معرض الكتاب يحتفي بـ «متاحف مصر» ودورها في دعم الهوية الثقافية

كتب: إلهام الكردوسي

معرض الكتاب يحتفي بـ «متاحف مصر» ودورها في دعم الهوية الثقافية

معرض الكتاب يحتفي بـ «متاحف مصر» ودورها في دعم الهوية الثقافية

عقدت القاعة الرئيسية ببلازا (1) في معرض القاهرة الدولي للكتاب بدورته الـ57، ضمن محور «مؤسسات»، ندوة بعنوان «متاحف مصر.. المتحف المصري الكبير – المتحف المصري بالتحرير – المتحف القومي للحضارة المصرية»، بمشاركة الدكتور ممدوح الدماطي وزير الآثار المصري الأسبق، وأدارت الندوة الإعلامية مي أنور.

وفي مستهل الندوة، رحبت الإعلامية مي أنور بالدكتور ممدوح الدماطي، مشيرة إلى مسيرته العلمية والمهنية، ومستعرضة أبرز جوائزه وإنجازاته، مؤكدة أن احتفاء معرض القاهرة للكتاب هذا العام بالتاريخ والهوية المصرية يتواكب مع تسليط الضوء على المتاحف المصرية ودورها الحضاري، موضحة أهمية المتاحف التاريخية باعتبارها حافظة للذاكرة الوطنية.

رسالة المتاحف ودورها في تشكيل الهوية

ومن جانبه، قال الدكتور ممدوح الدماطي إن للمتاحف رسالة أساسية بوصفها مؤسسة غير هادفة للربح، تعمل على حفظ الآثار وتقديم الثقافة والفنون، فضلاً عن إتاحة المتعة البصرية والمعرفية للزائر، مضيفاً أن المتاحف تلعب دوراً محورياً في تشكيل الوعي والهوية الثقافية للشعوب.

واستعرض الدماطي، من خلال شاشة العرض، تاريخ نشأة المتاحف في مصر، مشيراً إلى متحف الأزبكية القديم الذي تم هدمه وأقيم مكانه فندق شبرد، ثم متحف بولاق الذي افتُتح في عهد الخديوي إسماعيل، وكذلك متحف الجيزة الذي لم يتبقَ منه سوى الحديقة. وأوضح أن المتاحف الأثرية تختلف في طبيعتها ووظيفتها، إلا أنها تشترك في دورها القوي في دعم الهوية الثقافية، لافتاً إلى أن أول متحف أُنشئ في حي الأزبكية في عصر محمد علي باشا، لكنه أُغلق لاحقاً، بينما كانت أول إدارة مصرية للآثار بقيادة رفاعة الطهطاوي.

تطور المتاحف المصرية من بولاق إلى التحرير

وأضاف أن متحف بولاق، الذي تأسس عام 1858 وتم افتتاحه رسمياً في 1863 تحت إدارة عالم المصريات الفرنسي أوجست مارييت، يُعد ثاني متحف في مصر، وشهد تطوراً مهماً في عهد الخديوي إسماعيل.

وتطرق الدكتور ممدوح الدماطي إلى إنشاء المتحف المصري بالتحرير، موضحاً أن التكلفة التقديرية للمشروع قُدرت بمئة ألف جنيه فقط، ثم ارتفعت إلى مائة وعشرين ألف جنيه، مشيراً إلى أن مجلس النظار كان رافضاً لفكرة إنشاء المتحف من الأساس، وأضاف أنه بعد عرض الأمر على الخديوي عباس حلمي الثاني حضر بنفسه ووافق على المشروع، مؤكداً أنه رفع الميزانية إلى 150 ألف جنيه، قبل أن تصل التكلفة النهائية إلى نحو 220 ألف جنيه، ليتم افتتاح المتحف رسمياً للجمهور عام 1902.

تكدس الآثار وفكرة المتاحف النوعية والقومية

وأشار إلى أن المتحف المصري بالتحرير ضم منذ افتتاحه 132 ألف قطعة أثرية، ارتفعت إلى نحو 160 ألف قطعة في ثمانينيات القرن الماضي، من بينها كنوز توت عنخ آمون، مضيفاً أن هذا التكدس كان سبباً رئيسياً في التفكير بإنشاء متاحف إقليمية.

ولفت إلى مشروع إنقاذ آثار النوبة الذي تبنته منظمة اليونسكو، وأسفر عن إنشاء متحف آثار النوبة بأسوان، ثم جاءت فكرة المتحف القومي للحضارة المصرية عام 1982، موضحاً أنه كان مقرراً إقامته في أرض المعارض بالجزيرة، قبل أن تتغير الخطة بسبب إنشاء دار الأوبرا، ليُعاد إحياء المشروع لاحقاً في منطقة الفسطاط عام 1996 بدعم من وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني.

المتحف المصري الكبير: أيقونة عالمية ومركز للترميم

وحول المتحف المصري الكبير، قال الدماطي إن فكرته جاءت نتيجة التكدس الأثري، وخصوصاً آثار توت عنخ آمون التي كانت معروضة بشكل جزئي، مؤكداً ضرورة وجود مكان يضم جميع مقتنيات الملك الذهبي في عرض متكامل. وشدد على أن مصر تمتلك ميزة تنافسية فريدة كونها أغنى دولة في العالم بالآثار، رافضاً مقولة «ثلث آثار العالم»، قائلاً: «مصر أغنى دولة في الآثار في العالم دون مبالغة»، مضيفاً أن أي متحف عالمي يسعى لاكتساب قيمة حضارية يحرص على اقتناء آثار مصرية.

الدور التعليمي والرد على ادعاءات "الأفروسنتريك"

وأشار إلى تخصيص جناح كامل لعرض جميع آثار توت عنخ آمون لأول مرة، موضحاً أن الفكرة طُرحت منذ عام 1995 لكنها لم تكتمل إلا داخل المتحف المصري الكبير، مضيفاً أن التماثيل الملكية من مختلف العصور، وعلى رأسها تمثال رمسيس الثاني، أصبحت من أبرز معروضاته. وتحدث عن الدور التعليمي للمتاحف، مشدداً على أهمية الأنشطة الثقافية والبرامج التعليمية، مثل التربية المتحفية والزيارات المجانية لطلاب المدارس، موضحاً أنه تم تطبيق هذه التجربة لأول مرة في متحف السويس وفقاً للمناهج الدراسية.

كما أكد أن المتحف المصري الكبير يمثل رداً حضارياً على ادعاءات «الأفروسنتريك»، موضحاً أن الحضارة المصرية ذات جذور مصرية خالصة، منتقداً ضعف إنتاج الأفلام المصرية التي تتناول الآثار مقارنة بالأعمال الأجنبية. وفي ختام حديثه، قال الدماطي إن المتحف المصري بالتحرير يمثل له قيمة خاصة، مضيفاً: «هو بيتي الثاني، تعلمت فيه كل شيء وعشقت من خلاله الحضارة المصرية».