أزمة الكلاب الضالة.. تحذير من خطورة «النقاط الساخنة» والإطعام العشوائي
أزمة الكلاب الضالة.. تحذير من خطورة «النقاط الساخنة» والإطعام العشوائي
في الفترة الأخيرة، تصدرت أزمة الكلاب الضالة اهتمامات المواطنين، وسط ارتفاع البلاغات عن حوادث عقر وخوف واسع من انتشارها في الشوارع والأحياء السكنية، الآراء اختلفت بين مطالبات بحل جذري وأصوات تدعو لمناهج إنسانية، بينما تسعى الدولة لإدارة الأزمة بحلول علمية ومنهجية.

وسط تصاعد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن أزمة الكلاب الضالة، انقسمت الآراء بين مطالبين بتوفير الأمان في الشارع وحماية المواطنين، وآخرين يدعون إلى التعامل الإنساني ورفض الإيذاء، إلا أن سؤالًا جوهريًا يظل حاضرًا في قلب هذا النقاش: ماذا لو كان الضحية طفلًا؟
وفي هذا السياق، يوضح اللواء أشرف أمين، مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير الأمني، في حديثه لـ«الوطن»، أبعاد الأزمة وسبل التعامل معها.
احتمالية الإصابة بمرض السُعار
وخلال الفترة الأخيرة، أطلقت جهات صحية رسمية تحذيرات متكررة من تزايد حوادث العقر، خاصة بين الأطفال، مشيرة إلى أن الخطر لا يقتصر على الإصابة الظاهرة، بل يمتد إلى احتمالية الإصابة بمرض السُعار، أحد أخطر الأمراض الفيروسية القاتلة في حال عدم تلقي العلاج الفوري، وذلك وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية (WHO) وبيانات وزارة الصحة والسكان المصرية.
وأكد اللواء أشرف أمين أن الرفق بالحيوان يظل مبدأ أساسيًا يجب مراعاته في جميع الأوقات، مشددًا على أن لكل مشكلة آلية خاصة في التعامل معها، موضحًا أن أزمة الكلاب الضالة ليست محلية، بل موجودة في مختلف دول العالم، ويتم التعامل معها عبر برامج التعقيم للحد من التكاثر وتحقيق توازن بيئي.
وأشار إلى أن الكلاب تبحث عن غذائها بطرق طبيعية، إلا أن إطعامها بأساليب غير منظمة أو غير مدروسة قد يؤثر عليها سلبًا، وقد يدفعها إلى سلوكيات عدوانية أو شراسة غير معتادة.
وأضاف أن التعامل مع الكلاب الضالة يختلف تمامًا عن التعامل مع الكلاب المرخصة أو المملوكة لأشخاص، ففي الحالة الأخيرة تقع المسؤولية القانونية كاملة على صاحب الكلب، وتُعد واقعة العقر جنحة يعاقب عليها القانون، بينما في حالة كلاب الشوارع، يتم التحرك من خلال صدور تعليمات رسمية باصطياد الكلاب من المناطق المتضررة وتجميعها في أماكن مخصصة كحل فوري للأزمة، ويتم ذلك عبر شرطة المرافق المدربة على التعامل معها، وفي بعض الحالات قد يتم التخلص منها.
وعلى الرغم من تعاطف البعض مع الكلاب الضالة، فإن كثيرين يجهلون أنها قد تكون ناقلة لعدد من الأمراض الخطيرة، ما يستدعي التوجه الفوري إلى المستشفى عقب أي حالة عقر لتلقي الأمصال والعقاقير المقررة من وزارة الصحة والطب البيطري، إذ قد يؤدي العقر إلى الوفاة أو الإصابة بالسُعار، وقد يكون الكلب حاملًا للفيروس عبر أظافره. وشدد اللواء أشرف أمين على ضرورة إدراك المواطنين لحجم الأزمة، موضحًا أن التوازن البيئي لا يعني وجود أعداد كبيرة من الكلاب في الشوارع.

مناطق بعينها تصنف نقاط ساخنة لحوادث العقر
وأوضح أن هناك مناطق تعد أكثر عرضة لتجمع الكلاب وحدوث حالات العقر، رغم انتشارها في جميع المحافظات بأعداد كبيرة، إلا أن الزيادة تكون ملحوظة في المناطق الصحراوية والمناطق القريبة من المدافن، حيث تنتقل الكلاب إلى المناطق السكنية بحثًا عن الغذاء، لعدم قدرتها على الصيد. كما أشار إلى وجود متطوعين يقومون بإطعام الكلاب، ما ساهم في زيادة أعدادها، لدرجة أن بعض السكان أصبحوا يخشون النزول من منازلهم بسبب انتشار الكلاب الضالة في مناطقهم.
وأشار إلى أن وجود شرطة المرافق سابقًا ساهم في الحد من تفاقم الأزمة، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى حل متوازن، موضحًا أن إطعام الكلاب بشكل عشوائي تصرف خاطئ يضر بها، كما أن تسميمها في الشوارع يُعد جريمة أخلاقية وإنسانية.
وحول آلية تعامل الجهات الأمنية ووزارة الداخلية مع الأزمة، أوضح أن ذلك يتم بالتنسيق مع الجهات المختصة الأخرى، مثل الطب البيطري والجهات المسؤولة عن رعاية الحيوانات، من خلال تطعيم الكلاب الضالة ووضع علامات مميزة في الأذن، بما يطمئن المواطنين أثناء السير في الشارع أو ترك أطفالهم بمفردهم.