فعاليات معرض القاهرة الدولى للكتاب لعام 2026 تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، يوم 21 يناير، بحفل الافتتاح الرسمى، بينما يبدأ استقبال الجمهور بداية من الخميس 22 يناير حتى 3 فبراير 2026. وتُعد الدورة السابعة والخمسون من المعرض دورة استثنائية؛ كونها الأكبر فى تاريخ المعرض على عدة مستويات، أبرزها من حيث حجم المشاركة، وتنوع الفعاليات، وثراء المحتوى الثقافى والفكرى، حيث تتطلع وزارة الثقافة لتقديم نسخة استثنائية من المعرض هذا العام، ذات هوية متفردة ومختلفة، تستلهم روح الإبداع المصرى، وتفتح آفاقاً أوسع للحوار والمعرفة، ليظل المعرض مساحة حية تلتقى فيها الكلمة بالفكر، والكتاب بالإنسان.

ويضم البرنامج الثقافى والفكرى 400 فعالية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيفاً عربياً وأجنبياً، وأكثر من 1500 مثقف ومبدع عربى وأجنبى، عبر قاعات متعددة، من بينها قاعة المؤتمرات التى تستضيف عشرة مؤتمرات فى اليوم الواحد لأول مرة، من بينها مؤتمر «أفريقيا: التحديات والتحولات»، نطمح من خلاله إلى بناء مزيد من جسور التواصل مع القارة الذهبية، إلى جانب برنامج ثقافى ثرى لدولة ضيف الشرف رومانيا، التى نسعد باستضافتها فى هذه الدورة، والبرنامج الثقافى الثرى لدولة رومانيا سيضم موائد مستديرة وندوات متنوعة تناقش العلاقات الثقافية، فى إطار الاستعداد للاحتفال بمرور 120 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين مصر ورومانيا عام 2026، كما يتجدد الإعلان عن استضافة دولة قطر الشقيقة خلال دورة المعرض لعام 2027، ضمن فعاليات العام الثقافى المصرى القطرى.

ويشارك فى هذه الدورة نخبة من الشعراء والمفكرين والأدباء، من بينهم: أدونيس، شوقى بزيع، حسن نجمى، إبراهيم نصر الله، واسينى الأعرج، إنعام كجه جى، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين العرب والدوليين. كما يشهد المعرض برنامجاً مهنياً مُهماً بمشاركة رئيسة الاتحاد الدولى للناشرين، والأمين العام للاتحاد الدولى للناشرين. وتتضمن الدورة تدشين المرحلة الثانية من تطبيق «كتاب»، والتى تتضمن إضافة مجموعة كبيرة من إصدارات وزارة الثقافة مجاناً، فضلاً عن مجموعة من الكتب الصوتية، فى إطار التوسع فى إتاحة المحتوى الثقافى بمختلف وسائطه.

ويأتى اختيار شخصية الكاتب المصرى محوراً للمعرض، تأكيداً على أن مصر كانت ولا تزال وطن الكلمة؛ فمنذ فجر التاريخ، حين نقش المصرى القديم أفكاره على جدران المعابد والبرديات، وصولاً إلى نجيب محفوظ، أديب نوبل وشخصية المعرض، الذى حمل السرد المصرى إلى العالمية، ظل الكاتب المصرى شاهداً على التاريخ، وصانعاً للوعى، وجسراً بين الماضى والحاضر والمستقبل.

كما يحتفى المعرض، وللمرة الأولى فى تاريخه، بأحد أبرز رواد رسوم كتب الطفل، الفنان الكبير محيى الدين اللباد، تقديراً لمسيرته التى جمعت بين ثراء الخيال وجمال الصورة فى وجدان أجيال من الأطفال، وسيتم الاحتفاء بالفنان الكبير، شخصية معرض كتاب الطفل، وبمسيرته عبر ندوات متخصصة، ومعرض لأعماله، وأنشطة تفاعلية للأطفال، وإعادة طباعة عدد من كتبه، إلى جانب إصدار كتاب تذكارى يوثق مسيرته الإبداعية.

وستخصص وزارة الثقافة، من خلال الهيئة العامة للكتاب، عدداً من الإصدارات الجديدة عن شخصيتى معرض الكتاب هذا العام، الأديب العالمى نجيب محفوظ، والفنان الكبير محيى الدين اللباد، إلى جانب إصدار كتاب للمرة الأولى عن الاستعراضات الرومانية. وتشهد هذه الدورة مشاركة غير مسبوقة، حيث يشارك 1457 دار نشر من 83 دولة، بإجمالى 6637 عارضاً، بما يعكس المكانة الدولية الراسخة لمعرض القاهرة الدولى للكتاب.

واحتفاءً بتراث مصر غير المادى الغنى، يشهد المعرض للمرة الأولى إقامة مخيم «أهلنا وناسنا»، الذى يقدم التراث الثقافى غير المادى لمحافظات مصر، إلى جانب الصالون الثقافى، وجناح الطفل، والبرنامج الفنى المتنوع، ليؤكد معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته السابعة والخمسين أنه رسالة ثقافية مصرية متجددة إلى العالم، تعكس إيمان الدولة بدور الثقافة فى بناء الوعى، وترسيخ الهوية، وتعزيز الحوار الإنسانى. وفى إطار التيسيرات على الجمهور سيتم استحداث تطبيق موبايل ذكى يهدف إلى تيسير زيارة الجمهور وتنظيم الجهود الميدانية داخل المعرض، وذلك ضمن مبادرات برنامج «أنا متطوع». ويُعد التطبيق منصة رقمية متكاملة توفّر للزوار مجموعة من الخدمات الذكية، من بينها خريطة تفاعلية لدور النشر، وإمكانية البحث عن عناوين الكتب ومعرفة أماكن الناشرين، إلى جانب عرض أجندة الفعاليات والأنشطة الثقافية اليومية، كما يتيح التطبيق تحديد أماكن تمركز المتطوعين ومكاتب الاستعلامات، وتقديم تنبيهات لتجنّب مناطق الازدحام، خاصة عند بوابات الدخول. وعلى صعيد الدعم الميدانى، يوفِّر التطبيق آلية مباشرة لطلب مساعدة المتطوعين، والإبلاغ عن المشكلات أو حالات الطوارئ، وطلب الإسعاف، بما يضمن سرعة الاستجابة ورفع مستوى الأمان داخل المعرض.

ويأتى إطلاق التطبيق استجابةً للزيادة المتواصلة فى أعداد زوار المعرض خلال السنوات الأخيرة، وحرصاً على توظيف الحلول الرقمية الحديثة فى دعم العمل التطوعى، وتعزيز كفاءة المتطوعين باعتبارهم أحد الأعمدة الأساسية لنجاح المعرض.

بدوره، قال الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، لـ«الوطن»، إن هذه الدورة تكتسب أهمية خاصة، كونها تأتى عقب حدث عالمى تمثَّل فى افتتاح المتحف المصرى الكبير، الذى أعاد توجيه أنظار العالم إلى مصر، وحضارتها العريقة، وتاريخها الممتد، وهو ما انعكس على هوية المعرض وبرنامجه الثقافى، حيث يحتفى هذا العام بالهوية المصرية والتاريخ بوصفهما مصدراً أصيلاً للإبداع والمعرفة. كشف وزير الثقافة عن إطلاق مبادرة جديدة بعنوان «مكتبة لكل بيت»، قائلاً: «المبادرة تضم حقيبة بها مجموعة مختارة من 20 مؤلفاً متنوعاً من أهم ما أصدرته قطاعات وزارة الثقافة، وبسعر رمزى مناسب للجميع 100 جنيه مصرى فقط لا غير، لتكون فى متناول الجمهور، وهى عودة لمكتبة الأسرة، إلى جانب حقيبة أديبنا الكبير نجيب محفوظ التى تشمل 15 إصداراً من أبرز أعماله، فى إطار دعم القراءة، وإتاحة المعرفة للجميع، ونهدف من خلالها إلى إعادة الكتاب ليكون جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية داخل البيوت المصرية».

ولفت «هنو» إلى أن الدورة الجديدة من معرض القاهرة الدولى للكتاب تأتى برؤية شاملة تراعى التنوع الثقافى وتخاطب مختلف الفئات العمرية، مع تركيز خاص على الشباب الذين يشكلون نحو 80% من جمهور المعرض، من خلال أنشطة وبرامج مصممة خصيصاً لهم، وبالتعاون مع تنسيقية شباب الأحزاب.

وتحدث وزير الثقافة عن أبرز مستجدات هذه الدورة، لافتاً إلى أن هناك مبادرة من «مصر للطيران» بتخفيض جميع تذاكر القادمين إلى المعرض بنسبة 20%، كما توجد مبادرة بإطلاق خدمة WiFi مجانى بمعرض القاهرة الدولى للكتاب للزوار والعارضين ضمن خطة تطوير الخدمات الرقمية لهم، وتستهدف الخدمة أيضاً تقديم حلول تسويقية رقمية مبتكرة تتيح للعارضين والشركات التواصل المباشر مع الجمهور من خلال منصات تفاعلية تعتمد على التحليل الذكى للبيانات، وهو ما يأتى ضمن رؤية شاملة لتحديث البنية الرقمية للمعرض، بما يتماشى مع المعايير الدولية للمعارض الكبرى، ويعكس حرص المعرض على مواكبة التطورات التكنولوجية وتقديم تجربة متكاملة.