خبراء اقتصاد: الرئيس السيسي في «دافوس» قدم عرضا ترويجيا ذكيا لفرص غير مسبوقة
خبراء اقتصاد: الرئيس السيسي في «دافوس» قدم عرضا ترويجيا ذكيا لفرص غير مسبوقة
سرت موجة من التفاؤل بين أوساط المحللين والخبراء، بعد التصريحات الاقتصادية التى أطلقها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال فعاليات المنتدى الاقتصادى العالمى بدافوس، مؤكدين أنها لم تكن مجرد خطاب سياسى، بل هى عرض ترويجى ذكى لفرص اقتصادية غير مسبوقة، تضع الدولة المصرية كلاعب رئيسى فى الثورة الصناعية الرابعة رغم العواصف الجيوسياسية المحيطة، ووصف خبراء الاقتصاد تأكيد الرئيس على استقرار البنية التحتية وتفعيل وثيقة ملكية الدولة بأنها شهادة ثقة متجددة للمستثمر الأجنبى، فى ظل تصاعد الأزمات، وتداخل المصالح، وتراجع القواعد التقليدية التى حكمت النظام الدولى لعقود طويلة.
وقال الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، إن منتدى دافوس من أهم المنصات الاقتصادية الدولية التى تأسست عام 1971، لدوره المحورى فى جمع قادة الحكومات وصناديق الاستثمار العالمية، وأكد أن أهمية المشاركة المصرية هذا العام تتضاعف فى ظل التعقيدات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة، معتبراً أن حضور الرئيس عبدالفتاح السيسى يعكس مكانة مصر كدولة محورية تسعى إلى دعم الاستقرار الاقتصادى العالمى.
وأوضح أن مصر تمثل حلقة وصل إقليمية ودولية، وترفع شعار السلام والاستقرار كمدخل أساسى للتنمية، مشيراً إلى حرص القيادة السياسية على استغلال هذه المحافل لعرض تطورات الاقتصاد المصرى والإصلاحات الجارية، بما يعزز ثقة المستثمرين، لافتاً إلى أن كلمة الرئيس تحظى باهتمام واسع لدى المؤسسات الاستثمارية، خاصة فى ضوء التحديات التى واجهها الاقتصاد المصرى خلال السنوات الماضية، من جائحة كورونا إلى الحرب الروسية الأوكرانية والأزمات الإقليمية.
وأشار إلى أن نجاح مصر فى جذب استثمارات كبيرة رغم هذه الظروف يعكس قدرة الاقتصاد على الصمود، لافتاً إلى أن إعلان الدولة عن تخارجها من بعض القطاعات لصالح القطاع الخاص يمثل ترجمة عملية للإصلاحات الاقتصادية، وأضاف أن مساهمة القطاع الخاص فى الناتج المحلى الإجمالى شهدت نمواً ملحوظاً، بالتوازى مع تراجع دور الاستثمار العام بعد إنجاز مشروعات البنية التحتية.
وأكد أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أصبحت نموذجاً ناجحاً لجذب الاستثمارات، وأن إشادات المؤسسات الدولية، وعلى رأسها البنك الدولى، تعكس نجاح برامج الإصلاح، كما أشار إلى تحسن معدلات النمو خلال الربعين الأخيرين، مدعوماً بتنامى دور الصناعات التحويلية، إلى جانب قطاعات الاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والعقارات، بما يسهم فى خلق فرص عمل وزيادة الصادرات وتقليل الواردات.
وأوضح الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادى، فى تصريح لـ«الوطن»، أن قمة دافوس 2026 تنعقد فى ذروة التداعيات الاقتصادية العالمية، نتيجة الاضطرابات السياسية والاقتصادية، والرسوم الجمركية الأمريكية، واضطراب الأسواق، وتأثيرات السياسة على سوق الطاقة، مشيراً إلى أن مؤشرات المؤسسات الدولية تؤكد استمرار ضعف معدلات النمو وارتفاع التضخم، ما يعرقل التعافى الاقتصادى العالمى.
وأشار إلى أن كلمة الرئيس السيسى ركزت على العلاقة العضوية بين الاستقرار السياسى والاقتصادى، باعتبارها رسالة مباشرة للمستثمرين، مؤكداً أن طرح الرؤية المصرية فى مثل هذه القمم يسهم فى تعزيز وضوح المشهد الاقتصادى العالمى، وأضاف أن مصر تنادى منذ سنوات بالحفاظ على الدولة الوطنية ورفض التدخل فى شئون الدول، محذراً من أن تفكيك الدول يضر بالاقتصاد العالمى ككل.
واختتم تصريحاته بالتأكيد أن النظام العالمى الجديد «ولد بالفعل»، مع اتجاه الولايات المتحدة للتصرف بشكل منفرد خارج الأطر الدولية، وهو ما انعكس على تراجع الثقة فى الدولار وارتفاع أسعار الذهب، واتجاه البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها، فى مشهد يعكس اهتزاز السياسة النقدية العالمية وتغير موازين القوة الاقتصادية.
ويرى ماهر نقولا فرزلى، مدير المركز الأوروبى الآسيوى للدراسات الاستراتيجية فى باريس، أن انعقاد دافوس هذا العام يتجاوز كونه تجمعاً اقتصادياً تقليدياً، ليصبح منصة لإطلاق رسائل سياسية واقتصادية كبرى، فى ظل ما سماه «آلام المخاض»، التى يمر بها العالم إيذاناً بولادة نظام عالمى جديد، موضحاً أن تشابك المصالح الاقتصادية مع التحولات السياسية بات السمة الأبرز للمرحلة الراهنة، ما يجعل من دافوس ساحة مركزية لفهم اتجاهات القوة والنفوذ.
وأشار إلى أن توقيت تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، التى سبقت انطلاق المنتدى بأيام قليلة، لم يكن وليد المصادفة، بل جاء مدروساً بعناية، فى ضوء إدراكه لرمزية دافوس كملتقى سنوى للنخب المالية والصناعية والسياسية العالمية، ولفت إلى أن العالم دخل بالفعل مرحلة «الجغرافيا الاقتصادية السياسية»، حيث لم تعد القرارات الاقتصادية منفصلة عن الحسابات الجيوسياسية، بل أصبحت المصالح الاستراتيجية والجغرافيا عوامل حاكمة فى توجيه السياسات الاقتصادية للدول الكبرى.
وأضاف أن التحركات الأمريكية فى ملفات، مثل جرينلاند وفنزويلا تعكس هذا التحول بوضوح، مع استخدام الاقتصاد كأداة مباشرة فى إعادة رسم مناطق النفوذ، فى مقابل الموقف الأوروبى الذى يتسم بقدر من الارتباك، إذ بدأت النخب السياسية فى أوروبا وبريطانيا تدرك، وإن متأخرة، حجم التحولات الجارية، مصحوبة بحالة من الإحباط والحزن على نظام دولى لم يعد قائماً، واعتبر أن تمسك بعض القادة الأوروبيين بخطاب «العالم القائم على القواعد»، يعكس رؤية غير واقعية، فى ظل تفكك بنية النظام التقليدى وتراجع فكرة القطب الواحد.