بعد 33 عاما في سجون الاحتلال.. «العارضة» يدخل عشّ الزوجية بمصر: «اتجمعنا في حب غزة»
بعد 33 عاما في سجون الاحتلال.. «العارضة» يدخل عشّ الزوجية بمصر: «اتجمعنا في حب غزة»
كتبت - رؤى ممدوح:
داخل إحدى قاعات الأفراح بمدينة نصر شرق القاهرة، ارتفعت الزغاريد وتمايلت الأعلام الفلسطينية على رقصة الدبكة، فيما زيّنت الكوفية والثوب الفلسطيني تفاصيل المكان، ليبدو المشهد أقرب إلى عُرس وطني لا مجرد حفل زفاف عائلي، حيث احتفل الأسير الفلسطيني المحرَّر والمبعَد إلى مصر محمود العارضة بزفافه، بعد رحلة طويلة من الأَسر والحرمان امتدت إلى 33 عاماً داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
محمود العارضة، العقل المدبر لعملية الهروب من سجن جلبوع شديد الحراسة عام 2021، دخل القاعة محاطاً بأصدقائه ورفاق دربه، بعضهم أسرى مُحرَّرون ومُبعَدون مثله، وآخرون فلسطينيون مقيمون في مصر، إلى جانب حضور مصري لافت شارك العريس فرحته.

«العارضة»: لم يخطر ببالي أبداً أن أتزوج لكنها أقدار الله ومشيئته
وعن عمر ناهز الخمسين عاماً، تزوّج «العارضة» من ابنة عمه «لمى» بعيداً عن عائلته ووالدته التي انتظرت هذا اليوم لأكثر من 3 عقود، ورغم ذلك يراها «العارضة» لحظة بمثابة تعويض متأخر عن سنواته التي سُرقت خلف القضبان، ويقول الأسير المحرَّر إنَّ فكرة الزواج لم تكن يوماً حاضرة في ذهنه، بعدما استنزفت سنوات السجن والمنفي أحلامه البسيطة: «لم يخطر ببالي أبداً أن أتزوج، لكنها أقدار الله ومشيئته، والحمد لله الذي جمعنا على خير».

لم تغب فلسطين عن تفاصيل المشهد، ولم يكن الفرح منفصلاً عن الواقع القاسي، إذ أهدى «العارضة» زفافه إلى أهل غزة، موجهاً تحية خاصة إلى الجرحى والمصابين وذوى الشهداء، في وقت لا تزال فيه المدينة تعانى من ويلات العدوان: «إحنا اليوم اتجمعنا في حب غزة»، وأوضح أن إقامة هذا العُرس جاءت بفضل الله أولاً، ثم بدعم ومحبة الأصدقاء والأحباب، الذين تبرعوا وحرصوا على ألا ينقص العروسين شيء.