أفضل ليلة بعد ليلة القدر.. فضائل عظيمة للنصف من شعبان لا يعلمها الكثير

كتب: عبد العزيز سلامة

أفضل ليلة بعد ليلة القدر.. فضائل عظيمة للنصف من شعبان لا يعلمها الكثير

أفضل ليلة بعد ليلة القدر.. فضائل عظيمة للنصف من شعبان لا يعلمها الكثير

شهر شعبان من أحد الأشهر التي لها فضل عظيم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام فيه، كما أن ليلة النصف من شعبان هي إحدى ليالي الشهر، التي اختصها الله عز وجل بفضل عظيم.

وأكدت دار الإفتاء أن شهر شعبان يُعد من الشهور المباركة التي اختصها الله تعالى بمكانةٍ عظيمة، وذلك كما ثبت في الحديث الذي رواه أسامة بن زيد رضي الله عنهما، إذ قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ». (رواه النسائي وغيره).

فضل ليلة النصف من شعبان

وأوضحت دار الإفتاء أنَّ الله سبحانه وتعالى خصَّ من شهر شعبان ليلة النصف منه بمزيد فضلٍ ومنزلة، ورغَّب في اغتنامها بالطاعة، وقيام ليلها، وصيام نهارها، لما ينزل فيها من الرحمات والمغفرة، وهي أفضل ليلة بعد ليلة القدر.

وأضافت أنَّ جماعة من المفسرين فسّروا قول الله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4] بأنها ليلة النصف من شعبان، يُقدَّر فيها أمر السنة، ويُفصَل فيها القضاء، وذلك كما ورد عن الإمام الطبري، وابن أبي حاتم، والبغوي، وغيرهم.

وأكّدت دار الإفتاء أن السنة النبوية ورد فيها عددٌ من الأحاديث التي تُبيِّن فضل هذه الليلة، من بينها ما رواه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلَهَا، وَصُومُوا نَهَارَهَا، فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مِنْ مُسْتَرْزِقٍ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مِنْ مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا؟ أَلَا كَذَا؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» (رواه ابن ماجه).

وأضافت أنَّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها روت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ» (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه).

وتابعت دار الإفتاء أنَّ عددًا من الصحابة والتابعين أكدوا فضل هذه الليلة، ومنهم علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم، حيث نقل عنهم الحث على إحيائها، واغتنامها بالدعاء والعبادة.

وأشارت إلى أنَّ العلماء قرروا أن الأحاديث الواردة في فضل ليلة النصف من شعبان، وإن كان في بعضها ضعف من جهة الإسناد، إلا أن مجموعها يتقوّى بتعدد طرقها، ويُعمل بها في فضائل الأعمال، كما نص على ذلك كبار أهل العلم.

واختتمت دار الإفتاء بيانها بتأكيد أنَّ إحياء ليلة النصف من شعبان يكون بالعبادات المشروعة من صلاةٍ وذكرٍ ودعاء، دون تخصيص هيئةٍ مبتدعة، داعيةً المسلمين إلى اغتنام هذه المواسم المباركة في الطاعة والتقرب إلى الله تعالى.

أسباب تفضيل ليلة النصف من شعبان

وأوضح الشيخ الشحات عزازي، أحد علماء الأزهر الشريف، أسباب تفضيل ليلة النصف من شعبان عن باقي ليالي الشهر، مؤكدًا أن تفضيل الأزمنة لا يكون بالعقول أو الأهواء، وإنما بما ورد به الدليل من القرآن الكريم أو السنة النبوية المشرفة.

وقال الشيخ الشحات عزازي عبر قناة الناس إن الله سبحانه وتعالى هو الذي يفضِّل الزمان، وليس البشر، مشيرًا إلى أن فضل ليلة النصف من شعبان ثبت في السنة النبوية الصحيحة، وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم.

وأضاف أنَّ أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها روت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان عندها في ليلة النصف من شعبان، فقام فتوضأ، ولم يُكثر صبَّ الماء، ثم قام يصلي وأطال السجود، حتى خشيت رضي الله عنها أن يكون قد حدث له أمر، فلما انتهى من صلاته قال لها: «أتدرين أيَّ ليلة هذه؟» قالت: الله ورسوله أعلم، فقال: «هذه ليلةُ النصف من شعبان، يغفر الله فيها للمستغفرين، ويرحم المسترحمين، ويدع أهل الحقد على ما هم عليه».

وأكّد الشيخ أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيَّن بهذا الحديث أن هذه الليلة ليلة خيرات وبركات، وأن الله تعالى يجعلها محلًّا للعطاء، والفضل، والرحمة، والمغفرة، والعتق من النار.

وأوضح الشيخ الشحات عزازي أن من فضائل هذه الليلة أيضًا أنها بمثابة ختامٍ لسنة العباد، حيث تُسلَّم فيها صحائف الأعمال الخاصة بالعام المنقضي، وتُودَع في خزائن عند الملائكة، ولا تُفتح إلا في العام التالي عند عرض الأعمال على الله سبحانه وتعالى، لافتًا إلى أن هذه الليلة تمثِّل كشف الحساب السنوي لأعمال العبد.

وأضاف أنَّ كثيرًا من الناس قد يجهلون هذه الفضائل العظيمة، رغم ثبوتها في السنة، مشيرًا إلى أن من أعظم ما يدل على مكانة هذه الليلة حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قيامها، والنبي هو القدوة والأسوة الحسنة للمسلمين جميعًا.

واختتم الشيخ الشحات عزازي تصريحاته بتأكيد أنَّ إحياء ليلة النصف من شعبان يكون بالإكثار من الطاعات، من صلاة وذكر واستغفار ودعاء، مع تصفية القلوب من الحقد والضغائن، رجاء نيل ما أعدَّه الله فيها من نفحاتٍ ورحمات.