«ترامب»: أحب أوروبا ولكنها لا تسير على الطريق الصحيح
«ترامب»: أحب أوروبا ولكنها لا تسير على الطريق الصحيح
قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إنّ الولايات المتحدة هى المحرك الاقتصادى للعالم وبنهوضها تنهض بقية دول العالم وتتدهور إذا تدهورت، مشيراً إلى أنه يحمل أخباراً عظيمة من أمريكا تتلخص فى أن الاقتصاد مزدهر والنمو متصاعد، مشيراً إلى أن أوروبا بالمقابل لا تسير فى الطريق الصحيح. وأضاف خلال كلمة ألقاها، أمس، فى المنتدى الاقتصادى العالمى بالمدينة السويسرية دافوس: «أنا أحب أوروبا ولكنها لا تسير فى الطريق الصحيح»، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة سجّلت أسرع تحول اقتصادى فى تاريخها، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأمريكى عانى، خلال فترة إدارة الرئيس السابق جو بايدن، من تضخم مرتفع أدى إلى تباطؤ النمو، قبل أن يشهد انعكاساً واضحاً خلال الإثنى عشر شهراً الماضية، حيث بلغ معدل التضخم الأساسى قبل ثلاثة أشهر 1.6%، بينما سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 5.4% فى الربع الأخير، وهو ما تجاوز التوقعات السائدة، بما فى ذلك توقعاته، فضلاً عن تسجيل سوق الأسهم الأمريكية أعلى مستويات التقييم على الإطلاق.
وتابع: «الحكمة التقليدية فى واشنطن والعواصم الأوروبية كانت تقول إنّ تحقيق النمو فى اقتصاد غربى حديث يتم عبر زيادة الإنفاق الحكومى وفتح الحدود أمام المهاجرين بلا قيود، والإجماع السائد كان يرى أن الصناعات الثقيلة الملوثة للبيئة يجب أن تُنقل إلى أماكن أخرى، وأنّ الدول يمكنها أن تصبح قوية ومزدهرة عبر استيراد سكان من مناطق بعيدة»، معتبراً أن هذه هى الوصفة التى اتبعها جو بايدن وبعض الدول الأوروبية، بإدارة ظهرها لما يجعل الدول قوية وغنية، وأن النتيجة كانت عجزاً تجارياً متفاقماً وديوناً سيادية ضخمة بسبب أكبر موجة هجرة جماعية فى التاريخ، وزاد: «أماكن كثيرة فى العالم تُدمَّر أمام أعين الحكام الذين لا يدركون ما يحدث».
وقال: «أثبتنا أن كل هذا كان خطأً، وخلال عام واحد، شهدت أمريكا تحولاً لم تشهده منذ 100 عام، بدلاً من إغلاق محطات الطاقة، نحن نبنى المزيد، وبدلاً من الاعتماد على طواحين الهواء، نحن نغلقها، وبدلاً من تعيين البيروقراطيين، نحن نتخلص منهم، ويجدون وظائف فى القطاع الخاص بأجور تفوق ثلاثة أضعاف ما كانوا يحصلون عليه فى الحكومة». وأضاف: «نفرض رسوماً على الدول الأجنبية مقابل الضرر الذى ألحقته، وخلال 12 شهراً تخلصنا من 270 ألف موظف فيدرالى على قوائم الرواتب، وهو أكبر تخفيض فى حجم العمالة الفيدرالية فى التاريخ، لم يكن لدينا خيار آخر لجعل البلاد عظيمة».
فى المقابل، قال الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، إن حلف شمال الأطلسى «ناتو» أصبح الآن «مؤسسة ضعيفة»، وإن «أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين»، وذلك فى ضوء هدف الرئيس الأمريكى للاستيلاء على جزيرة جرينلاند الدنماركية، لافتاً إلى أنه لا يخطط للتحدث مع نظيره الأمريكى دونالد ترامب فى المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس، وأضاف «ماكرون»، فى المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس، متحدثاً باللغة الإنجليزية، أن الاتحاد الأوروبى يجب ألا ينحنى أمام «قانون الأقوى».
واستطرد: «نعتقد أننا بحاجة إلى مزيد من النمو، ونحتاج إلى مزيد من الاستقرار فى هذا العالم، ولكننا نفضل الاحترام على التنمر، نفضل العلم على (المؤامرات) ونفضل سيادة القانون على الوحشية»، مشدداً على أن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، وأنّ العالم يتحول إلى عالم من دون قواعد، حيث القانون الدولى «يتم تجاوزه ودهسه، والقانون الوحيد الذى يبدو أنه مهم هو قانون الأقوى»، وسط خلافات مع الولايات المتحدة بشأن رغبة «ترامب» فى السيطرة على جرينلاند، والتهديد بفرض رسوم جمركية مرتفعة.
وبدأ الرئيس الفرنسى كلمته أمام منتدى الاقتصاد العالمى فى دافوس بالقول ساخراً إن «هذا وقت للسلام، والاستقرار، والقدرة على التنبؤ بالمستقبل»، واعتبر بعدها أن العالم يواجه وقتاً من «انعدام التوازن، والاستقرار من منظور أمنى، ودفاعى، واقتصادى»، وأن هناك تحولاً «نحو السلطوية، والمزيد من العنف، كانت هناك أكثر من 60 حرباً فى 2024، والصراع أصبح أمراً طبيعياً وهجيناً»، وتابع: «نتحول إلى عالم بدون قواعد، حيث بدأت الطموحات الإمبريالية بالظهور مرة أخرى».
ووصف «ماكرون» المنافسة من الولايات المتحدة بأنها «تقوض مصالحنا التصديرية» وأن «واشنطن» تطالب بأقصى التنازلات التى تهدف علناً لإخضاع أوروبا وإضعافها: «الرسوم غير مقبولة حين تستخدم كورقة ضغط ضد السيادة الإقليمية»، وأشار إلى المنافسة من الصين، وقدراتها التصنيعية الضخمة التى تملك القدرة على إغراق الأسواق الأوروبية بالمنتجات، ولإصلاح هذه المشكلة يجب بذل المزيد من التعاون، وبناء منهجيات جديدة، والمزيد من السيادة الاقتصادية، وبناء استراتيجية اقتصادية خاصة للأوروبيين، وأود أن أتحدث عن استبعاد نهجين؛ الأول أن نقبل قانون الأقوى الذى يؤدى إلى سياسات التكتل والضعف، وكذلك، قبول نهج جديد من الاستعمار لا معنى له.
وقال رئيس فرنسا إن النهج الثانى الذى يجب استبعاده هو «أن نتبنى موقفاً أخلاقياً بحتاً، هذا الطريق سيحكم علينا بالتهميش والعجز. على فرنسا وأوروبا الدفاع عن تعددية فعالة تخدم مصالحنا ومصالح كل من رفض الخضوع لحكم القوة»، ودعا «ماكرون» إلى المزيد من السيادة والاستقلالية الأوروبية، وأضاف: «يجب ألا ننسى ما تعلمناه من الحرب العالمية الثانية، ولذلك، قررنا الانضمام إلى التمرين المشترك فى جرينلاند لا لتهديد أحد، بل لدعم حليف لنا وهو الدنمارك»، واصفاً معالجة القضايا الاقتصادية العالمية بأنها أولوية.
بدوره، قال مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسى «ناتو»، أمس، إنه لن يعلق علناً على التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشأن مطالبة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالاستيلاء على جرينلاند.