«المدن الذكية» للدكتور إيهاب خليفة في معرض القاهرة الدولي للكتاب
«المدن الذكية» للدكتور إيهاب خليفة في معرض القاهرة الدولي للكتاب
صدر حديثًا للدكتور إيهاب خليفة كتاب جديد بعنوان «المدينة الذكية: تحقيق التنمية المستدامة في عصر الذكاء الاصطناعي» عن دار العربي للنشر والتوزيع، ويشارك به ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب.
ويقدّم دكتور إيهاب خليفة، رئيس وحدة التطورات التكنولوجية بمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، عبر هذا الكتاب مقاربة تجمع بين التأصيل النظري والتحليل التطبيقي عبر دراسة حالة سنغافورة كنموذج ناضج للتحول نحو «المدينة الدولة الذكية»، مع رصد الدروس الممكن استخلاصها لدعم التجربة المصرية، لا سيما العاصمة الجديدة بوصفها مشروعًا طموحًا لمدينة ذكية متكاملة تسعى إلى تجسيد رؤية التحول الرقمي.
فيرى المؤلف أن سنغافورة قد برزت في العقود الأخيرة بوصفها إحدى أكثر التجارب نضجًا في بناء المدينة الذكية الشاملة، حيث نجحت في تحويل محدودية مساحتها ومواردها إلى قوة دفع نحو الإبداع والابتكار والحوكمة الرقمية الرشيدة. وفي المقابل، تشهد مصر تجربة فريدة تتمثّل في العاصمة الجديدة باعتبارها مدينة ذكية تهدف إلى تجسيد رؤية "مصر الرقمية"، وإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع عبر التحول إلى نموذج حضري متكامل يقوم على التكنولوجيا والاستدامة والحوكمة الذكية. وقد وجد المؤلف أن عرض النموذج السنغافوري بما وصل إليه من تقدم قد يُفيد النموذج المصري الطموح في عملية التحول نحو مدن الجيل الرابع، من خلال استعراض خصائص التجربة السنغافورية للاستفادة منها في رحلة تطوير النموذج المصري.
وفي كتابه يؤكد إيهاب خليفة على أن هذا النمط من المدن يقوم على مكتساب الثورة الصناعية الرابعة من نظم الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) وانترنت الأشياء (Internet Of Things) والطَّابعات ثُلاثيَّة الأبعاد (3D Printers) والروبوتات (Robots) والمسيرات (Drones)، والبيانات الضخمة (Big Data) وسلاسل الكتل (Blockchain) والجيل الخامس للاتصالات 5G وانترنت الفضاء الخارجي القادم من الأقمار الصناعية، وغيرها من التقنيات الذكية.
فقد ساهمت جميع هذه التقنيات في تغيير شكل الخدمات داخل المُدُن، فأصبحت وسائل النقل ذاتية القيادة سواء سيارات أو قطارات أو مونوريل، وأصبحت نُظم الإنارة ذكية موفرة للطاقة، ونُظم الري والمياه والزراعة أكثر استدامة، وكذلك نُظم جمع وتدوير القمامة، وذلك بفضل أجهزة الاستشعار وانترنت الأشياء، وأصبحت عملية إدارة الحركة داخل المدينة سواء للمشاه أو السيارات أكثر فاعلية بفضل كاميرات المراقبة ونظم إدارة المرور الذكية، واستطاع المواطن أن يحصل تقريباً على جميع الخدمات داخل هذه المدينة من خلال تطبيقات الهواتف الذكية، سواء دفع الفواتير أو التقديم على الخدمات الحكومية، أو حتى التواصل مع باقي أفراد المدينة.
محتوى كتاب المدن الذكية
لذا، فإن كل ما يتعلق بالبنية التحتية لهذه «المدينة الذكية» يقوم بصورة رئيسية على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لإدارة جميع متطلبات الحياة اليومية فيها، فالمنازل التي يسكنها الأفراد، والبنية التحتية وأنظمة النقل والاتصالات والخدمات الحكومية والتجارية والصناعية وجميع القطاعات بهذه المُدُن تُديرها نظم ذكيَّة تعتمد على الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء لتسيير الحياة بها.
ويتكوَّن الكتاب من 6 فصول رئيسية، يناقش الفصل الأول تعريف المُدُن الذَّكيَّة ونظرياتها العلمية، ويناقش الفصل الثاني أهم نماذج إنشاء المدن الذكية، ويهتم الفصل الثالث بالقوى التكنولوجية المحركة التي تدفع في اتجاه إنشاء المُدُن الذَّكيَّة من نظم الذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء والبيانات الضخمة والبلوكتشين وغيرها من التقنيات الذكية، ويدرس الفصل الرابع الفرص التي تقدمها المدن الذكية والتهديدات التي تطرحها، في حين يناقش الفصل الخامس ملامح وخصائص التحول نحو المدينة الذكية في سنغافورة، ويتطرق الفصل السادس إلى نموذج المدينة الذكية في العاصمة الإدارية الجديدة، مستعرضاً الطموحات والتحديات والدروس التي يمكن الاستفادة منها في تجربة سنغافورة.
ويأتي الكتاب في توقيت تتسارع فيه تحولات العمران والسياسات العامة بفعل الثورة الصناعية الرابعة، ليطرح قراءة تحليلية لمفهوم المدينة الذكية بوصفها إطارًا متكاملًا يوظّف التقنيات الذكية من الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة والاتصالات الفائقة لتحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة الخدمات، وترشيد الموارد، وتعزيز مسارات التنمية المستدامة داخل المدن.