الرئيس السيسي: تسوية النزاعات والقضاء على الفقر السبيل لتحقيق السلام

كتب: محرر

الرئيس السيسي: تسوية النزاعات والقضاء على الفقر السبيل لتحقيق السلام

الرئيس السيسي: تسوية النزاعات والقضاء على الفقر السبيل لتحقيق السلام

كتب - محمد أبوعمرة ونرمين عفيفى:

شارك السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى جلسة حوار خاص ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادى العالمى المنعقد فى مدينة دافوس. وصرح المتحدث باسم رئاسة الجمهورية بأنَّ «بورج برانديه»، الرئيس والمدير التنفيذى للمنتدى الاقتصادى العالمى، استهل الجلسة بكلمة أعرب فيها عن بالغ تقديره للسيد الرئيس، ومشاركته فى أعمال المنتدى، مشيداً بعلاقات التعاون الممتدة بين الحكومة المصرية وإدارة المنتدى، على مدار السنوات الماضية.

كما أعلن أنَّ الجلسة مخصّصة لبحث فرص الأعمال فى مصر، تحت رعاية الرئيس السيسى، فى إطار حرص المنتدى على دعم جهود الدولة المصرية لجذب الاستثمارات، وفى ضوء ما تتمتّع به السوق المصرية من فرص جاذبة فى مختلف القطاعات.

وأشار السفير محمد الشناوى «متحدث الرئاسة»، إلى أنَّ السيد الرئيس السيسى ألقى كلمة فى هذه الجلسة، فيما يلى نصها: «يسعدنى فى مستهل كلمتى أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى بورج برانديه، على دعوته الكريمة، للمشاركة فى الاجتماع السنوى للمنتدى الاقتصادى العالمى، ذلك المحفل البارز، الذى يتيح لنا فرصة ثمينة، لمناقشة القضايا الدولية والتحديات الراهنة، فى سبيل تحقيق هدفنا المشترك، المتمثل فى بناء مستقبل أكثر ازدهاراً، وعدالة للجميع».

وأضاف: «إن عالمنا اليوم يواجه تحديات جسيمة أمام مسيرات التنمية، ويشهد تحولات عميقة فى أنماط التعاون الدولى، إلى جانب تصاعد دور الأدوات المبتكرة، القائمة على التقدم التكنولوجى، والتحول الرقمى، وتطبيقات الذكاء الاصطناعى، وهو ما يفرض علينا جميعاً ضرورة تضافر الجهود وتعزيز التعاون والعمل المشترك، بما يمكننا من مواكبة هذه التحولات، واستثمار فرصها، على نحو يُحقّق الخير والمنفعة لشعوبنا كافة، وإيماناً منا بأهمية التعاون، تواصل مصر العمل على بناء شراكات إقليمية ودولية راسخة، تستهدف تحقيق المنفعة المشتركة، وتعزيز التنمية المستدامة».

واستكمل الرئيس كلمته: «تمضى مصر فى تهيئة مناخ أعمال جاذب للقطاع الخاص، باعتباره شريكاً أساسياً فى مسيرة التنمية والتقدم والازدهار، غير أن هذه الجهود تواجه تحديات غير مسبوقة، على المستويين الإقليمى والدولى، فى ظل تصاعد الصراعات الجيوسياسية، وتجاوز بعض الأطراف لأسس الشرعية الدولية، الأمر الذى يقوض المساعى الرامية إلى تحقيق النمو الاقتصادى، ويُضعف الجهود المبذولة لحفظ السلم والأمن الدوليين، ويحد من فرص العمل المشترك بين الدول».

وأكد الرئيس السيسى أنّ مصر تؤكد أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، بصفـة مستدامة، يتطلب أولاً التمسك بالحوار والتعاون الدولى، وإعلاء مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمى، واحترام القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، وثانياً الالتزام بتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وتجنّب التصعيد، وتهيئة المناخ للتوصل إلى حلول مستدامة لمختلف الأزمات، وثالثاً السعى لتعزيز التكامل والاندماج بين الدول، ومنح أولوية للقضاء على الفقر والجوع، وتحقيق الرخاء المشترك لكل شعوب العالم، ورابعاً تعزيز دور مؤسسات الأعمال الوطنية والإقليمية والدولية، وتمكين القطاع الخاص من القيام بدور محورى، فى جهود تحقيق التنمية الشاملة».

وتابع: «لا تزال القضية الفلسطينية تتصدّر أولويات الاهتمام فى منطقة الشرق الأوسط إذ تُمثل جوهر الاستقرار الإقليمى، وركيزة أساسية لتحقيق السلام العادل والشامل، وفى هذا السياق، أود أن أعرب عن تقديرى، لجهود الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والتزامه بوقف الحرب فى قطاع غزة، وما بذله من مساعٍ لتخفيف المعاناة الإنسانية، التى أثقلت كاهل الشعب الفلسطينى الشقيق، على مدار أكثر من عامين، وقد جاء انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام فى 13 أكتوبر 2025، تتويجاً لجهود مصر، بالتنسيق مع شركائها، من أجل وقف إطلاق النار وترسيخ دعائم السلام، وفتح آفاق جديدة، تحمل الأمل فى تحقيق الاستقرار الإقليمى وإطلاق مسار سياسى جاد لتسوية القضية الفلسطينية، على نحو عادل وشامل، يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، ويعزّز فرص الأمن والتنمية فى المنطقة بأسرها».

وطالب الرئيس بضرورة البناء على مكتسبات قمة شرم الشيخ، وتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تدفّق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، دون قيود مع الإسراع فى إطلاق عملية التعافى المبكر، وإعادة الإعمار بمختلف مناطق القطاع، مضيفاً: «أرحب بإعلان الولايات المتحدة بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب، باعتباره خطوة محورية، على طريق تنفيذ خطة السلام وخفض التصعيد فى المنطقة بما يُعزّز فرص الاستقرار، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولى، وأود أن أجدد تأكيد أن مصر، انطلاقاً من دورها التاريخى الراسخ فى دعم القضية الفلسطينية، لن تدّخر جهداً، فى مواصلة الانخراط مع جميع الأطراف المعنية، سعياً إلى إيجاد حل عادل وشامل ودائم لهذه القضية، يقوم على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، ويكفل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

وأشار الرئيس إلى أنه رغم تعدد الأزمات الإقليمية والدولية، استطاعت مصر أن تواصل تنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادى من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، التى استهدفت ضبط السياسات المالية والنقدية للدولة، واستعادة ثقة المستثمرين فى السوق المصرية، وتطوير البيئة التشريعية المنظمة للاستثمار، فضلاً عن تقديم حوافز جاذبة للمستثمرين، وأولت مصر أولوية خاصة لتعزيز دور القطاع الخاص، باعتباره شريكاً رئيسياً لا غنى عنه، فى تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية، فوضعت سقفاً للاستثمارات الحكومية، وأطلقت خطة مدروسة لتخارج الدولة من بعض الاستثمارات العامة، بما يُفسح المجال أمام القطاع الخاص، لتوسيع مساهمته فى النشاط الاقتصادى، وأثمرت هذه الجهود تحسناً ملحوظاً فى مؤشرات الأداء الاقتصادى، وارتفاع معدلات النمو، وزيادة تدفقات الاستثمار الخاص، إلى جانب إشادة واسعة من مؤسسات التمويل الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولى، فضلاً عن قيام مؤسسات التصنيف الائتمانى العالمية برفع التصنيف الائتمانى لمصر.

وتابع: «أؤكد أن مصر ستواصل مسيرة الإصلاح الاقتصادى، وتحقيق التقدّم فى مسارها التنموى، مع المضى قدماً فى تطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة، التى تحدّد الإطار العام لعمل الشركات الحكومية والمملوكة للدولة، وتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وتخارج الدولة بما يُعزز مشاركة القطاع الخاص، ويضاعف إسهامه فى دفع عجلة النمو الاقتصادى».

وبيّن «السيسى» أن السوق المصرية تمثل اليوم، مجالاً مليئاً بالفرص الاستثمارية فى مختلف القطاعات، إذ تحرص الدولة على توفير التسهيلات والحوافز اللازمة، لا سيما فى مجالات الطاقة الجديدة والمتجدّدة، وصناعة السيارات -بما فى ذلك السيارات الكهربائية- إلى جانب الصناعات الدوائية واللوجيستية، وقطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خاصة تطبيقات الذكاء الاصطناعى، وأدعوكم إلى اغتنام هذه الفرص، والاستفادة من البنية التحتية المتطورة، التى أنجزتها مصر خلال الأعوام الماضية، فى مجالات الطرق والاتصالات والنقل واللوجيستيات والمناطق الحرة، وعلى وجه الخصوص المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التى تمثل منصة استراتيجية للتجارة والاستثمار، مضيفاً: «أؤكد أن المستثمر الذى يختار العمل فى مصر، لا يقتصر مكسبه على السوق المحلية الواعدة، بل ينفتح أمامه أيضاً أفق أوسع، عبر شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التى أبرمتها مصر، سواء فى الإطار الأفريقى أو العربى، بما يتيح له النفاذ إلى أسواق ضخمة قائمة بالفعل، ويضاعف من فرص النمو والتوسّع الإقليمى والدولى».

وجدّد «السيسى» التأكيد على أن مصر ستواصل دورها الفاعل فى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، على المستويين الإقليمى والدولى، والمضى قدماً فى تحقيق التنمية والنمو الاقتصادى، كما تتطلع مصر لتعزيز التعاون مع كل الشركاء، من أجل بلوغ هذه الأهداف المنشودة، ويسعدنى أن أرحب بإعلانكم تنظيم جلسة مخصّصة للأعمال فى مصر، خلال العام الحالى تحت رعايتى، وأتطلع لمواصلة التنسيق معكم خلال الفترة المقبلة، لإنجاح هذا الحدث المهم، وأغتنم هذه المناسبة، لأتمنى لكم التوفيق والنجاح فى مختلف فعاليات المنتدى.