«الأزهري»: «وثيقة القاهرة» تؤكد أن إتقان العمل عبادة ولا يتعارض مع التدين
«الأزهري»: «وثيقة القاهرة» تؤكد أن إتقان العمل عبادة ولا يتعارض مع التدين
أعلن الدكتور أسامة الأزهري وزير الاوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن وثيقة القاهرة «المهن في الإسلام وفلسفة العمران»، الصادرة ضمن أعمال مؤتمره السادس والثلاثين، تطرح رؤية فكرية ومنهجية شاملة تربط بين الدين والعمران، وتعيد الاعتبار لقيمة المهن والعمل المؤسسي بوصفهما ركيزة أساسية للنهضة الحضارية.
وثيقة القاهرة.. «المهن في الإسلام وفلسفة العمران»
وأضاف أن الوثيقة تؤكد أن العمران ركن أصيل من أركان الدين إلى جانب العبادة والتزكية، مشددة على أن التدين لا يكتمل بالشعائر المعزولة عن الواقع، بل يتحقق بعمارة الأرض، وإقامة العدل، وصيانة مصالح الناس، وتحويل القيم إلى سلوك عملي منتج. واعتبرت أن تعطيل العمران أو إفساده يُعد تعطيلًا لجزء معتبر من رسالة الدين.
وأوضح أن المهن هي السبيل العملي لتحقيق العمران، حيث يتحول العمل المتقن إلى عبادة، والمهنة إلى رسالة سامية، داعية إلى كسر وهم التعارض بين التدين والعمل، ومؤكدة أن كل مهنة – مهما بدت صغيرة – تسهم في حفظ المصالح العامة وإقامة ميزان العدل.
وفي محور المؤسسات، شددت الوثيقة على أن المهن لا تؤدي دورها الكامل دون أطر مؤسسية منظمة تحفظ المعايير وتنقل الخبرات وتضمن الاستدامة، معتبرة أن المؤسسة كيان أخلاقي واجتماعي قبل أن تكون أداة إنتاج، تُضبط فيها القيم، وتُصان الحقوق، وتُمنع الانحرافات.
وثيقة القاهرة وإبراز دور الإدارة الرشيدة بوصفها العقل المنظم للمؤسسات
كما أبرزت الوثيقة دور الإدارة الرشيدة بوصفها العقل المنظم للمؤسسات، القائم على الأمانة والعدل والشورى والتخطيط والمساءلة، محذّرة من أن غياب الإدارة الواعية يحول المؤسسات إلى هياكل جامدة، مهما اكتمل بناؤها الشكلي أو كثرت مواردها.
وتناولت الوثيقة الإتقان باعتباره الحد الأدنى الواجب لاستقامة القرار الإداري وعدالة أثره، وشرطًا لازمًا لنجاح المؤسسات، مؤكدة أن النجاح ليس صدفة ولا دعاية، بل ثمرة طبيعية للإتقان المتواصل، وأن أي نجاح يقوم على الغش أو تجاوز القيم هو نجاح منقوص سريع الزوال.
وفي سياق الغايات، قررت الوثيقة أن نفع الناس هو معيار النجاح الحقيقي، وأن الأثر الإنساني وتحسين حياة البشر وصيانة كرامتهم هو المحك، وصولًا إلى الإحسان باعتباره الارتقاء فوق حد الواجب وبذل الجهد بروح الرحمة والحب، على أن تكون الغاية النهائية هي رضا الله جل جلاله.
واختتمت الوثيقة بنداء موجَّه إلى المؤمنين والبشر كافة، دعت فيه إلى عمارة الأرض حبًّا وإتقانًا، وإقامة العدل، والتعاون، وبناء المؤسسات القوية ذات القيم، وتوجيه العلم والإبداع لخدمة الإنسان، مؤكدة أن النهضة لا تبدأ بالشعارات، بل بإتقان العمل وتحويل القيم إلى واقع معاش